


عدد المقالات 611
من الصعب إحصاء التصريحات التي يطلقها يوميا أركان الإدارة الأميركية؛ من أوباما إلى مسؤولي البنتاجون، والناطقون باسم الإدارة بكل فروعها، فضلا عن كيري وخارجيته، فيما خصَّ الملف السوري، الأمر الذي لا يعكس حالة من الارتباك حيال الملف، بقدر ما يعكس ارتباكا في كيفية إدارته على نحو لا يفضح المستور من جهة، ولا يخرِّب على معركة الأميركان وحلفائهم ضد تنظيم الدولة من جهة أخرى. وها إن وزير الدفاع يدفع منصبه ثمنا لهذا الارتباك، مع وجود أسباب أخرى للاستقالة إلى جانب ذلك. مرة يقول أوباما: إنه لا بد من رحيل الأسد، ومرة يقول: إن ذلك ليس أولوية. مرة يقول: إن رحيله ضرورة لإنجاح المعركة، ومرة يقول: إنه ليس كذلك لأنه سيؤدي إلى سيطرة تنظيم الدولة على سوريا. في قراءة السياسة المطبقة على الأرض يمكن القول: إن بشار قد استفاد عملياً من الضربات الأميركية الموجّهة ضد تنظيم الدولة، والتي شملت في عدة مرات جبهة النصرة وأحرار الشام، ما أدى إلى تقدم النظام في عدد من المناطق، وهو ما يقر به المتحدثون باسمه بهذا الشكل أو ذاك، كما أن المؤكد أن أي هدف للنظام لم يُصب خلال الغارات، مع أن كثيراً منها قد أصاب مدنيين، ودائماً «عن طريق الخطأ»، بل إن تلك الإصابات يجري تجاهلها بالكامل كأنها لم تكن. في حواره مع صحيفة الأخبار التابعة لحزب الله، لم يُخف وزير خارجية بشار سروره الضمني بالضربات الأميركية ضد تنظيم الدولة، وإن لم يكشف ذلك بشكل مباشر، حيث اعتبر أن سياسة نظامه في التعامل مع الوضع واقعية، مرحبا في الآن نفسه برفض روسيا وإيران توجيه ضربات في سوريا، مع علمه بأنه رفض لفظي، والسبب بالطبع حتى لا تتورط إيران في فضيحة تكشف شعار المقاومة والممانعة؛ المفضوح أصلاً في العراق قبل سوريا. في قراءة الوضع بشكل أكثر عمقاً، يمكن القول: إن أوباما لا يمكنه إدارة الملف السوري من دون الرجوع إلى صاحب الشأن في هذا الموضوع ممثلاً في الكيان الصهيوني، والذي لا يزال خياره هو ذاته منذ البدء ممثلاً في إطالة أمد النزاع، وتحويل سوريا إلى ثقب أسود يستنزف الجميع، بما في ذلك إيران وحزب الله وتركيا وربيع العرب وتدمير سوريا، مع التخلص من مجموعات لا يمكن السيطرة عليها، ويمكن أن تتقدم لاحقاً لتمس بالأمن الصهيوني. ومن هنا لا يمكن لأية سياسة أميركية أن تمس بهذا المبدأ، حتى لو استهدفت تنظيم الدولة الذي لا يعني استهدافه حسما للمعركة؛ لا لصالح النظام، ولا لصالح الفصائل الأخرى التي يصنف أكثرها أيضا في مربع الإرهاب. وإذا سألنا عن ارتباك التصريحات وميلها في بعض الأحيان إلى التأكيد على ضرورة التخلص من بشار الأسد، أو اعتباره الوجه الآخر لتنظيم الدولة كما في تصريحات كيري، فإن الجواب يتعلق بالحاجة إلى ذلك من قبل أركان التحالف العرب، بخاصة أولئك الذين يزعمون دعم الثورة في سوريا، ويجدون حرجاً أمام شعوبهم في تأييد تحالف يستهدف تنظيم الدولة، بينما يترك المجرم الأكبر الذي كان السبب الأهم لموجة العنف الأخيرة في المنطقة بعد رده بتلك الدموية على ثورة شعب أعزل. ثمة بُعد مهم هنا في السلوك الأميركي يتعلق بإيران، فواشنطن لا تريد لحربها ضد تنظيم الدولة في سوريا أن تخرِّب على مفاوضات النووي مع إيران، وهي تدرك أن موقفاً ضد نظام بشار قد يدفع إيران إلى التراجع في تلك المفاوضات، وربما أثَّر سلباً عليها، بينما يُراد لها أن تصل إلى نتيجة كمحطة في اتجاه تحسين وضع الإصلاحيين في الداخل، والذي يتميزون بقابليتهم لتمرير حل في سوريا لا يبقي الوضع على حاله، ولا يتعامل معه بروحية الانتصار كما يفعل المحافظون الذي يعتبرون بشار ركناً أساسياً في مشروع تمددهم في المنطقة. في ضوء ذلك كله يمكن القول: إن معركة سوريا لا تزال طويلة، وهي مؤجلة أميركيا إلى حين التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وربما إلى حين الوصول إلى نتيجة فيما خصَّ الحرب على تنظيم الدولة، ولا قيمة هنا لحكاية دعم الجماعات المعتدلة، لأن ما يقدم لها لا يتعدى ما يكفي للبقاء على قيد الحياة، وليس إحداث أي توازن؛ لا مع النظام، ولا حتى مع الجماعات المصنفة في خانة الإرهاب، لكن المؤكد أن المعركة الدائرة لن تصل إلى نتيجة ما لم يتغير الوضع في العراق وسوريا في اتجاه نزع الأسباب التي أدت إلى انفجار هذه الموجة من العنف، وهو ما لا يظهر في الأفق القريب كما يبدو. • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...