alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«فرخ البط القبيح» في تونس

30 أغسطس 2015 , 01:45ص
مرت سنوات أربع بالعد على الرسالة التي بعث بها الزعيم «نيلسون مانديلا» إلى «ثوار تونس ومصر» داعيا يومها والجمر حار إلى التجمل بالتسامح وبالتجاوز وموجزا تجربته الشخصية مع جلاديه في السجن لـ28 عاما ومع أن التونسيين والمصريين أذكياء فقد كان يتعين على بعضهم صرف أربع سنوات وربما أكثر لفك شفرة رسالة «مانديلا».
من بين أهم ما جاء في الرسالة المنشورة ذات أغسطس من سنة 2011: «عليكم أن تتذكروا أن أتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائيا ثم إن لهم الحق في التعبير عن أنفسهم وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من أبجديات ما بعد الثورة». لكن كان هناك وما زال من له رأي آخر.
مناسبة استذكار رسالة «مانديلا» الشهيرة ونصائحه الثمينة هو احتدام الجدل في تونس حول مشروع قانون «المصالحة الوطنية» أو «المصالحة الاقتصادية» كما يشتهي البعض تسميته وهو القانون الذي اقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على «مجلس الشعب» فأثار به حفيظة «حقوقيين» رأوا فيه تجاوزا دستوريا و «صفقة» على مقاس رجال أعمال بعينهم عدا أنه اعتداء بالعنف الصريح على صلوحيات «هيئة الحقيقة والكرامة» التي ترأسها السيدة سهام بن سدرين و ما أدراك ما تلك السيدة «المناضلة الكبيرة ذات الأخطاء الكبيرة» والوصف مستعار.
ولعل أكبر أخطائها عدم قدرتها على قراءة رسالة «نيلسون مانديلا» ومن ثمة الدخول بصفة «الخصم والحكم» في موضوع حساس يمكن أن يمتد إلى مئات آلاف التونسيين يجب أن يمثلوا أمام هيئتها للمحاسبة أولا حتى تتم المصالحة معهم ثانيا وبصلوحيات مطلقة والحقيقة أن سهام بن سدرين لم تكن تملك منذ البداية مواصفات «الحكم» باعتبارها كانت خصما صريحا لمنظومة حكم زمن بن علي وقد عرضها ذلك إلى جملة من الاتهامات طالت نظافة عرضها ويدها ثم أصبحت سيرتها على كل لسان بعد أن بلغ عدد الاستقالات من «هيئة الحقيقة والكرامة» إلى خمس أي ثلث عدد أعضائها وذلك عشية مناقشة «مجلس الشعب» لمشروع قانون الرئيس الذي استماتت وما زالت من أجل إفشاله أي من أن أجل أن تتغدى به قبل أن يتعشى بها.
وذلك كان ثاني أكبر خطايا سهام بن سدرين بالدخول في معركة يائسة مع الباجي قائد السبسي ذي الانتصار الشعبي الانتخابي الطازج والسياسي المخضرم الذي يعلم عنها أكثر بكثير مما تعلم عنه وربما مما تعلمه عن نفسها.
اليوم هناك هرج ومرج بسبب هذا الأمر في تونس وبدأت «وفود حقوقية» في التقاطر على مقر «هيئة الحقيقة والكرامة» بعضها للمن وبعضها للسلوى ويعتقد كثيرون أن السيدة بن سدرين بصدد خوض آخر معاركها قبل أن تذوى في «العهد الديمقراطي» كما لم يذوها «عهد التسلط» وتلك مفارقة تحار في فهمها الأنام إلا أن «المناضلة الكبيرة ذات الأخطاء الكبيرة» لن تكون الوحيدة التي ستخسر الحرب فالذين يرتعدون حنقا وفرقا من مشروع قانون «المصالحة الوطنية» قسمان: فريق مبتزين استمرأ اللبن المدرار من ضرع رجال الأعمال تحت بند التخويف من «المحاسبة قبل المصالحة» مسلحين بسيف «دموقليتس» الذي سيصبح كسكين مطبخ حاف عندما يمر القانون ويجف الضرع، وفريق تورط إلى النخاع في «الثورية الزائدة» مع حساب سعر الفائدة وقد تكشفهم المصادقة على مشروع القانون الجديد فتبور تجارتهم إلى الأبد ومن ثمة لم يكن غريبا قول أحدهم إنه سيحرق مجلس نواب الشعب إذا مر القانون مع أنه سيمر ولن يحترق شيء سوى «فرخ البط القبيح» كما حدثنا عنه الكاتب والشاعر الدنماركي «هانس كريستيان» منذ قرنين.

❍ faisalba2002@yahoo.com
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...