alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

ختان رجل ميت!

30 يناير 2014 , 12:00ص
.بالنسبة للفيلسوف التونسي وعالم إنثروبولوجيا القرآن يوسف الصديق «هو دستور حركة النهضة. وقد ولد ميتاً والفرحة به مشبوهة»، وهو أيضاً الدستور الذي استحق تكبيرات أربع، بعدد تكبيرات صلاة الجنازة –حسب الشيخ الصادق شورو. أحد صقور «النهضة»، وبينهما يصفه الشاعر المنصف المزغني بأنه «الدستور السروال»، وهو «صالح لمصطفى ويمكن أن تلبسه محرزية أو حتى إبراهيم»، قبل أن يهتدي إلى القول بأن «الدستور يشبه كتابه.. والشعب يشبه نوابه»، ولعمري فالمزغني لم يجانب الدقة في التوصيف الأخير. فيما جنح الفيلسوف والشيخ. كلاهما. فالواقع أن لا أحد معجب بالدستور التونسي كالذين أنجبوه بعد ثمانية وعشرين شهراً من الحمل العسير، ولعسره فقد بان «كالقرد في عين أبيه غزالا»، وعمت الفرحة التي لامست الهستيريا أحياناً إلى درجة «العناق التاريخي» بين النائب «العلماني الكافر» المنجي الرحوي وزميله «مفرط الإيمان» الشيخ الحبيب اللوز، وقد كانا إلى وقت قريب جداً يتقاذفان بأبشع الذمم ويهددان بإهدار الدم! بين النائبين المحترمين، وحولهما، توجد حزم محترمة من الآراء الملخصة لكل ألوان الطبيعة التي يعيش في أحضانها الشعب التونسي؛ لذلك فقد خرج دستوره من طبيعته الملونة، فحمل في بطنه تعبيره عن المجتمع بكل نزعاته وتنازعاته، حتى سمي بـ «دستور التوافقات» وحيناً آخر بـ «الدستور الأرقط والمرقع» كناية عن المساحات التي انتزعها البعض من البعض، وتلك التي اطرد منها البعض بعضا آخر.. أي ما استقرت عليه نتيجة الحياكة الأخيرة للثوب بالمقاسات المتفق عليه ضمن معادلة «توازن الرعب». ومما يدعو للاعتقاد بأن المعركة لم تنتهِ عند إغلاق دفتي الدستور أن «نواباً من النهضة كانوا يبكون قهراً وحرقة بسبب هذا الرضوخ» لتعليمات القيادة، على حد وصف النائب إياد الدهماني لصحيفة «لوموند» الفرنسية، ذات النواب هم أنفسهم الذين شبعوا عناقاً وزغاريد أيضاً يوم ختم الدستور رسمياً، وهو ما يشي بحالة نفسية تقاذفتها فوضى العواطف وتناقض الأحاسيس. ومع ذلك حق الفرح لآباء ولأمهات الدستور لأنهم عانوا على مدى أكثر من سنتين ضغوطات نفسية ومادية تنوء بحملها الجمال، والحقيقة أنهم جاوزا الجمل في الصبر على كل ما رأوه بأم أعينهم وما سمعوه بآذانهم من مقاطع هزلية ودرامية لم يكونوا في يوم من الأيام يتخيلون بأنهم سيعيشونها، وخاضوا معارك حقيقية تحت قبة المجلس التأسيسي وخارجه بلغت حد سيلان الدم والدموع على نواصي بيوت الشهداء وفي الشوارع، وقرع طبول الحرب الأهلية على الشاشات، فكان أن أخذ منهم التعب ما أخذ وأزفت ساعة راحة المحارب في انتظار جولات وصولات آتية لا ريب فيها. ما حدث في خلاصة الخلاصة هو دستور تلازم مساره بالإلزام مع مسارات سياسية أخرى، وهو أن «النهضة» ومن وراءها «الترويكا» الغاربة نجحت بفضل إجادتها للمناورة في أن تبقى في الصورة، فيما نجح أعداؤها السياسيون في إزاحة هيمنتها عن الصورة العامة للجمهورية الثانية. ولا يختلف اثنان على أن المعركة ستتواصل الآن في شوارع القوانين وأزقة المراسيم المتفرعة عن الدستور. وسيظهر بعدها أن كانت حركة «النهضة» قد قررت بالفعل الانصهار تدريجياً في المنظومة الديمقراطية المدنية التونسية، أم أنها ستستمر في المخاتلة السياسية من أجل محاولة تجيير تلك القوانين والمراسيم لجهة «أسلمة» المجتمع والإدارة عبرها؟! الأهم من كل ما سبق هو مدى قدرة صناع دستور الجمهورية التونسية الثانية على ترجمة ما جاء فيه على أرض الواقع البائس، وبالأخص التوصل إلى توافق صلب بين الفرقاء السياسيين من أجل توحيد الجهود لإنجاح المرحلة الانتقالية الأخيرة تحت قيادة الحكومة الجديدة، ذلك أن الدستور في حد ذاته ليس ضامناً كافياً للوحدة وللديمقراطية وللحريات بدليل أن بلدين مثل بريطانيا وإسرائيل لا يملكان دستوراً من أصله، والحال أن مواطنيهما ينعمون ببحبوحة العيش، وعليه فإن «الدستور الجدير بالاحترام هو ذلك الذي يضمن الشروط الحيوانية للإنسان: «ليس للحيوان مشكل سكن - ليس للحيوان مشكل صحة - ليس للحيوان مشكل نقل - ليس للحيوان مشكل عمل - ليس للحيوان مشكل سلالة - ليس للحيوان مشكل كرامة - ليس للحيوان مشكل حرية - ليس للحيوان مشكل ذاكرة - ليس للحيوان مشكل اعتراف به وليس للحيوان مشكلة وعي بالموت»، كما يقول الفيلسوف الزاهد سليم دولة. لكن يبقى الدستور التونسي –مع التنسيب- تعبيراً عن الرغبة في التعايش بأفضل مما عبرت به ليبيا ومصر، فإلى الآن ما زال هناك «للثورة دولة تحميها» والعبارة لرئيس الوزراء المكلف المهدي جمعة يوم تنصيبه، وبالتالي فإن ما حدث في تونس يشبه الخطاف اليتيم الذي لا يصنع الربيع، فيما أن حل عقدة «الربيع العربي» مخطوطة في تراث العرب الذي هم عنه ساهون، وتحديداً في القاعدة الفقهية المأخوذة عن الحديث الشريف «لا ضرر ولا ضرار»، أي لا للضرر ولا لمقابلة الضرر بالضرر كأساس للسياسة وللمعاملات في سياقاتها المختلفة، وإلا فلن تصبح «للثورة دولة تحميها»، وسيكون احتفال القوم بأي مناسبة كمن يحتفل بختان رجل ميت!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...