alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل عاد الجدل حول الضربة العسكرية لإيران؟

29 أكتوبر 2011 , 12:00ص

لم تجد اتهامات الأجهزة الأمنية الأميركية لإيران باغتيال السفير السعودي آذانا صاغية لدى الأوساط الداخلية في الولايات المتحدة، ربما لأنها بدت غير مقنعة لجهة الإخراج، فضلا عن عدم القناعة بإمكانية تورط القيادة الإيرانية في اغتيال سفير، اللهم إلا إذا فقدت رشدها بالفعل. ليس لدينا جزم بحيثيات القصة وكيف تمت، ولا يستبعد بالطبع أن تكون جزءا من الألاعيب التقليدية التي دأب عليها جهاز المباحث الفيدرالية الأميركي حين يقوم باستدراج رجل ما لتنفيذ عملية عن طريق عميل من طرفه ثم يجري كشف اللعبة عند بلوغها محطة التنفيذ. كان لافتا بالطبع أن إيران لم تتردد في نفي الواقعة والاستخفاف بها، في ذات الوقت الذي لم تتورط في تصعيد مع المملكة العربية السعودية، وكان خطاب المرشد والرئيس نجاد دافئا حيال المملكة (وصفها الأخير بدولة صديقة)، لاسيَّما أن الخطاب السعودي لم يذهب بدوره بعيدا في التصعيد، وإن بدا مرتاحا لعودة الحديث عن مخاطر إيران لاعتبارات داخلية معروفة. لعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه يتعلق بالسبب الكامن خلف هذه القضية، وما إذا كانت تعني شيئا في السياق السياسي. هنا لا بد للمراقب من قراءة المشهد السياسي العام في العلاقة بين الطرفين الأميركي والإيراني، وكذلك السعودي والإيراني من جهة أخرى. من زاوية النظر الأميركية، فإن المؤكد أن الأجندة الإسرائيلية تبدو حاضرة بقوة في العقل السياسي الأميركي لاسيَّما أن أوباما لا يهتم بشيء هذه الأيام قدر اهتمامه برضا اللوبي الصهيوني لاعتبارات انتخابية بالطبع، لكن المصالح الأميركية لا تغيب بدورها عن المشهد. على الصعيد الصهيوني، فإن استمرار لعبة شيطنة إيران وعزلها تمهيدا لضربها أو فرض مسار آخر عليها يتعلق بالمشروع النووي أمر بالغ الحيوية والأهمية، وهو أمر لا تخفيه الدوائر الإسرائيلية التي أخذ بعضها يحذر بصوت عالٍ من إمكانية تورط نتنياهو في توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية تبعا لما يمكن أن تجره من تداعيات على الدولة. من زاوية المصالح الأميركية، تبدو إيران عدوا لدودا هذه الأيام، فهي عمليا من سيرث، بل ورث عمليا الاحتلال الأميركي للعراق، أي أن كل الخسائر الأميركية في العراق قد تحولت أرباحا في جيب الإيرانيين، فضلا عن تدخلات إيران الواضحة في الشأن الأفغاني الذي ما زال جرحا نازفا في خاصرة واشنطن، وبالتالي فإن الضغط على طهران من خلال عقوبات مشددة، أو ربما من خلال ضربة عسكرية ربما يكون حلا، سواءً كان حلا ثأريا، أم كان سعيا لتقليم أظافر إيران في الإقليم برمته. بل إن صحيفة الواشنطن تايمز لم تجد حرجا في طرح سؤال حول تفكير أوباما في ضرب إيران، الأمر الذي لا يمكن أن يأتي من فراغ، بل يعني أن المسألة مطروحة بالفعل، وإذا ما تعلق الحديث بضربة إسرائيلية فإن نتنياهو لا يمكن أن يفكر فيها من دون دعم أميركي أو غطاء سياسي أميركي في أقل تقدير. في هذا السياق لا يبدو الأمر محسوما في الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية؛ إذ لا يزال خاضعا للنقاش بين من يؤيده وبين من يراه توجها كارثيا، ما يعني أن الأمر مفتوح على الاحتمالات، والمؤكد أن إيران لا تستبعد هذا الاحتمال، وما تلويحها الدائم باستخدام ما في يدها من أوراق قوة ورد سوى دليل على ذلك، سواءً تمثلت تلك الأوراق في استخدام إمكاناتها العسكرية ضد الدولة العبرية، وضد القواعد والأساطيل الأميركية في الخليج، أم تمثلت في الرد على أميركا من خلال استهداف جنودها في العراق وأفغانستان، أم من خلال الرد بعمليات خارجية ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية. إذا جئنا لقضية عزل إيران، فإن المؤكد أن الأخيرة لم تكن معزولة في المنطقة كما هي عليه الآن، سواء كان لأسباب قديمة تتعلق بممارساتها الطائفية في العراق، أم بسبب موقفها الأخير من الثورة السورية، والذي يشكل السبب الأبرز من دون شك، لكن ذلك لا يصل عند العقلاء حد تأييد ضربة عسكرية إسرائيلية ضدها. هي معركة خطيرة لا تبدو في صالح المنطقة، ولن يربح منها سوى أعداء الأمة، والأفضل أن يجري التفاهم بين العرب مع إيران وتركيا على جوار متوازن بعيدا عن لغة التصعيد المذهبي، الأمر الذي لن يتم من دون عقلانية إيرانية وكبح لجماح غرور القوة الذي يسيطر عليها، كما لن يتم من دون تماسك الوضع المصري كمقدمة لتماسك الوضع العربي، ولا شك أن نجاح الثورات العربية وفي مقدمتها الثورة السورية، سيكون مقدمة لذلك كله. وعاجلا أو آجلا ستكتشف إيران أنها أخطأت بموقفها المنحاز لنظام القمع في دمشق، فضلا عن أن تتورط تبعا له في تصعيد مع تركيا (عملية حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي واضحة العلاقة بالنظامين السوري والإيراني).

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...