


عدد المقالات 307
من أسوأ اللا أخلاقيات التي أنتجتها الحروب الداخلية -الأهلية- العربية، أن يصبح امتهان كرامة الإنسان نمطاً عادياً، ولأنه ليس جديداً بل إن له تاريخاً، لكنه لم يكن يُمارس بعلانية تلقائية، فقد غدا من العادات المُطَبَّعة على مختلف المستويات، بدءاً من الأنظمة «الحكومات»، وانتهاءً بعموم الناس، ومن دون أن يُعذر هؤلاء في تقصيرهم، يقتضي القول إنصافاً إن غالبيتهم لا تملك أية قدرة على المساعدة، فعندما تُقفل الحدود بين الدول وبين المناطق، لمحاصرة لاجئين أوقعهم قدرهم في المكان الخطأ، يصبح السعي إلى نجدتهم بمثابة «خيانة» أو «مخالفة للقوانين»، وفي حالٍ كهذه، وحدها المنظمات التابعة للأمم المتحدة متاح لها أن تغيث اللاجئين، لكن بعد أن تسمح لها الأنظمة «الحكومات» بذلك، إذا سمحت، بل إنها تسمح إعلامياً فقط ولا تتيح التنفيذ، ومعلوم أن قوافل مساعدات عدة في سوريا تعرضت لقصف ولإطلاق نار أحياناً، أو نُهبت أو أُوقفت وسُحبت منها الأدوية وحليب الأطفال وأغذية شتى. لكن الحال التي يمثّلها مخيم الركبان، الواقع في «لا مكان» في البادية السورية على مقربة من الحدود الأردنية، تكاد تكون استثنائية وغير مسبوقة، جاء لاجئوه من الرقة وريف حمص الشمالي هرباً من انتشار تنظيم «الدولة الإسلامية» وممارساته في النصف الثاني من العام 2014، أي أنهم مرّوا بمناطق يسيطر عليها النظام السوري، الذي لم يهتم بهم رغم «حربه» المعلنة على الإرهاب، وأملوا بالمرور إلى الأردن، علّه يفسح لهم مكاناً مع اللاجئين السوريين الآخرين في مخيم الزعتري أو سواه، لكن عمّان أغلقت الحدود تحوّطاً من اختراقات «داعش»، بقي نحو خمسة وثمانين ألف إنسان بنسائهم وأطفالهم في العراء لفترة طويلة، قبل أن تحصل الأمم المتحدة على إذن لمساعدتهم، ومع الوقت تناقصوا إلى خمسين ألفاً، بعدما ارتحل منهم مَن ارتحل وقضى مَن قضى، أما الباقون فيعيشون في ظروف قاسية، ويرقى بقاؤهم على قيد الحياة إلى مستوى الأعجوبة. فُتحت أخيراً الحدود رسمياً بين سوريا والأردن، وقبل ذلك أُقصي تنظيم «الدولة» عن المناطق التي فرّ منها لاجئو الركبان، ولم يتغيّر شيء في أوضاع المخيّم، أصبحوا عملياً تحت مسؤولية نظام دمشق، الذي تمهّل كثيراً قبل أن يجيز لقوافل الأمم المتحدة المرور لمساعدتهم، والسؤال المطروح لماذا لا يُمكّن هؤلاء اللاجئون من العودة إلى مناطقهم ومنازلهم، أليس النظام بات أكثر ثقة بأنه يستعيد الحكم كما كان سابقاً؟! أليست روسيا تقود حملة دولية، وتمثّل عودة اللاجئين أحد عناوينها الرئيسية؟! أم أن الموجودين في المخيّم مصنّفون إرهابيين ولا أحد يريد إيواءهم، أم أن مناطقهم ومنازلهم نُهبت ثم أُسكنت فيها أعداد من الأفغان والباكستانيين أو حتى العراقيين، الذين تجلبهم إيران مع عائلاتهم للقتال في سوريا؟! لا يُعتبر الركبان مخيّماً «رسمياً»، بل تجمّعاً عشوائياً يمكن حل مشكلته بأبسط القرارات، شرط أن تتوفّر الإرادة الإنسانية وليس السياسية فحسب، لكنه يشكّل مثالاً مصغّراً لبلد كامل وشعب كامل، إذ تعبت منظمات الأمم المتحدة من التحذير بأن خمسة إلى ستة ملايين إنسان في اليمن يعيشون ظروفاً تشبه المجاعة، وباتت تعزو ذلك إلى ارتفاع الأسعار، كما لو أن اليمنيين يعيشون في مخيّم ركبان كبير، وبات قوتهم تحت رحمة التهريب والمهرّبين، مع فارق أن الكوليرا والدفتريا وأمراضاً أخرى تواصل الفتك بمئات اليمنيين، وسط عجز المجتمع الدولي وعدم اكتراث قوى الأمر الواقع التي تحكمهم.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...