alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الطريق المستقيم.. إلى السد!!(1-2)

29 مايو 2014 , 12:00ص
«بناء سد النهضة أصبح أمرا واقعا»، المسألة ليست حربا، ولكنه يجب أن يدار انطلاقا من توازن المصالح. هذه تصريحات رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب، الذي أطلقها أثناء زيارته الأخيرة لغينيا بيساو، وهي تمثل توجها مصريا جديدا ومختلفا لإيجاد حل لأزمة سد النهضة، وخطوة في الاتجاه الصحيح، لإنهاء هذه القضية المعلقة، والتي تمس الأمن القومي المصري، بل وحياة الشعب المصري، خاصة أنها تخص مياه نهر النيل، شريان الحياة للدولة المصرية عبر تاريخها، وقال رئيس الوزراء أيضاً: «من حق إثيوبيا الحصول على الكهرباء، ومن حق مصر الحصول على المياه». وسار وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، على نفس النهج، عندما أشار إلى «أنه ليس هناك معادلة صفرية في قضية حيوية مثل المياه»، بمعنى أن منطق «إما نحن أو هم» لم يعد واردا، وأن مطلب عدم بناء إثيوبيا لسد النهضة تراجع، البحث يدور وفقا لرؤية «لا ضرر لمصر، ولا ضرار لإثيوبيا» ما يؤكد أن مصر، بدأت تتعامل مع القضية بشكل أكثر واقعية، ورغبة في الوصول إلى نقطة تلاقي بين الطرفين، بما يحقق مصالحهما معا، بعيدا عن التعالي والنظرة الفوقية، التي كانت وراء أزمة فقدان الزخم، والتراث المصري والتأثير على القارة الإفريقية، منذ زمن عبدالناصر. والذي ضاع على يد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، الذي لم يكن يرى في العالم سوى العاصمة واشنطن، صاحبة «الحل والعقد» لكل قضايا العالم. ومنها بالطبع مصر. وكذلك الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تعامل مع القضايا ذات الطابع الاستراتيجي بمنهج وأسلوب الموظفين، وآلية أداء الواجب، حتى جاءت محاولة اغتياله الفاشلة في أديس أبابا، بعدها قطع «شعرة معاوية» مع القارة، وتشاءم من إثيوبيا، وتراجع أيّ اهتمام له بالقارة ومشاكلها، ما جعل مصر تدفع فاتورة تلك الأخطاء القاتلة، وتتعدد المؤشرات التي تؤكد أن مصر قد عالجت نفسها من عدة «أمراض بدت مستعصية»، أثرت بالسلب على معالجتها لأزمة سد النهضة. وفي المقدمة من ذلك محاولة إخراج الأزمة من لعبة الصراع السياسي الداخلي، وتحميل العام الذي تولى فيه الدكتور محمد مرسي الرئاسة فاتورة الأزمة، على الرغم من الإشارة السريعة لرئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب، إلى التأثير السلبي للاجتماع العلني، الذي عقده الرئيس محمد مرسي مع قادة الأحزاب المصرية، وحملت بعض الآراء التي قيلت منهم بعضها اتسم بالشطط دون أن يتورط الرئيس مرسي في أي مواقف تمكن أن تحسب على الدولة المصرية. وكل الوقائع الرسمية الموثقة تؤكد أن أزمة سد النهضة بدأت منذ سنوات حكم مبارك، والتحركات الأهم في مسيرة بنائه تمت بعد ثورة 25 يناير 2011 وفي زمن حكم المجلس العسكري، فقد تم الإعلان عن بدء إجراءات إنشاء سد أكس، كما كان يسمى في ذلك الوقت في فبراير 2011 لتوليد الكهرباء، وفي مارس أعلن وزير الري الإثيوبي عن أن سعة تخزين السد تصل إلى 60 مليار متر مكعب، وتم في اليوم التالي لذلك، في 31 مارس توقيع العقد مع شركة إيطالية، وبتكلفة تصل إلى 4.8 مليار دولار. ومن المتوقع أن تصل التكلفة إلى 8 مليارات دولار، وفي 2 أبريل قام رئيس الوزراء ميليس زيناوي، بوضع حجر الأساس، وأطلق عليه يومها سد الألفية، لإنتاج 5250 ميجاوات وبارتفاع 140 مترا، وبعد عدة أسابيع تم إطلاق اسم سد النهضة على المشروع، وبعد ذلك بعام أي في أبريل 2012، تم الإعلان عن تعديل أبعاد السد وارتفاعه وقدراته على توليد الكهرباء أو تخزين المياه، وكل تلك الأحداث تمت قبل أن يصل الإخوان المسلمون إلى السلطة، أو يتولى الرئاسة الدكتور محمد مرسي، ولكنه تم استغلال بدء تنفيذ المشروع وتحويل مياه النيل الأزرق مع مشاركة الدكتور محمد مرسي في قمة إفريقية، استضافتها إثيوبيا باعتبارها دولة المقر للاتحاد الإفريقي للنيل من الرجل واتهامه بالتقاعس وتضييع هيبة مصر واستهانة إثيوبيا بمصر. وبعيدا عن فكرة تحميل نظام الإخوان مسؤولية الأزمة، كما هو الحال في كل القضايا المستعصية بعد 30 يونيو، فمن الملاحظ أن هناك جهات عديدة رسمية وإعلامية قد أسهمت منذ ذلك التاريخ في عرقلة أيّ جهد عاقل للوصول للحل، وهو ما استرعى انتباه وزير الخارجية السوداني علي كرتي، عندما رفض في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية المصرية منهج التعامل المصري مع أزمة السد، ودعا صراحة «الإعلام المصري وبعض الجهات التي لم يسمها، إلى وقف ما وصفه «بالمنهج التهريجي» تجاه القضية»، خاصة أن الإعلام المصري، مسنودا على معلومات مسربة، من جهات غير معلومة، يروج لفكرة المؤامرة الدولية على مصر، عند طرح القضية ويعزز الرؤية التي تدعو إلى الحل العسكري، والسعى إلى القيام بغارات جوية مصرية لهدم السد الإثيوبي، رغم أن الجميع على وعي كامل بأنك في الحروب قد تكون صاحب الطلقة الأولى وقرار الدخول، ولكنك أبداً لن تكون صاحب الطلقة الأخيرة، أو قرار إنهاء الحرب. كما شهدت الآونة الأخيرة تخفيف نغمة المؤامرة الدولية على مصر في قضية بناء سد النهضة، بعد أن تم تصوير الأمر للرأي العام المصري كما لو كانت إثيوبيا هي من تحرك العالم، أو أن أديس أبابا يتم استخدامها عبر مشروع السد، للنيل من استقرار مصر واقتصادها وحياتها، وقد تراجع الأمر إلى حد ما، على الأقل في التصريحات الرسمية، على الرغم من إشارة رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب إلى أن الخبثاء كثيرون في هذه القضية في الداخل والخارج، ومع ذلك فقد تراجع ، في توفير الاعتمادات اللازمة لبناء السد الإثيوبي، أو الاستثمار هناك، دون أن يتم تقديم ولو دليل واحد على ذلك، خاصة أن اتفاقيات بمليارات الدولارات لا يمكن أن تتم في الخفاء، أو تعجز الأجهزة المعنية في الكشف عنها، ولكنها جزء من الصراع السياسي نتيجة خلافات حول السياسيات. ولعل التسريبات الصحافية، تتحدث عن أطراف أخرى للتآمر على مصر، منها إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن المعلومات الموثقة والمنشورة في أجهزة إعلام مصرية تؤكد أن إثيوبيا نجحت في الحصول على موافقة فرنسا على تصنيع وتوريد المعدات الكهربائية وتوربينات توليد الكهرباء العملاقة الخاصة بالسد بقيمة ملياري دولار، وأنها تبحث عن هيئات تمويلية ومؤسسات دولية للحصول على قرض بنفس القيمة، كما أنه كان من اللافت تكذيب السفارة الكويتية في أديس أبابا لوسائل إعلام إثيوبية أشارت إلى دخول الطرفين في مباحثات لتوريد مياه نقية من إثيوبيا، وأشارت السفارة إلى أن الحديث يدور حول نقل مياه جوفية من منطقة حدودية بين إثيوبيا وجيبوتي ونقلها إلى الكويت. ومهما كان الأمر، فهناك مسؤولية لدى الدولة المصرية في وقف نزيف التصريحات والأخبار المضللة، حول فكرة التآمر، التي تساهم في إحداث إرباك عام، وتوتر شديد في العلاقات بين البلدين. في المقال القادم نستكمل قضية مصر وسد النهضة.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...