


عدد المقالات 307
بعدما أصبح دونالد ترامب واقعاً لا مناص من التعامل معه طالما أن الولايات المتحدة تتدخّل في كل مكان حتى عندما تقول أنها لا ترغب في التدخّل (على طريقة باراك اوباما)، وبعدما أبدى الرئيس الأميركي المنتخب تصميماً مؤكّداً على التعاون مع روسيا - فلاديمير بوتن خلافاً للتوجّهات الرئيسية لحزبه الجمهوري، فإن الدول الأخرى مضطرّة للتكيّف مع هذا الواقع الذي ينطوي على مقدار متساوٍ من الإيجابيات والسلبيات التي يصعب تقديرها منذ الآن، ثم إن التقارب الوفاقي بين الدولتين العُظميَين لا يعني بالضرورة أنهما تخطّطان لتوطيد السلم العالمي، أو أنهما تهجسان بتوطيده، بل لعله يطمح على العكس لنقل صراعاتهما الى وجهة أو وجهات أخرى. ثمة توافق يبدو أنه سيشكّل عنواناً أولياً لتعاون ترامب - بوتن، وهو هزم الارهاب واضعاف عنف المجموعات غير النظامية، باعتبار أنهما باتا عنصرين مزعجين وحتى منافسين لمشاريع الهيمنة بتهديدهما استقرار دول حليفة أو صديقة تعتمد عليها الدولتان الكبريان، ومنذ حرب ادارة جورج بوش الابن على الإرهاب، بدءاً من 2001، حتى الآن، لا ترى دول عربية او إسلامية معنية أن تلك الحرب ترمي فعلاً الى انهاء ظاهرتي الارهاب والتطرف العنفي، بدليل أن النتائج المحققة فعلاً اقتصرت من جهة على حملات عسكرية وأمنية معيارها كمّ القتل وأعداده، ومن جهة اخرى على اإذكاء نار التطرّف بسبب السياسات العدائية المرافقة. وإذا كانت بداية ظاهرة تعزى دائماً إلى حقبة الاحتلال الروسي السوفياتي لأفغانستان فإن حرب التدمير الروسية في الشيشان أجّجت ما صار يُعرف بـ «الارهاب الاسلامي» أو «الجهادي». ومع الاحتلال الروسي لسوريا وتركيزه على نهج ابادة للمعارضة السورية، بحجة محاربة الإرهاب بالتزامن مع الحرب الأميركية على تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، تجمّعت معالم التجربة الافغانية ومعالمها، بل تفاقمت، ليس فقط في الجانب المتعلّق بالمجموعات الارهابية وإنما أيضاً في الوجود الاميركي والروسي، ويصعب الاعتماد على الثنائي ترامب - بوتن لبلورة رؤية للمسألة الإرهابية تأخذ في الاعتبار مصالح الشعوب والمجتمعات المنكوبة فعلاً بالإرهاب. أما العنوان الآخر المرشح لأن يَشغل إدارة ترامب، ويدفعه إلى مغازلة بوتن، فهو الصين، فرغم أن اضطرابات الشرق الأوسط فرضت نفسها على إدارة أوباما واستهلكت قسطاً كبيراً من اهتماماتها، إلا أن السياسة الخارجية الاميركية أبقت تركيزها على منطقة شرق آسيا واعتبرتها محوراً لاستراتيجيتها المقبلة. هذا ما يشار إليه تحديداً عندما يقال أن أميركا تتخلّى عن الشرق الاوسك والخليج. وفي الآونة الأخيرة لم تعد هيمنة التجارة الصينية عالمياً هي ما يقلق واشنطن، رغم صراعات يثيرها في مختلف القارات، بل انتقال بكين الى ترجمة تفوقها المالي والاقتصادي برفع درجة هيمنتها السياسية على جزر بحر الصين الجنوبي ومعظمها متنازع عليها مع فيتنام أو اليابان وتايوان، ما دفع هذه الدول في اتجاه اميركا، الراغبة بدورها في كبح الاندفاعة الصينية. ولذلك يريد ترامب تحييد روسيا في أي صراع مرتقب مع الصين. تكثر حالياً التحليلات القائلة بأن أميركا تشهد تحوّلاً سينعكس على العالم، وهذا صحيح. لكن الدول الكبرى المأزومة تبحث عما يعالج مشاكلها، وبالتالي فهي مرشّحة لتحصيل مصالحها على حساب الدول الحليفة والصديقة، حتى لو تطلّب ذلك تهميش هذه الدول وتركها لأزماتها من المساعدة على حلّها... لعل هذا هو الملمح الغالب على استراتيجية أميركا – ترامب.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...