


عدد المقالات 375
أين تكمن قوة الإنسان؟ لقد وصف الله عز وجل الإنسان في كتابه العزيز بعدة أوصاف، تدل على ذلك الضعف، فقد وصفه مرة بقوله: «إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» وأخرى بقوله: «وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا» وبقوله: «وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا» وبقوله: «وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا» وبقوله: «وخلق الإنسان ضعيفًا»، وغيرها من المواضع التي تذكّر المسلم منّا دائمًا وأبدًا بضعفه، وتنبهه إلى حقيقته. والضعف البشري سمة فطرية طبيعية خلقنا الله عليها، لنشعر ببشريتنا وعبوديتنا. فحينما تحلّ بنا المصائب، وتصيبنا العثرات، وتنزل النوائب، نشعر بالعجز والفتور، ولا نقوى أحيانًا على استرداد عزيمتنا بسرعة، بل نحتاج إلى وقتٍ لنتعافى. وهذا طبيعي جدًا، فلولا هذا الشعور لما شعرنا بطعم الحياة. فمعنى الحياة في مدها وجزرها، وحلوها ومرها. ولو استوعب أحدنا ضعفه، ونظر إلى نفسه في هذا الكون، وأن الله كرّمه على سائر المخلوقات، وسخر له كل شيء في الفانية، بل جعل الآخرة هدفًا يسعى له وينال مراده من الجنة الباقية، لأدرك وتيقّن بأنه سيعيش أقل وعورة، وأكثر استقامة، ولو تمسك بحبل الله المتين الذي لا ينقطع فيه الرجاء، فسيعطيه الله ثباتًا كلما تعثر، وإرادة كلما سقط. ولهداه السبيل بعونه الإلهي، والمدد الرباني، وحينه، سيصبح الضعف قوة، والقوة هي الترس الذي يحول بينك وبين ما يعجزك، فلو أصابك فتنة، بلاء، فقر، دَيْن، خسارة، خذلان، مرض، فشل، فقد قريب أو أي نازلة تنزل بك من لوح الأقدار، فسيصيبك ضعف وعجز، وهذه سنة كونية. ولكن... هنا تأتي المهمة الإنسانية، والعمل بمقتضى الخلافة في الأرض.
كيف سيتصرف الإنسان إزاء همه ومحنته؟
عليه أن يحدّث نفسه قائلاً: ضعفي سمة بشرية أصيلة، وأنا ضعيف، فيا الله أحتاج رحمتك ولطفك الخفي، فارحم ضعفي يا أرحم الراحمين، وأكرمني بعونك يا أكرم الأكرمين، فليس لي سواك، ولا أقوى على شيء من دونك. ثم يستعين بصيدلية الرحمن، ويتلو آيات الله المباركات، ففيها يستنير بنور العبودية، ويلجأ بعدها للمعالجة النبوية المثمرة، فيقطف من ثمارها ما وصانا به رسولنا الكريم الذي أكرمنا بما يُذهب همنا وكربنا، فنردد قائلين:
الله ربنا لا نشرك به شيئًا، ونلهج بالذكر وندعو بقولنا: اللهم يسر أمرنا، وفرج همنا، واحلل عقد ألسنتنا يفقهوا قولنا. ثم ننهل من معين لا ينضب من سيل الحصن الحصين، والدرع المنيع، من درره البهية الغنية التي تشفي قلوبنا وتشرح صدورنا.
وثمة سنن نبوية تدفع البلاء، وهي الصدقة والعمل الصالح والبر والعمل النافع، فنجد أنفسنا قد وجدنا الطريق بعد جهل وتيه، وقد أوينا إلى ملجأ يحتوينا ويغدق علينا من فيض كرم الله ورسوله، فيحل السلام في ذواتنا الضعيفة، وتغمر الراحة في أجسادنا المنهكة بدلا من التخبط والشتات في دركات الانهزام.
فلو سلكنا هذا المسلك، ستقوى أنفسنا بقوة الله، وستنهض بسنة الحبيب، والله لن يردنا خائبين فهو الذي يعطينا الدافع في الحياة، فهو المدد الأعظم والأقوى، وهو الذي يرسم لنا الصورة الكبرى للحياة بما فيها، حيث نرى التدافع السنني «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ». وهنا ندرك أنه مفتاح الحياة وليس مغلاقها.
فكلنا في موضع ابتلاء واختبار، وأن علينا ألا ننساق وراء هذا الضعف، بل علينا أن نتغلب عليه بالصبر والمجاهدة والتزام شرع الله، لنجتاز هذا الاختبار بسلام ونجاح، ونكون عند الله من السعداء المرضيين.
@zainabalmahmoud
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...