


عدد المقالات 362
أين تكمن قوة الإنسان؟ لقد وصف الله عز وجل الإنسان في كتابه العزيز بعدة أوصاف، تدل على ذلك الضعف، فقد وصفه مرة بقوله: «إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» وأخرى بقوله: «وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا» وبقوله: «وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا» وبقوله: «وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا» وبقوله: «وخلق الإنسان ضعيفًا»، وغيرها من المواضع التي تذكّر المسلم منّا دائمًا وأبدًا بضعفه، وتنبهه إلى حقيقته. والضعف البشري سمة فطرية طبيعية خلقنا الله عليها، لنشعر ببشريتنا وعبوديتنا. فحينما تحلّ بنا المصائب، وتصيبنا العثرات، وتنزل النوائب، نشعر بالعجز والفتور، ولا نقوى أحيانًا على استرداد عزيمتنا بسرعة، بل نحتاج إلى وقتٍ لنتعافى. وهذا طبيعي جدًا، فلولا هذا الشعور لما شعرنا بطعم الحياة. فمعنى الحياة في مدها وجزرها، وحلوها ومرها. ولو استوعب أحدنا ضعفه، ونظر إلى نفسه في هذا الكون، وأن الله كرّمه على سائر المخلوقات، وسخر له كل شيء في الفانية، بل جعل الآخرة هدفًا يسعى له وينال مراده من الجنة الباقية، لأدرك وتيقّن بأنه سيعيش أقل وعورة، وأكثر استقامة، ولو تمسك بحبل الله المتين الذي لا ينقطع فيه الرجاء، فسيعطيه الله ثباتًا كلما تعثر، وإرادة كلما سقط. ولهداه السبيل بعونه الإلهي، والمدد الرباني، وحينه، سيصبح الضعف قوة، والقوة هي الترس الذي يحول بينك وبين ما يعجزك، فلو أصابك فتنة، بلاء، فقر، دَيْن، خسارة، خذلان، مرض، فشل، فقد قريب أو أي نازلة تنزل بك من لوح الأقدار، فسيصيبك ضعف وعجز، وهذه سنة كونية. ولكن... هنا تأتي المهمة الإنسانية، والعمل بمقتضى الخلافة في الأرض. كيف سيتصرف الإنسان إزاء همه ومحنته؟ عليه أن يحدّث نفسه قائلاً: ضعفي سمة بشرية أصيلة، وأنا ضعيف، فيا الله أحتاج رحمتك ولطفك الخفي، فارحم ضعفي يا أرحم الراحمين، وأكرمني بعونك يا أكرم الأكرمين، فليس لي سواك، ولا أقوى على شيء من دونك. ثم يستعين بصيدلية الرحمن، ويتلو آيات الله المباركات، ففيها يستنير بنور العبودية، ويلجأ بعدها للمعالجة النبوية المثمرة، فيقطف من ثمارها ما وصانا به رسولنا الكريم الذي أكرمنا بما يُذهب همنا وكربنا، فنردد قائلين: الله ربنا لا نشرك به شيئًا، ونلهج بالذكر وندعو بقولنا: اللهم يسر أمرنا، وفرج همنا، واحلل عقد ألسنتنا يفقهوا قولنا. ثم ننهل من معين لا ينضب من سيل الحصن الحصين، والدرع المنيع، من درره البهية الغنية التي تشفي قلوبنا وتشرح صدورنا. وثمة سنن نبوية تدفع البلاء، وهي الصدقة والعمل الصالح والبر والعمل النافع، فنجد أنفسنا قد وجدنا الطريق بعد جهل وتيه، وقد أوينا إلى ملجأ يحتوينا ويغدق علينا من فيض كرم الله ورسوله، فيحل السلام في ذواتنا الضعيفة، وتغمر الراحة في أجسادنا المنهكة بدلا من التخبط والشتات في دركات الانهزام. فلو سلكنا هذا المسلك، ستقوى أنفسنا بقوة الله، وستنهض بسنة الحبيب، والله لن يردنا خائبين فهو الذي يعطينا الدافع في الحياة، فهو المدد الأعظم والأقوى، وهو الذي يرسم لنا الصورة الكبرى للحياة بما فيها، حيث نرى التدافع السنني «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ». وهنا ندرك أنه مفتاح الحياة وليس مغلاقها. فكلنا في موضع ابتلاء واختبار، وأن علينا ألا ننساق وراء هذا الضعف، بل علينا أن نتغلب عليه بالصبر والمجاهدة والتزام شرع الله، لنجتاز هذا الاختبار بسلام ونجاح، ونكون عند الله من السعداء المرضيين. @zainabalmahmoud
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...