


عدد المقالات 307
احتدمت الأزمات تصعيداً وتسخيناً في إقليم الخليج والشرق الأوسط، وتتجه سريعاً نحو الحسم حتى لو لم يعنِ ذلك نهاية التأزم ولا بداية استعادة استقرارٍ ما. كان هناك «الربيع العربي» ومسلسله الذي بدا منطقياً وحتمياً، لكن كان هناك أيضاً «استغلال» لهذا الربيع، وفي معظم الحالات يتوصل المستغلّون إلى إعادة البلدان والشعوب إلى مراحل ما قبل الاستقلال وما قبل الدولة. ومنذ انهيارات العام 2011 بدأت صراعات مفتوحة ولم يعد عامل الوقت مساعداً، لا لاستشراف الحلول أياً تكن نوعيتها، سياسية أو عسكرية، ولا لقياس الأضرار ومدى انعكاس الصراعات على مستقبل الدول والشعوب. فالمشهد لا يزال يظهر انسدادات تحتم على اللاعبين والمتلاعبين والمتورّطين مواصلة ما شرعوا به وانتظار من يتألم أولاً أو يضعف أولاً أو يسقط أولاً. بمقدار ما كانت الصراعات الداخلية والمحلية التي فجّرها «الربيع العربي» طبيعية ومتوقعة، بحثاً عن عقود اجتماعية جديدة للخلاص من الإقصاءات والانتهاكات التي كرّستها عهود الظلم والاستبداد، بمقدار ما أدّت الاستغلالات الخارجية لتلك الصراعات إلى افتعال تعقيدات وإضافة انقسامات جعلت من تعايش المجتمعات وتوافقها أمراً يقرب أحياناً من الاستحالة. هذا ما خبره أهل ليبيا على حساب أمنهم واستقرارهم وتوقهم إلى بناء دولتهم على أسس جديدة. وهذا ما فرض نفسه على أهل سوريا الذين ظُلمت ثورتهم وفاقت كلفتها البشرية كل التقديرات. وهذا ما يشهده أيضاً اليمن الذي استطاع أهله أن يخوضوا ثورتهم بسلمية وبحد أدنى من الضحايا رغم عنف النظام السابق وعدم تردّده في سفك الدماء. لكن التحوّلات التي حصلت وتحوّلت إلى حروب أهلية مفتوحة بلغت ذروتها متجاوزة، بعد أربعة أعوام، إطار الاختلافات الداخلية لتصبح في هذه الحالات الثلاث (اليمنية والليبية والسورية) لتصبح جزءاً مع صراعات إقليمية ساخنة وتنافسات دولية محمومة. وبالتالي صار الحل السياسي هنا وهناك وهنالك رهناً بتطورات خارجية لا قدرة للشعوب الواقعة في محنها على التأثير فيها أو تطويعها في خدمة المصالح «الوطنية». لذلك صار يقال الآن، على سبيل المثال: إن التوافق بين مجموعة من الدول الغربية والعربية يجب أن يسبق التوافق بين الليبيين وإلا فإنه لن يحصل إطلاقاً. أي أن الانقسامات الداخلية تتضاعف بفعل انقسامات خارجية موازية، فكيف لوضع داخلي صعب ومدول أن يسهّل تقارباً بين دول تتصارع أساساً على مصالح بالغة التناقض أحياناً، خصوصاً إذا كانت ذات طابع سياسي أو عقائدي. ينسحب ذلك على سوريا واليمن، فضلاً عن العراق ولبنان، حيث بات مصير أزماتها الداخلية مرتبطاً بالأجندة الإيرانية سواء بمشاريعها «الإمبراطورية» أو بأهدافها المذهبية أو حتى بجوانبها الدولية المتعلقة بمصير البرنامج النووي الإيراني. إذ يقال استطراداً: إن هذه البلدان تنتظر محصلة المفاوضات النووية لتعرف أي وجهة ستتخذ لاحقاً، وليس هناك ما يطمئن شعوبها إلى أن ما بعد الاتفاق النووي سيكون أفضل ما قبله، بل لعلها صارت متيقنة الآن بأنه سيكون أكثر ميلاً إلى التوتر منه إلى الانفراج. فحتى لو افترضنا أن ملامح أولية لحلٍّ ما في سوريا يمكن أن ترتسم الآن، فإنها لن تشق طريقها ما لم تحظَ بموافقة إيران وما لم تمنحها ضمانات لـ «مصالحها» في سوريا. أي أن هذه المصالح تتقدّم على أولوية وقف القتال وإيجاد إطار سياسي مقبول لإنهاء المذبحة المفتوحة. ولعل ما حصل ويحصل في اليمن يوضح أن «المصلحة» الإيرانية باتت أكثر تركيزاً على استمرار الأزمة، بل على تعميقها وتعقيدها، بغية استخدامها بشكل مباشر أو غير مباشر في مساومات التفاوض النووي. ويمكن الاستطراد بالقول: إن تمديد الفراغ الرئاسي في لبنان والتأجيل المستمر للمصالحة الوطنية في العراق هما أيضاً عينة من نتائج سياسات إيران والميليشيات المحلية المرتبطة بها. لكن الحالة الإيرانية في اليمن تفاقمت أخيراً إلى الحدّ الذي استدعى أن تعمل السعودية على إقامة تحالف عربي - إسلامي، بعدما تغوّلت جماعة الحوثيين في الشحن المذهبي كما في سعيها إلى السيطرة العسكرية على اليمن وتعطيل المرحلة الانتقالية وإسقاط الشرعية ونسف نتائج الحوار الوطني، بل عملت على تغيير طبيعة اليمن وجعله سكيناً في خاصرة العالم العربي وبالأخص السعودية والخليج. أي أن الحوثيين مثلهم مثل صدام حسين سابقاً وبشار الأسد حالياً وقبله علي عبدالله صالح، صاروا تهديداً للسلم الإقليمي، لكنهم تميّزوا كالنظام السوري كرأس حربة للخطر الإيراني الذي اتخذ في الشهور الأخيرة أبعاداً عدائية غير مسبوقة لعموم العرب. وذهب الحوثيون إلى حدّ إجراء مناورات عسكرية قتالية بالقرب من الحدود السعودية، بالتزامن مع مناورات إيرانية بالقرب من مضيق هرمز وتهديد مسؤولين إيرانيين بالسيطرة على الخليج وإشارتهم إلى قرب السيطرة على باب المندب من خلال استيلاء الحوثيين على الحكم في اليمن. مع وجود هذا التحالف العربي - الإسلامي المرشح للتوسع تتعرّف إيران إلى واقع إقليمي جديد، ولا بدّ لها أن تغير تكتيكاتها للتعامل معه، لأن كل خططها السابقة استندت إلى عدم وجود رد فعل عملي على تدخلاتها. كما أنها اشتغلت طويلاً على تغذية الوحش الإرهابي لإظهار الفارق بين الميليشيات الشيعية المنضبطة تحت إمرتها وبين المجموعات السنّية الهامشية المتطرفة بغية إغراق العرب في أزمة دولية وحرب دولية تدور عملياً في مدن السنّة وبلداتهم فتدمرها أو تزيدها دماراً. وبمعزل عما سيؤول إليه التدخل في اليمن فإنه أرسل إلى إيران رسالة واضحة مفادها أن «نزهة» التدخلات المريحة قد انتهت.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...