alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟
رأي العرب 12 مايو 2026
الصحة.. أولوية قطرية

من نسائم الحجاز

30 نوفمبر 2016 , 12:55ص

قال لي معاتباً: كأنه لم يكن في الدنيا شاعر إلا المتنبي الذي أزعجتنا به في كل مقال؟! فضحكت وقلت: وماذا تأمر به وأنا مستعد؟! قال: في زماننا شعراء وإن لم يكن لهم صيت المتنبي لكنهم أعذب شعراً منه. قلت: صدقت! فكأنه ارتاح لكلامي. فقال: ألا تعرف الشاعر (حمزة شحاتة)؟! قلت: سامحك الله! وهل تظنني أعيش في أدغال إفريقيا؟! حمزة شحاتة، الأديب المكي الراقي الذي فيه من رقة أهل الحجاز ما جعل شعره قطعةً أدبية مملوءة بالصفاء والنقاء والحب الصافي النقي.. أليس هو الذي هام المغنون بقصيدته (ما لي أراها لا ترد سلامي؟!) قال: بلى.. فهلا تكرمت علينا بتحليلها؟ فإن لك فلسفةً حول الأبيات أتفق معها أحياناً! قلت: وأحياناً لا تتفق! فضحك وقال: أخشى أن يغضب منا (محمد عبده)!!. قلت: دعك من هذا، (حمزة شحاتة) الذي مات في القرن الماضي 1972م معتزلاً الناس؛ يا أخي أظنه من الصادقين في أدبه وشعره، والدليل أنه كان يكره الشهرة جداً، ويفر منها صادقاً، بخلاف الذين يدفعون الأموال اليوم للناس لكي يمدحوهم في القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي كما يقال. من أعذب شعر حمزة شحاتة قصيدته التي كان سببها تجاهل حبيبته له؛ إذ مرت به وهو بين رفاقه فخفق قلبه لها بينما هي لم تلتفت إليه، فكتب قصيدتين، أعظمها هذه: ما لي أراها لا ترد سلامي؟ هل حرمت عند اللقاء كلامي؟! وحاول الاعتذار لها بأن هذا قد يكون من طبع الغانيات اللاتي يتصنعن الجفاء وقلوبهن تشتعل ناراً وتقطر دماً: أم ذاك شأن الغيد يبدين الجفا وفؤادهن من الصبابة دامي! ثم عز عليه أن تهان رجولته فخاطب قلبه ناصحاً: يا قلب ويحك إن من علقتها رأت الوفا في الحب غير لزام! لماذا أيها القلب تترامى في أحضانها وهي لا تستحق منك هذا الغرام لأنها هي لا تبادلك هذا الغرام: هي لا تبادلك الغرام فناجني لما أنت في أحضانها مترامي؟! أيتها الجافية القاسية، إن محبك: ما كان يبكي يومه كي تضحكي ما كان يسهر ليله لتنامي قد كان ينشد في هواك سعادةً فجعلتها حلماً من الأحلام وأبحت قتلته بغير جريمة من ذا يبيح دماً بلا إجرام؟ ثم دافع مرة أخرى عن رجولته التي أهانتها وما أعذب ما قال: أصبحت عبداً في هواك وإنني لسليل قوم ماجدين كرام ويعود للاعتذار مرة أخرى: ما كنت أحسب قبل عشقك في الهوى أن الأسود تذل للآرام!! ويدفع عنه كلام العذال واللوام: يا لائمي في الحب مهلاً إنني في الحب لا أصغي إلى اللوام الحب سر ليس يدركه سوى من كان مثلي ذا شعور سامي! ومهما حاول نسيانها رغم جفائها وقسوتها إلا أنه يعترف بأنه لا يستطيع أن ينساها أبداً، كيف وقد ملكت عليه فؤاده، فناداها النداء الحزين: روحي فداك إذا ملكت ترفقي لا تتركيني فريسة الأوهام الحب نار لو عرفت لهيبه لم تحرقي قلبي به وعظامي! قال صاحبي: هل أثرت شجونك؟! قلت: أنت أدرى!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...