


عدد المقالات 79
لم يخف على أحد العين الفاحصة التي ترقبك منذ أن تطأ قدمك الشارع الهادئ على ضفاف نيل القاهرة، والذي يقع في نهايته مقر مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، لدرجة تخيلك أن صاحب الصيدلية الموجودة على بعد خطوات من المقر يراقبك، وعامل النظافة الذي يقوم بالعمل أمام البناية التي يقع مكتب الإرشاد في دورها الأول، حتى الأشخاص القليلون المتواجدون في الشارع كانت نظراتهم تتابعك من على بعد، وأنت تصعد السلم المؤدي إلى المقر الصغير تشعر أن الكاميرات مثبتة في كل مكان لتصوير كل من يصعد إلى هناك، فكل شيء كان مراقبا من الأمن، حتى الهواتف النقالة والأرضية، وكان الإخوان يعرفون ذلك جيدا لدرجة أنهم عند الحديث مع أي شخص هاتفيا كانوا يطلبون منه الحذر، لأن «الهواتف مرصودة» وكأنما «يلاعبون» الأمن الذي يتنصت بلا شك على الحديث بين الطرفين، وكان الأمر كذلك فعلا، حيث كانت العلاقة بين الجانبين تشبه العلاقة بين «القط والفأر» فرغم المطاردات اليومية والملاحقة الأمنية التي تعرضت لها الجماعة منذ خمسينيات القرن الماضي فإن الطرفين خاصة الطرف الأول الممثل في الحكومات والأنظمة المتعاقبة لم يكن ليستغني عن أولاد وأحفاد حسن البنا للمصلحة التي يمثلها هؤلاء إلى النظم الديكتاتورية، حيث كانوا طوال عقود من الزمان يقومون بدور «الفزاعات» للغرب كأحد النماذج الإسلامية التي فشلت طوال كل هذه الفترة في إثبات سلميتها واعتدالها للعالم رغم تأكيدها على هذه السلمية وهذا الاعتدال. الآن تغير الأمر بعد ثورة 25 يناير التي شهدت -ورغم كل ما يقال عنها- ثورة استراتيجية في العلاقة بين الجانبين، فالإخوان أصبحوا يمثلون القوة السياسية الأقوى على الأرض، وأصبح وجودهم واقعا لا ينكره أحد حتى أشد المختلفين معهم في الرأي، المعادلة قلبت رأسا على عقب وأصبح أعداء الوطن بالأمس (من قبل النظام الرسمي) هم الأصدقاء اليوم من خلال حزب سياسي شرعي اعترف بوجودهم أمام الجميع، وتسابقت القوى العظمى في العالم من خلال ممثليها الدبلوماسيين في الاتصال بهم والتعرف على برامجهم، واستطلاع مواقفهم المختلف عليها من المرأة والأقباط ومعاهدة السلام مع إسرائيل والعديد من القضايا الشائكة التي كان النظام السابق يسوقها للغرب ضمن أدوات «الفزع» الموجهة للغرب من هذا النموذج. الآن وبعد أن تغير الأمر وفي الطريق إلى الديمقراطية التي كان يدعو بها الإخوان دوما أثيرت العديد من الانتقادات لأسلوبهم وموقفهم من المعادلة السياسية، وكان من ضمن الانتقادات الموجهة للجماعة وهم في طريقهم لممارسة السياسة في النور أشياء غلفها عدد من العبارات والألفاظ التي تعبر عن «المغالبة « و «الاستئثار» و «التهميش» و «الإقصاء للآخر» وهي كلها عبارات رددها بعض المختلفين مع الإخوان، وكان من بينهم عدد من المشتركين معهم ربما في الأيديولوجيا، ومنهم بعض المحسوبين على التيارات الإسلامية، وللمفارقة فإن هذه العبارات التي رددها منتقدو الإخوان في معرض حديثهم عن الموقف السياسي للجماعة خلال الفترة الماضية والتي تشهد مخاضا عسيرا في المشهد المصري هي ضمن العبارات التي رددها الإخوان عند وصفهم لممارسة النظام السابق. لن نستطيع بأي حال المقارنة بين النظام السابق وجماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة تختلف جذريا عن نظام هبط بمصر إلى الدرك الأسفل طوال ثلاثة عقود في الوقت الذي قام فيه الإخوان بالكثير من الأشياء الإيجابية على الأقل على المستوى الاجتماعي والإغاثي والإنساني، ولا يمكن أن نساوي بين عناصر وقيادات الإخوان التي تميزت بالفضيلة الأخلاقية والاحترام من الجميع بلصوص الوطن وقطاع الطرق، وأساتذة الفساد والإفساد، ولا يصح أن نغفل كل تضحيات الجماعة التي تعرض أعضاؤها ومنتسبوها إلى العديد من الانتهاكات، وغيبت غياهب السجون الآلاف منها طوال العقود الماضية، ولن نستطيع أيضاً إغفال حديث النظام السابق عن الديمقراطية التي كان يتشدق بها وهو بعيد عنها، ولن نحكم الآن على ديمقراطية الإخوان قبل انخراطهم في الحياة السياسية. إن مواربة الباب لمشاركة الإخوان في انتخابات نصف شفافة أدت إلى دخول 88 من المنتسبين للجماعة إلى البرلمان، ويتوقع أن يزيد الرقم في الانتخابات البرلمانية القادمة عن ذلك بكثير، وهو تحول كبير بلا شك سيحكم الشعب والتاريخ على نتائجه بعد سنوات طالت أم قصرت، وتجربة سيذكرها التاريخ بإيجابياتها وسلبياتها، فهل سيدرك الإخوان عظم المرحلة التاريخية التي يعيشونها، وهل يتذكرون العبارات التي رددوها كثيرا عن إقصاء الآخر والتهميش إلى آخر هذه العبارات التي قمت بذكرها، وحتى إذا أغفلنا القوى السياسية التي ارتمت في حضن النظام طوال سنوات طويلة، وكانت جزءا من ديكور الدولة التي كان يصطنعها، فلا يجب إغفال الضريبة التي دفعها الشعب المصري في طريق الحرية والديمقراطية، فتضحيات الإخوان كانت جزءا من تضحيات هذا الشعب الذين ينتمون إليه. أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها يمتلكون من الذكاء والحكمة ما يكفي لإدراك عظم المرحلة التي تعيشها مصر، ولن يعطوا الفرصة للمتربصين بهم أو بالوطن للحديث عن دكتاتوريات أطيح بها وأخرى في الطريق!
ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...
لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...
«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...
هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...
لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...
ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...
تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...
هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...
لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...
لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...
مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...
كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...