


عدد المقالات 604
في غياب تام لفقه الأولويات، تبدو مصر الرسمية مهتمة بقضايا جدلية، لا تمثل أية أهمية على الأقل في تلك الفترة، فتجدها تثير قضية تجديد الخطاب الديني كما لو كان هماً مصرياً، أو شكوى عامة المسلمين في مصر، رغم أن المنطق والعقل يقول إن عليها أن تركّز جُلّ اهتمامها في قضايا مثل معاناة الملايين من المصريين نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وآليات الخروج منها. وحقيقة الأمر أن شعار تجديد الخطاب الديني ليس موجهاً أساساً إلى الداخل، بقدر ما يتماهى مع جهات عديدة في الغرب، تُحمّل الدين الإسلامي أوزار بعض المنتسبين إليه زوراً وبهتاناً، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك خطة إشغال حقيقي للشارع المصري بقضايا تبدو في صلب الحريات الشخصية، ومن ذلك عضوة مجلس النواب التي سعت إلى طرح قانون يمنع النقاب في مصر ويُجرّمه، والذي تراجعت عنه بعد حالة الغضب التي اجتاحت شرائح من المصريين، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل وجدنا نائباً آخر، بدلاً من أن يمارس دوره الرقابي ومحاسبة الحكومة، وجدناه يتقدم بمقترح لحذف خانة الدين من بطاقة الهوية، وهو ما أثار استهجان ليس فقط من المسلمين ولكن من الأقباط، مندّدين بالمقترح ومفنّدين أسباب طرحه. وتأتي الخلافات العلنية بين الرئاسة ومشيخة وشيخ الأزهر، التي تكررت في مناسبات عديدة وبشكل علني، في احتفالات الدولة بليلة القدر أو بمناسبة المولد النبوي مؤخراً، مؤشراً مهماً على محاولات النيل من مؤسسة الأزهر وشيخها المحصن، والذي يتمتع باستقلالية وفقاً للدستور، وتم التعبير عنها بأكثر من صيغة، ومنها ما أشار إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الاحتفال بعيد الشرطة أوائل العام الماضي، قائلاً: «تعَّـبْـتِني.. يا مولانا» وفي مناسبة أخرى، وتفاقمت الأزمة وعبّر عنها الرئيس السيسي قائلاً: «إنت تعبتني يا فضيلة الإمام»، «فضيلة الإمام كل ما بشوفه بقول له إنت بتعذبني»، «سأحاججكم أمام الله»، داعياً إلى ما سمّاه «ثورة دينية» بالتجديد الديني وتطوير الخطاب. وقد تعددت أسباب الأزمة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، ومنها رفض الأخير مقابلة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، بسبب قرار دونالد ترمب الاعتراف بـ «القدس» عاصمة لإسرائيل، وقيادة الأزهر -وليس الحكومة- لتحرك عربي وإسلامي للتنديد بالخطوة، من خلال مؤتمر دُعي إليه العديد من كبار الشخصيات العربية والإسلامية الدينية والسياسة، الرافضين للقرار. كما تحفظ الأزهر على فكرة الطلاق المكتوب بدلاً من الطلاق الشفوي، من خلال هيئة كبار العلماء في مؤسسة الأزهر، وهي أعلى هيئة دينية في مصر، التي قالت في بيان لها: إن «الطلاق الشفهي يقع دون الحاجة إلى توثيقه»، وذلك بالمخالفة لمطالبة السيسي الأزهر بإصدار فتوى تمنع الاعتداد بالطلاق الشفهي، على خلفية تزايد حالات الطلاق في مصر. وآخر الأزمات العلنية في الاحتفال بالمولد النبوي، عندما ندّد شيخ الأزهر بالصيحات التي انتشرت أخيراً تشكّك في السنة النبوية الشريفة، وقال: «من حق المسلمين أن يفخروا بعلم الحديث»، داعياً إلى اتباع السنة والصحابة والتابعين وأتباع التابعين، لم تمر كلمات الطيب مرور الكرام، وخرج الرئيس السيسي عن الكلمة المكتوبة قائلاً: «إن المشكلة ليست في اتباع السنة أو عدم اتباعها»، داعياً إلى النظر إلى صورة المسلمين الآن، قائلاً: «سمعة المسلمين إيه الآن»؟! ودعا السيسي إلى إعادة النظر في أصول الدين بما يلائم العصر، مؤكداً أن الإساءة للإسلام جاءت من قبل الداعين إلى الأخذ بالسنة والتمسك بها، وليس من الفريق الآخر، مندداً بسلوكيات تصدر من المسلمين يندى لها الجبين مثل الكذب. وبدأت حملة غير مسبوقة شاركت فيها وسائل الإعلام الرسمية، والكتائب الإلكترونية التي تعمل بإشراف الدولة، وجزء من المؤسسة الدينية الرسمية، ويمثلها هنا وزير الأوقاف مختار جمعة، الذي يتبنى موقفاً مناهضاً لشيخ الأزهر، بل ويحرّض عليه رغم أنه من رشّحه للوزارة، والهدف منها دفع الرجل للاستقالة، وهناك توقعات بأن التعديلات الدستورية المتوقعة قريباً، قد تنهي تماماً استقلال الأزهر وعدم عزل شيخه، والأيام المقبلة ستكشف المزيد.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...