alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الإرهاب والهجرة في سلة واحدة.. معضلة أوروبية

29 ديسمبر 2014 , 07:27ص
لم يعد يمضي شهر، أسبوع، يوم، من دون أن يكون هناك بشر من بلدان عربية أو إفريقية تلفظهم مواطنهم فيحاولون العبور إلى أماكن أخرى، وبخاصة إلى أوروبا. على سبيل المثال: في الرابع من ديسمبر الحالي عثر خفر السواحل الإيطالي على جثث 16 مهاجراً على متن قارب على بعد 75 كيلومتراً من الشاطئ الليبي. في 19/12 غرق تسعة مهاجرين قبالة طنجة على الساحل المغربي. في 20/12 أنقذ الإيطاليون مئتي مهاجر سوري واجه قاربهم مشاكل تقنية في طريقه من تركيا إلى إيطاليا. في اليوم نفسه أنقذ أيضاً نحو ثمانمئة مهاجر بالقرب من شاطئ صقلية. في 21/12 ضبطت الدوريات الساحلية في تعز عشرات الإثيوبيين -لم يكونوا الأولين ولن يكونوا الأخيرين- الذين يحاولون الوصول إلى الأراضي اليمنية، باعتبارها ملاذاً آمناً في أوج صراعات الحرب الأهلية. في 24/12 قامت البحرية الإيطالية بعمليات عدة لإنقاذ المئات، لكن مع بضع عشرات الجثث، وقبل أسبوعين ذكر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 3419 مهاجراً لقوا حتفهم خلال رحلات العبور، لكن حصيلة الموت هذه تزيد باضطراد.
أصبح البحر المتوسط، وفقاً للتقرير الأممي، «أخطر وأكبر طريق بحري مهلك بالنسبة إلى المهاجرين». يخاطرون بكل شيء، يدفعون كل ما يملكون لسماسرة الرحلات، يجازفون بحياتهم وبأولادهم من أجل مصير أفضل قد يبلغونه وقد يقضون في الطريق إليه. وقد شهدت هذه السنة أكثر من مأساة بموت مئات السوريين والغزيين غرقاً، وهؤلاء نماذج للشعوب التي فقدت الأمل في أرضها وأوطانها وسدت في وجهها الآفاق، شعوب أخرى في إفريقيا تزحف من بلد إلى بلد باتجاه الشمال في طريقها إلى شاطئ المتوسط، المحطة ما قبل الأخيرة إلى بلاد العيش الكريم.. هناك إجراءات منسقة بين الحكومات أدت إلى إقفال الكثير من المنافذ أو التقليل من التسيب في منافذ أخرى، لكن فوضى الوضع الليبي لا تزال رغم مخاطرها تتيح النفاذ، وثمة حشد من المنتظرين، حتى غدت الممرات بين الضفتين الليبية والإيطالية مروراً بمالطا أكثر خطوط الهلاك خطورةً.
ليست جديدة هذه الظاهرة، بل ارتبطت دائماً بالنزاعات المسلحة التي تحرك قوافل من الهاربين، وحتى خارج مواسم القتال والتحارب كانت الأزمات الاقتصادية الحادة والمزمنة عنصراً طارداً للشباب الباحث عن الرزق والمستقبل، صحيح أن الأعداد المهاجرة عبر البحر لا تزال محدودة إلا أنها عبرت وتعبر عن شعوب مرتهبة ومضطهدة، بدليل اكتظاظ البلدان المجاورة بالنازحين، لكن النزاعات الحالية التي طالت واحتدت بل توحشت، خصوصاً مع شيوع جماعات العنف والإرهاب، وتنكرها بالقناع الديني تحديداً الإسلامي، خلقت مشاكل معقدة ليس فقط بالنسبة إلى المضطرين للهروب، بل أيضاً إلى المجتمعات المضيفة، إذا صح التعبير. وقد أدى الربط بين الإرهاب والإسلام، مع الضيق من ظاهرة الهجرة غير الشرعية عموماً، إلى إشهار بعض الفئات الغربية المتطرفة عداءً سافراً وصريحاً للإسلام نفسه، كما أنه دفع معظم الحكومات الأوروبية إلى تشديد قوانينها أكثر فأكثر، ومع ذلك فإنها لن تتمكن من وقف هذه الظاهرة.
منتصف هذا الشهر شارك آلاف في تظاهرة في مدينة دريسدن الألمانية «ضد طالبي اللجوء المجرمين» وضد «أسلمة البلاد». كانت تلك التظاهرة التاسعة من نوعها، فيما بات يعرف بـ «تظاهرات الاثنين» التي تدعو إليها أسبوعياً مجموعة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» وتسمى اختصاراً «بيغيدا». على الفور أثارت هذه الخطوة قلقاً من إمكان انزلاقها إلى العنف، فانبرى العديد من المسؤولين الألمان لانتقادها، بل إن وزير العدل دعا الأحزاب كافة إلى توحيد مواقفها ضد توجهات «بيغيدا». ورغم أنه لا توجد دعوات إلى تظاهرات مماثلة في بلدان أوروبية أخرى إلا أن النقاش العام أظهر تقارباً في الأفكار، خصوصاً في بيئات اليمين المتطرف حيث توضع الأزمة الاقتصادية والمالية وازدياد نسب البطالة وقضية الهجرة في سلة واحدة مع تصاعد العداء للإسلام والخوف من الإرهاب، وأظهر أحد استطلاعات الرأي أن %49 من الألمان يتعاطفون مع مخاوف «بيغيدا»، فيما قال %73 إنهم قلقون من انتشار «الإسلام المتطرف».
كل القوانين والتدابير الإدارية والأمنية لم تعف حكومات الأحزاب الكبرى التقليدية من اختراق أحزاب اليمين المتطرف المشهد السياسي مستغلة ملف الهجرة، خصوصاً في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بالطبع لا يقتصر الأمر على المسلمين، فالهجرة من شرقي أوروبا هي التي اجتاحت أسواق العمل وباتت تخطف الفرص من أيدي العاطلين عن العمل المحليين، بل اتضح أنها أصبحت إحدى أكبر ذرائع الداعين في بريطانيا إلى الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بسبب الحدود المفتوحة. غير أن ذبح الرهائن على أيدي عناصر تنظيم «داعش»، وبروز خطر داخلي من «داعشيين» أوروبيين، وحصول عدد من الاعتداءات في بلجيكا وأستراليا وفرنسا، حولت الاستياء إلى غضب والغضب إلى عداء للمسلمين والإسلام.
الأكيد أن الرأي العام الأوروبي لا يربط بين «قوارب الموت» وبين الإرهاب، لكن الإعلام يربط كل الظواهر ببعضها بعضاً، والناس تختزل الأمور في اقتناعات بحسب مفاهيمها العامة، فالمهاجر الأوروبي الشرقي يشكل منافساً اقتصادياً لأنه يقدم خدمات بأسعار تنافسية، لكنه ليس مصدراً محتملاً لمخاطر أمنية ولم يأت للتبشير الديني أو لإنشاء شبكات تجنيد لـ «القاعدة» أو لـ «داعش»، ولذلك فإن ما يستقر في الأذهان هو أن أي مسلم يمكن أن يكون مشروع خطر، سواء جاء بطريقة شرعية أم أنقذ من قارب غارق. ومع أن الحكومات الغربية لا تزال منضبطة في إطار القوانين والحريات إلا أن تصاعد العنصرية واستغلالها من جانب أحزاب هامشية يدفعها إلى ركوب الموجة لئلا تخسر قواعدها الانتخابية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...