


عدد المقالات 307
الدول الخمس الكبرى مأزومة داخلياً وخارجياً. في الولايات المتحدة، يتداول مجلس النواب في إجراءات عزل الرئيس دونالد ترمب. وفي بريطانيا، أصبح رئيس الوزراء بوريس جونسون معطوباً. وفي روسيا، خسر حزب الرئيس فلاديمير بوتن للمرة الأولى في انتخابات محلية. وفي الصين، يواجه نظام الرئيس شي جي بينغ امتحاناً لسلطته في احتجاجات هونج كونج المتواصلة. وفي فرنسا، عادت شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون للهبوط مع عودة متظاهري «السترات الصفراء» للشارع. لا تتشابه الأزمات إلا في جدّيّتها، ولعل قاسمها المشترك الذي يمكن استشرافه أن جميع هؤلاء الرؤساء يصطدمون بضوابط السلطة التي يتجاوزونها، أو حاولوا استبدال الأمر الواقع بالقوانين ويحاولون فرضه بالتعديل والممارسة القسريين. لذا يصطدمون بأن الواقع أقوى من أن يغيّروه، مهما غلظت وسائلهم، ولا يتردّدون في الإعجاب بدكتاتوريين يتوصّلون إلى النتائج التي يرومونها مهما كان الثمن دموياً. لا تدّعي روسيا والصين أن لديهما «ديمقراطية»؛ بل تطبّقان قوانين سلطوية قابلة للتغيير بشطحة قلم. الأهم من ذلك أنهما لا تعملان لاتباع نموذجيهما وإن كانتا تفرضانه حيثما تسمح الظروف، كما في الجمهوريات السوفييتية السابقة، وكذلك في سوريا بالنسبة إلى موسكو، وكما في هونج كونج التي عاشت نحو قرن وفقاً لنمط بريطاني لم يخلُ من قيم الحرية والديمقراطية؛ لكن الصين التي استعادتها قبل عشرين عاماً تعتبر أنه حان الوقت لإعادة تكييف الحياة في الجزيرة مع الحريات المقنّنة إلى أدنى حد لديها. ومع أن السلطتين الروسية والصينية -الشعبويتين بطبيعتهما- دائمتا الخشية من تمدّد مَن هم على يمينها، فإن اليمين الحاكم في أميركا وبريطانيا وفرنسا يتعرّض أيضاً لتحديات ممن هم على يمينه. لكن ترمب أثبت قدرة في المزايدة على أقصى اليمين والتموقع في صفوفه، فيما يحاول جونسون التمنهج لاجتذابه واحتوائه، ولا يبدو أي منهما مستعداً للتخلي عن الخطاب الشعبوي؛ كونه مجدياً انتخابياً. أما ماكرون الذي هزم الأحزاب التقليدية، فيواجه ظاهرة مختلفة تتمثل في تحالف «موضوعي» بين شعبويتي أقصى اليمين وأقصى اليسار؛ إذ تجدان في إفشاله سبيلهما الوحيد للوصول إلى السلطة. المسألة التي طُرحت في الحالين الأميركية والبريطانية، أن الديمقراطية تتراجع -نهجاً ومفهوماً- بفعل ممارسات ترمب وجونسون وخطابيهما. فالأول أخضع العلاقة مع أوكرانيا مثلاً لمصالحه الانتخابية ضد المنافس المفترض جو بايدن، والثاني اتُّهم قضائياً بخداع الملكة والشعب والبرلمان عندما طلب تعليق عمل المشرّعين لتحقيق استراتيجيته، سواء للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق أو التمهيد لانتخابات مبكّرة. ومع هذين الرجلين، لم يعد الجمهوريون الأميركيون ولا المحافظون البريطانيون محافظين فعلاً؛ أي حريصين على عقلية المؤسسات في الحكم بمعزل عن الوجهة التي تتخذها سياساتهم. استطاع ترمب خلال عامين من ولايته أن يشيع الفوضى في السياسة الدولية، وتخاصم مع جميع حلفائه، باستثناء إسرائيل التي دفعها إلى مزيد من التوحّش، ثم زرع بذور حرب مع إيران، وقد يُضطرّ إليها؛ لكن مع القليل من الحلفاء. أما جونسون الذي وصفه سلفه ديفيد كاميرون بأنه لا يتردّد أمام شيء للوصول إلى السلطة، فقد يقود بريطانيا -إذا تمكّن من الاستمرار- إلى فوضى اقتصادية ومالية، فقط لأنه مرتبط بـ «لوبيات» تتأهب لتحصيل مكاسب من «البريكست». ولا عزاء للذين يتباكون في الغرب على النموذج الديمقراطي؛ فالتيار القومي-الشعبوي الصاعد هو الذي ينتج حكام هذه الأيام، وهؤلاء لا ينفكّون يتشابهون ويتقاربون.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...