


عدد المقالات 283
أضاء الفرح وجوه ملايين التونسيين بعد الإعلان عن فوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئيس, فيما كست الخيبة ملامح أنصار منافسه المنصف المرزوقي الذي بدا مواربا في مواقفه وهو يستعد لمغادرة قصر قرطاج كارها الخروج. خلف الرجلين يقف عالمان, واحد اختار له صاحبه وصف «شعب الحياة» رغم أنه يصارع التسعين شتاء والتسعين ربيعا, والثاني أطلق عليه «شعب المواطنين» وها هو يحاول تحويله إلى تيار سياسي دافق, رغم أنه يصارع شتاءه الثاني بعد ربيع قصير وبارد جدا. والواقع أن الرجلين لم يجانبا الصواب رغم بعد المسافة بينهما على قربها! فكل منهما يرى تونس بعين واحدة, وكل من «شعبي المواطنين» ينظران إلى الرجلين بعين مختلفة عن عين الشعب الآخر, حتى ليكاد المراقب يجزم بانشطار حقيقي في المجتمع التونسي لن يجد شرحه إلا لدى دكاترة علم النفس الاجتماعي قبل يجد فهمه لدى السياسيين! على مدى الأسبوع الذي تلا الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية لم يتوقف عشرات الآلاف عن الاحتفال في كل مكان... كل بما استطاع إليه سبيلا... الطبل والزكرة في القرى والأرياف والمشروبات الغازية... فالموسيقى الصاخبة والليالي الملاح بالمشروبات المالحة في مطاعم المدن الوارفة... ومع أن التونسيين يعلمون بأن لكل مقام مقالا, فإن قادة الفرق الموسيقية في المطاعم الفاخرة لم يجدوا حرجا في ضبط إيقاع السهرة بافتتاحها فرحين مسرورين ومهنئين الجمع الحالم بـ «عودة تونس من بعيد»... ليطلقوا في أطباق الحاضرين ما يشبه سلكا كهربائيا يمتد فعله على طول السهرة الموشحة بشعارات سياسية منغمة. كان ذلك المشهد المثير مدعاة لاستكناه مشهد مقابل ومضاد.. فكانت ليلة أخرى باردة وسهرة أخرى باهتة بين المدن والقرى والأحياء التي اصطفت غالبيتها وراء الرئيس المغادر المنصف المرزوقي. هناك في الرطوبة الثقيلة للفصل وللحدث, يتحدث الناس بحرقة عن ثورة غدرها أبناؤها , وعن أمل تاه في غياهب المجهول... إليهم ينضم أصحاب المصلحة في «الدولة المواربة» حيث يزدهر كل شيء إلا مفهوم الدولة, فيجن الغضب أن «أبدل الله درهمنا بدينار» كما يقول شعب المواطنين» الآخر. لم يكن بين هؤلاء أغنياء ومرابون فقط -الإحصاءات أظهرت أن %52 من المرفهين أعطوا أصواتهم للمنصف المرزوقي- ولا فقراء فقط, بل كان في الفريقين خليط عجيب من كل شيء, من كل جيل ومن كل نوع... الأمر الوحيد المتأكد -بحسب الإحصاءات التفصيلية- هو العنصر النسائي الذي صوت بكثافة لافتة للباجي قائد السبسي بل ورجح كفته... فبورقيبة لم يمت! أكاد أجزم أن «شعب المواطنين» كما سمى المرزوقي أنصاره المأمولين ذات معركة استقطاب مع «النهضة», يتكون من الفريقين معا, وكذلك «شعب الحياة» خليط متوهج من النار والماء... مع أفضلية للـ «بجبوج» الذي سيباشر حكم هذا الشعب من المواطنين العجيبين, فيما سيظل المرزوقي متمسكا بحلمه السريالي إلى أن يدرك أن حكمته تستوجب الازدياد من فهم علم الكيمياء لفهم شعب المواطنين السهلين الممتنعين... أو حتى يجيب على سؤال عنون به باكورة كتبه «لماذا ستطأ الأقدام العربية أرض المريخ»؟! وفي «انتظار جودو» الذي لن يأتي بحسب رائعة «صمويل بيكيت», يجدر بالتونسيين أيضاً قراءة رائعة «أرنست همنجواي» وعنوانها «العجوز والبحر» , أما ملخصها فيتحدث عن «سانتياجو» الصياد العجوز الرابض في خليج «جولد ستريم». وقد مضى أكثر من ثمانين يوما ولم يظفر ولو بسمكة واحدة... رافقه في الأيام الأربعين الأولى ولد صغير كان بمثابة مساعد له، لكن أهل هذا الأخير أجبروا ولدهما على قطع كل صلة بالصياد منطود الحظ، وذهب الغلام يطلب العمل في زورق آخر استطاع ربانه أن يصطاد بضع سمكات منذ أول الأسبوع. لكن أشد ما كان يؤلم الغلام رؤية العجوز راجعا إلى الشاطئ، في مساء كل يوم، وزورقه خال خاوي الوفاض، فلم يكن يملك إلا أن يسرع إليه ليساعده في لملمة حباله، وحمل عدة الصيد وطي الشراع حول الصاري، وكان الشراع يبدو وكأنه علم أبيض يرمز إلى الهزيمة التي طال أمدها. وذات يوم خرج «سانتياجو» إلى البحر وإذا بخيوطه تمسك بسمكة كبيرة أكبر من حجم قاربه.. بدأ يصارعها, لتأخذه بعيداً عن الشاطئ ثم يتمكن منها وقد ملاه السرور.. ربطها إلى مركبه وبدأ رحلة العودة إلى الشاطئ قبل أن تنقض على صيده الوفير أسماك القرش لتنتصر في النهاية على الصياد العجوز, فلا يبقى من صيده سوى هيكل عظمي على الشاطئ ليصبح فرجة للناظرين ومتعة للسائحين.. فتذهب الجائزة ويبقى المجد! بهذه الرواية السهلة الممتنعة «العجوز والبحر» فاز «أرنست همنجواي» بجائزة «نوبل» للآداب... وليس للـ «بجبوج» مطمع آخر! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...