


عدد المقالات 258
الفساد بجميع أنواعه سرطان ينخر في جسد أي مجتمع، وفي حالة تمكّنه ينهار هذا المجتمع في جميع مجالاته، فيصاب بالشلل اقتصادياً واجتماعياً وأخلاقياً، والفساد معاملة لا أخلاقية تضع المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار، ونخص بالحديث هنا المفسدين في بيئة العمل الذين لا يهمهم إلا مصلحتهم الشخصية ومصلحة تابعيهم ومعاونيهم دون النظر لمصلحة المؤسسة أو المجتمع.
هؤلاء المفسدون في بعض المؤسسات يحرصون كل الحرص على مصلحتهم وانتفاعهم دون النظر لأي شيء آخر، ويقومون بتكوين خلايا لهم تتشعَّب في أرجاء المؤسسة، تنقل كل كبيرة وصغيرة وتشيع الشائعات التي تخدم مصالحهم، وللأسف يتمكنون حتى إنهم يعتقدون أن تلك المؤسسة ملكاً لهم، لا يدخلها موظف جديد إلا تحت أعينهم وأسماعهم واختيارهم، والولاء أولاً وأخيراً لهم هو صك التوظيف، والويل كل الويل لمَن يدخل للعمل معهم خلسة أو رغماً عنهم، فتدق طبول الحروب ضده بأسلحة المؤامرات والكيد وتشويه السمعة والتشكيك في الكفاءة، وتصيُّد وترصد الأخطاء، وإظهاره في صورة الضعيف الذي لا يصلح للعمل، ويجب التخلص منه، في حين أنهم يدعمون كل شخص يقومون بتعيينه بالعمل وإخفاء كل أخطائه ومساوئه، وإظهاره دائماً بشكل متميز والإشادة به، على الرغم من أنه ضعيف وصاحب إمكانيات متواضعة، لكنه أخو أحدهم أو قريبه أو صديقة أو زوج أو زوجة، أو عليه توصية من صاحب منفعة، أو... أو... المهم أن يكون من أهل الحظوة ومن التابعين والداعمين لهم.
وللأسف الشديد في كثير من الأحيان يتمكن هؤلاء الفسدة من كسب ثقة المسؤول، فيقومون بتضليله وصُنع الحيثيات وتزيين الباطل وتشويه الحق حتى يضمنوا استمرار مصالحهم ومصالح أذنابهم، فيعيسون في العمل فساداً، وينشرون الظلم في بيئة العمل، ويجعلونها رافضة لكل كفاءة متميزة تنفع المجتمع، وفي الوقت نفسه حاضنة وخصبة لمعدومي الكفاءة، الذين كل مؤهلاتهم هي معرفة هؤلاء المفسدين أو أنهم من ذويهم... إلخ.
بيئة عملٍ عمادها الظلم والمحسوبية والمصالح والمؤامرات واستقطاب الضعفاء لمجرد الواسطة والولاء ووضعهم في موضع المسؤوليات، ومحاربة الكفاءات وطردهم، مصيرها الفشل والتدني والانهيار، وبالتالي نشر سلوكيات ضارة بالأشخاص والمؤسسات والمجتمعات... فالله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين.
على كل مسؤول في أي مؤسسة أن يوفر بيئة عمل عمادها العدل والمساواة واستقطاب الكفاءات، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وغلق الباب في وجه كل متزلف ومتملق ومنافق، ومحاربة المفسدين أينما ظهروا في مؤسسته، ويضرب بيد من حديد كل مَن تسول له نفسه استغلال منصبه لمصلحته الشخصية ومصلحة أتباعه.. فصلاح المؤسسات وتطورها وإنتاجها يعني المساهمة في تقدم المجتمع وازدهاره...
@najat.bint.ali
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...