alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

تحية إلى محمد القيق

29 فبراير 2016 , 01:20ص

لم يعد أحد في العالم قادراً على تصور حدٍّ أو سقف للفاشية التي بلغتها حكومة إسرائيل وسلطاتها. هذه دولة بات حتى من يؤيدونها في الغرب يقولون إنه يصعب الدفاع عنها. ولا يخفي دبلوماسيون يتابعون «الملف الفلسطيني» منذ زمن أن هناك الكثير مما يثقل على ضمائرهم، من جرائم الحرب المكشوفة في الحروب على غزة، إلى سدّ الآفاق أمام أي تحريك سياسي للقضية، إلى استخدام عصابات المستوطنين في الجرائم الفردية المنظمة ومختلف الأعمال القذرة كإحراق الأطفال وهم نائمون، إلى العنصرية العلنية الفجّة التي لا تقتصر على خطاب الحكومة بل امتدّت إلى صوغ القوانين و»تشريع» عمليات القتل اليومي لمجرّد الاشتباه، بالإضافة إلى اعتقالات تعسّفية هي عمليات خطف للرهائن للمساومة على حريتهم أكثر مما هي إنفاذٌ لقوانين. بهذه الحمولة الثقيلة كان يُنظَر إلى اعتقال الصحافي محمد القيق وإضرابه عن الطعام لأربعة وتسعين يوماً. كل محاولات التدخل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لم تفد. كذلك مناشدات كبرى المنظمات الحقوقية التي باتت تعتبر حكومة إسرائيل صمّاء ميئوساً من عدالتها وقوانينها. وبديهي أن كل وقفات التضامن في فلسطين وعدد قليل من العواصم العربية لم تزد السجّانين إلا عنتاً. كان محمد القيق يعرف، قبل أن يقدم على صومه الطويل، أنه لا يستطيع المراهنة إلا على تصميمه وصلابة إرادته، وأن مسيرة العذاب التي ارتضاها قد تؤدي إلى استشهاده، ومع ذلك لم يتراجع ولم يضعف ولم يستسلم. منذ لحظة احتجازه دخل في صراع مع الظلم، وجهاً لوجه، مدركاً أن جلّادي الاحتلال أرادوا اقتناص حقّه في الكلام، في التعبير، في التشهير بدموية الاحتلال وعدوانيته. كان مدركاً في أعماقه أن المستهدف ليس صوته ولا انتماؤه إلى «حماس» فحسب، بل وجوده نفسه كفلسطيني يريد أن يعيش، وأن يعي ويفضح ويدين. في حال محمد القيق، كما في حال معظم الذين استشهدوا بعد أو خلال طعن إسرائيلي، ثمة ما يتجاوز العمليات «الاستشهادية - الانتحارية». فهؤلاء لم يعَدّوا لدور كهذا بل قرروا الذهاب إلى الموت برضا وتصالح كلّي مع الذات، وبامتلاء كامل بكرامتهم الشخصية والعامة؛ لذلك أزعجوا العدو الذي لم يعد يزعجه أحد ويكاد يحصل على صك اعتراف باحتلاله، بل يعتقد أنه نجح في وضع شعب فلسطين وقضيته على رفوف النسيان الدولي والعربي. كان هذا العدو يتوقع أن يقضي محمد القيق في غيبوبته الاختيارية؛ لذا صدّ كل من سعى إلى إنقاذه، واستهزأ حتى بقرار لـ»المحكمة العليا» بتعليق اعتقاله. والأكيد أنه قابل بكثير من السخرية مطالبات خارجية بمحاكمة المعتقل (إذا توفّرت اتهامات ضدّه) أو إطلاق سراحه، فهناك في الخارج مَن لا يزالون يعتقدون أن العصابات الحاكمة في إسرائيل تطبّق العدالة والقوانين على الفلسطينيين. لم يُشغل محمد القيق جلّاديه فحسب بل أدهش الطب بصموده كل هذا الوقت، وإلى اللحظة التي أُبلغ فيها بأن سجّانه وافق على التراجع وإنْ أرجأ الإفراج عنه إلى ما بعد انتهاء «الاعتقال الإداري». ولعل محمد الذي بدأ عودة صعبة إلى عافيته، بدأ أيضاً حلم العودة الإعلامية إلى جمهوره، متحصّناً بالمعاناة التي خاضها بلا خوف أو تردد، وفي وجدانه أولئك الآلاف من الرهائن الشهود، مثله، على واحدة من أسوأ فاشيات العصر.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...