


عدد المقالات 265
الفساد بجميع أنواعه سرطان ينخر في جسد أي مجتمع، وفي حالة تمكّنه ينهار هذا المجتمع في جميع مجالاته، فيصاب بالشلل اقتصادياً واجتماعياً وأخلاقياً، والفساد معاملة لا أخلاقية تضع المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار، ونخص بالحديث هنا المفسدين في بيئة العمل الذين لا يهمهم إلا مصلحتهم الشخصية ومصلحة تابعيهم ومعاونيهم دون النظر لمصلحة المؤسسة أو المجتمع.
هؤلاء المفسدون في بعض المؤسسات يحرصون كل الحرص على مصلحتهم وانتفاعهم دون النظر لأي شيء آخر، ويقومون بتكوين خلايا لهم تتشعَّب في أرجاء المؤسسة، تنقل كل كبيرة وصغيرة وتشيع الشائعات التي تخدم مصالحهم، وللأسف يتمكنون حتى إنهم يعتقدون أن تلك المؤسسة ملكاً لهم، لا يدخلها موظف جديد إلا تحت أعينهم وأسماعهم واختيارهم، والولاء أولاً وأخيراً لهم هو صك التوظيف، والويل كل الويل لمَن يدخل للعمل معهم خلسة أو رغماً عنهم، فتدق طبول الحروب ضده بأسلحة المؤامرات والكيد وتشويه السمعة والتشكيك في الكفاءة، وتصيُّد وترصد الأخطاء، وإظهاره في صورة الضعيف الذي لا يصلح للعمل، ويجب التخلص منه، في حين أنهم يدعمون كل شخص يقومون بتعيينه بالعمل وإخفاء كل أخطائه ومساوئه، وإظهاره دائماً بشكل متميز والإشادة به، على الرغم من أنه ضعيف وصاحب إمكانيات متواضعة، لكنه أخو أحدهم أو قريبه أو صديقة أو زوج أو زوجة، أو عليه توصية من صاحب منفعة، أو... أو... المهم أن يكون من أهل الحظوة ومن التابعين والداعمين لهم.
وللأسف الشديد في كثير من الأحيان يتمكن هؤلاء الفسدة من كسب ثقة المسؤول، فيقومون بتضليله وصُنع الحيثيات وتزيين الباطل وتشويه الحق حتى يضمنوا استمرار مصالحهم ومصالح أذنابهم، فيعيسون في العمل فساداً، وينشرون الظلم في بيئة العمل، ويجعلونها رافضة لكل كفاءة متميزة تنفع المجتمع، وفي الوقت نفسه حاضنة وخصبة لمعدومي الكفاءة، الذين كل مؤهلاتهم هي معرفة هؤلاء المفسدين أو أنهم من ذويهم... إلخ.
بيئة عملٍ عمادها الظلم والمحسوبية والمصالح والمؤامرات واستقطاب الضعفاء لمجرد الواسطة والولاء ووضعهم في موضع المسؤوليات، ومحاربة الكفاءات وطردهم، مصيرها الفشل والتدني والانهيار، وبالتالي نشر سلوكيات ضارة بالأشخاص والمؤسسات والمجتمعات... فالله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين.
على كل مسؤول في أي مؤسسة أن يوفر بيئة عمل عمادها العدل والمساواة واستقطاب الكفاءات، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وغلق الباب في وجه كل متزلف ومتملق ومنافق، ومحاربة المفسدين أينما ظهروا في مؤسسته، ويضرب بيد من حديد كل مَن تسول له نفسه استغلال منصبه لمصلحته الشخصية ومصلحة أتباعه.. فصلاح المؤسسات وتطورها وإنتاجها يعني المساهمة في تقدم المجتمع وازدهاره...
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...