alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
رأي العرب 08 سبتمبر 2026
توسيع الشراكة القطرية الصينية

تونس والنتائج والثورة الحاضرة

29 أكتوبر 2014 , 06:11ص

من تابع الحشود التي جمّعتها حركة النهضة خلال الحملة الانتخابية، مقابل الحشود التي جمّعها حزب نداء تونس، لم يكن يتخيل أن النتيجة ستكون على هذا النحو، بتقدم الأخير بفارق ليس كبيرا عن النهضة، لكن من يعرف طبيعة الوضع في تونس، وربما في أكثر الدول العربية يدرك أن الأمر ليس مستغربا إلى حد كبير.

في تونس دولة علمانية، بل طاعنة في العلمانية سعت لتغريب المجتمع منذ عقود طويلة، وفي تونس دولة عميقة تتألف من جيش وأمن وشبكات مصالح تشكلت على هامش النظام السابق، وفي تونس تيارات علمانية ونقابية لها حضورها أيضا، وهنا قام الباجي السبسي بتجميع هؤلاء جميعا في قائمته، أعني جميع الخائفين من تفوق النهضة وإمساكها بزمام الأمور.

ومن يتذكر على سبيل المثال كيف حصل أحمد شفيق على أقل من نصف الأصوات بقليل في انتخابات الرئاسة المصرية، وهو فلولي فاقع، سيدرك أن ما جرى في تونس لم يكن غريبا إلى حد كبير.

كان بوسع النهضة أن تصر على قانون العزل السياسي وتمرره من خلال البرلمان السابق، لكنها اختارت المسار الذي يحافظ على الثورة ومعها الاستقرار، ولو في الحد الأدنى بدل المغامرة بتفجير الأوضاع، بل إن بعض التجاوزات التي شابت الانتخابات من خلال مؤسسات الدولة التي رصدتها النهضة قد جرى التجاوز عنها من أجل الحفاظ على المسار الراهن.

لا شك أن الدولة العميقة بمؤسساتها وشبكات المصالح التي تعمل في إطارها، مع شبكة المال، والأهم شبكة الإعلام قد فعلت فعلها في الوصول إلى النتيجة الراهنة، وهي نتيجة ليست سيئة في كل الأحوال، فالقوى الثورية إلى جانب النهضة حصلت على ما يقرب من نصف الأصوات، وهي تبعا لذلك ستكون أمينة على مسار الثورة، بصرف النظر عن طبيعة التركيبة التي ستتشكل منها الحكومة المقبلة.

حصل التونسيون على دستور ديمقراطي، وفيه ضمانات متميزة للحرية، واليوم يحصلون على برلمان تعددي أيضا. ولن يكون بوسع حزب نداء تونس في حال شكل الحكومة أن يتجاهله، مع أن احتمال الائتلاف مع النهضة يبقى واردا، وإن كنت أفضل شخصيا بقاء الحركة في المعارضة تراقب مسار الحفاظ على روحية الثورة من عبث العابثين، وتنتظر جولة مقبلة، مع عمل حثيث في البلديات وسواها، إلى جانب الرقابة على الوضع برمته.

ما نريد قوله هو أن ما جرى ليس سيئا بحال، والحزب الفائز هو عبارة عن تركيبة مصالح (على شاكلة حزب بن علي، بل نسخة منه) أكثر منه حزبا أيديولوجيا بطرح متماسك، فيما تقف قبالته أحزاب أكثر تماسكا تتصدرها النهضة، وإذا ما قرر استعمال عصا الدولة في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فلن يكون بوسعه ذلك.

بل إنني أكاد أقول إن ما جرى ربما يكون خيرا في هذه المرحلة، فليتحمل الحزب «الكوكتيل» مسؤوليته، وليحكم الجميع على ما يمكن أن يفعله في المستقبل لصالح المواطن التونسي.

ما جرى مسار جيد جدا للحفاظ على الثورة وعلى الدولة، وعلى تماسك المجتمع التونسي في آن معا، ولا يمكن القول إنه تطور سلبي ضد مسار الثورة إذا ما تذكرنا جميعا ما حدث وما يحدث في المحيط العربي برمته، والمواقف الإقليمية والدولية.

هو في النتيجة مسار إنقاذ معقول للثورة في ظل أجواء عربية وإقليمية ودولية بائسة، فيما سيتذكر الجميع لحركة النهضة، وللمنصف المرزوقي وآخرين حرصهم على مسار استكمال الثورة، وهؤلاء سيدخلون كتاب التاريخ بوصفهم من سعوا بكل ما ملكوا من قوة وإرادة من أجل الحفاظ على ثورتهم وبلدهم.

ليتذكر الجميع أنه بعد قرون من خلل ميزان القوى مع الغرب، ومن تحكم أنظمة تسلطية بالمشهد العربي، فإن إخراج الإنسان العربي من هذه الدائرة الجهنمية لن يحدث بين عشية وضحاها، ولا بد من الصبر والإصرار، لكن النهاية هي أن الزبد سيذهب جفاءً، ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس بإذن الله.

@yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...