


عدد المقالات 168
يعتقد البعض أن إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام في سجون الاحتلال، والذي تم تعليقه، أمس الأول، بعد أن استمر أربعين يوماً، كان موجهاً ضد الاحتلال وحده، لكن هذا لم يكن دقيقاً، وإن كان الاحتلال هو المتسبب بشكل غير مباشر في التفاصيل الأخرى. كثيرون اعترضوا على توقيت الإضراب في ظل الأزمات الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصاً اشتداد الحصار، والإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، مع انشغال الرأي العام الدولي بترمب وجولته في المنطقة، غير أن جولة ترمب أيضاً كانت مستهدفة من هذا الإضراب، ذلك أن الجولة كان ضمن برنامجها الطلب من السلطة الفلسطينية إسقاط ملف الأسرى والتخلي عنه. فقد طلبت السلطات الأميركية، بإيعاز من الاحتلال الصهيوني، وقف مخصصات الأسرى وذويهم، وإلغاء الهيئة الخاصة بهم داخل السلطة، تمهيداً لاعتبارهم «إرهابيين» وتصفية قضيتهم، وكاد أن يخرج القرار بإلغاء هيئة الأسرى في الأسابيع القليلة الماضية، لكن صدى الإضراب وحضور قضية الأسرى ساعد في منع ذلك. والحق يقال إن قطاعاً داخل السلطة كان ضد هذه الإجراءات في مقدمته «عيسى قراقع»، الذي كان على تواصل مستمر مع القيادي في الإضراب مروان البرغوثي وعدد من الأسرى وقيادات من فصائل أخرى داخل السجون، جميعهم وجدوا في خطوة الإضراب عن الطعام فرصة لإعادتهم وإعادة قضيتهم للصدارة في وجه مخططات التصفية ضمن فكرة «الهجوم خير وسيلة للدفاع». وانتقلت قضية الأسرى بذلك من الحديث عن تصفيتها إلى الحديث عن معاناة أصحابها وتحسين ظروف السجن، وبذلك امتلك الأسرى وحدهم زمام المبادرة، ولم يعطوا أي مجال أو فرصة للسلطة من أجل التنازل عن قضيتهم أو عن بعض تفاصيلها لصالح المخططات أو تحت الضغوط، وبفضل الله كان لهم ما أرادوا واستطاعوا تجاوز فترة زيارة ترمب التي كان من المقرر أن يتم خلالها ممارسة ضغوط أكبر ضد قضيتهم. لذلك، بغض النظر عن حجم المكاسب المطلبية التي حققوها، فهم حققوا إنجازاً حقيقياً حين انتصرت إرادتهم، أو سبقت خطواتهم الخطوات «الأميركية الإسرائيلية»، ولا يكتمل هذا إلا باستمرار التفاعل مع قضيتهم، وعدم تهميشها، أو نسيانها، لأن الاحتلال سيستمر في محاربتهم، ومن ينتصر بهذه المعركة في النهاية هو صاحب النفس الأطول.
«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...
قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...
النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...
ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...
مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...
قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...
في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...
إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...