alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

إفريقيا والعرب.. أحلام كبيرة وخطوات محدودة (1-2)

28 نوفمبر 2013 , 12:00ص
لن يتهمني أحد بالتشاؤم إذا تعاملت بتحفظ شديد مع النتائج المتواضعة التي تمخضت عنها القمة العربية الإفريقية، التي أنهت أعمالها في نهاية الأسبوع الماضي، والتي استضافتها الكويت، فالأمر يتعلق هنا بالرصد الموضوعي، وليس بالمشاعر، وهو ما أشار إليه بوضوح وصراحة التقرير المشترك المقدم إلى القادة، من رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي والأمين العام للجامعة العربية، عندما تحدثا عن أن تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بالشراكة، وخطة العمل للفترة من 2011 إلى 2017 لم تحقق النتائج المتوقعة منها، والتي تشمل نطاقا واسعا من مجالات التعاون الإقليمي والمتعدد الأطراف، وتقترح عددا من البرامج والمشاريع التي يتطلب تنفيذها قدرا كبيرا من الموارد، وهي الاستراتيجية التي تم إقرارها في القمة العربية الإفريقية الثانية، والتي استضافتها مدينة سرت الليبية في العاشر من أكتوبر 2010، وشاركت فيها 60 دولة عربية وإفريقية، وكانت تحت شعار نحو شراكة استراتيجية عربية إفريقية. ومن المهم قبل مناقشة أسباب ذلك الإخفاق أن نرصد مسيرة التعاون العربي الإفريقي، والتي شهدت إنجازات وإخفاقات طوال تاريخها، ولعل الستينيات كانت الفترة الذهبية لتلك العلاقات، وارتبط ذلك بالدور المصري المهم في الحقبة الناصرية، والذي ساهم في استقلال عدد لا بأس به من الدول الإفريقية من الاحتلال، وأسهم هذا الموقف في إعادة رد الجميل من الدول الإفريقية، بعد الانتصار العظيم الذي حققه العرب على إسرائيل في أكتوبر 1973، والذي أبرز أيضاً دور مجموعة الدول المصدرة للنفط، التي أصبحت تخصص جزءا من عائداتها للقارة الإفريقية. وكان ذلك وراء قرار عدد من الدول الإفريقية، بقطع علاقاتها مع إسرائيل، إضافة إلى أخرى لم تقم من الأصل علاقات دبلوماسية أو أي شكل من التعاون مع إسرائيل. وأصدر مؤتمر القمة العربية الطارئة السادسة في الجزائر في نفس العام بيانا دعا إلى تشكيل لجنة من سبع دول إفريقية، تتولى تنظيم وتطوير التعاون العربي الإفريقي بالتنسيق مع الجامعة العربية، واستمرت الاجتماعات بين الجانبين، حتى أثمرت عقد أول قمة بين الجانبين العربي والإفريقي في القاهرة في مارس 1977 والتي أصدرت أربع وثائق، هي إعلان القاهرة وأهم ما فيه تعهد الطرفين بتنمية علاقاتهما في الميادين السياسية والدبلوماسية والمالية والتجارية والتربوية والثقافية والعلمية والاجتماعية والفنية، وإعلان برنامج التعاون العربي الإفريقي، وإعلان التعاون الاقتصادي والمالي، والوثيقة الرابعة: آليات تنظيم طريقة العمل لتحقيق التعاون بين الجانبين، كما اتفقت القمة العربية الإفريقية الأولى على الأجهزة المنفذة لتلك الرؤية، وهي مؤتمر القمة ومجلس الوزراء المشتركين، ويعقد كل ثلاث سنوات، واللجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي، ومجموعات العمل واللجان المتخصصة، ولجنة التنسيق، ولجنة التوفيق والتحكيم، أو المحكمة الإفريقية العربية الخاصة. مع الاتفاق على إنشاء صندوق لضمان تسيير الأجهزة التنفيذية للتعاون بين الجانبين بمساهمة كل طرف بالنصف، مع قبول المساهمات الطوعية والفردية. وللأسف كانت محصلة قمة القاهرة على أرض الواقع صفرا كبيرا، فلم تنعقد القمة العربية الإفريقية منذ ذلك التاريخ حتى قمة سرت عام 2010، وظلت الأوضاع جامدة طوال 33 عاما كاملة، كما لم يتم عقد أي اجتماع للمجلس الوزاري، فقط اللجان المتخصصة هي التي عقدت عدة اجتماعات خلال العامين التاليين بعد قمة القاهرة، ولم تقم المحكمة العربية الإفريقية أصلا. فقط اللجنة الدائمة التي عقدت أحد عشر اجتماعا، وتوقفت في أكتوبر 1989. حتى تم استئنافها بمبادرة جزائرية بعد ثلاثة أعوام، وتعددت الأسباب وراء ذلك الفشل والجمود، في المقدمة منها الخلاف العربي العربي، نتيجة زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس والتوصل إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل، مما دفع عددا من الدول الإفريقية إلى استئناف علاقتها مع تل أبيب، وزيادة معدلات التعاون في كافة المجالات مع الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور النظام العالمي أحادي القطبية، وزيادة معدلات التدخل الأميركي الأوروبي في الشأن الإفريقي، والدور الذي قام به البنك وصندوق النقد الدولي في تقديم المنح والقروض للدول الإفريقية، بالإضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية لدى دول الجانبين في وضع تصورات محددة لتنمية تلك العلاقة والمكاسب والمصالح المترتبة عنها. ولعل التاريخ يسجل أن الرغبة في إعادة إحياء التعاون العربي الإفريقي بدا مع القمة العربية في العاصمة الأردنية عمان في مارس 2001، حيث تم عقد اجتماع للجنة الدائمة في أبريل من نفس العام بالجزائر، أبرز مدى حرص الطرفين على استئناف التعاون، ومرت سنوات حتى تم عقد الدورة الثالثة عشرة في طرابلس عام 2009، لاحظ بعد المسافة الزمنية، ولكن الدورة الرابعة عشرة عقدت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في مارس من العام التالي، في إطار الإعداد للقمة الثانية، والتي استضافتها مدينة سرت، بعدها بعدة أشهر في أكتوبر من نفس العام، والتي كرست رغبة من الطرفين، في التوصل إلى آليات جديدة للتعاون المشترك، والذي تم تجسيده في الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة للشراكة الإفريقية العربية، وهي إطار طويل المدى وخطة عمل، يتم تنفيذها خلال 5 سنوات، مع وضع أولويات محددة في مجالات السلم والأمن والتعاون الاقتصادي والمالي والتنمية الزراعية والأمن الغذائي. ومن المؤكد أن هناك عوامل متنوعة وأسبابا مختلفة تدعو إلى ضرورة التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، خاصة في المجال الزراعي على سبيل المثال لا الحصر، والأرقام تؤكد ذلك. فالعالم العربي يعاني من نقص حاد في الغذاء تصل نسبته إلى %46، وقد استورد العرب في عام 2007 مثلا 58 مليون طن من الحبوب، كما استوردت إفريقيا 47 مليون طن في نفس العام، وقد كشفت المنظمة العربية للتنمية الزراعية عن أن الفجوة الغذائية وصلت إلى 34 مليار في المتوسط بالنسبة إلى الدول العربية. و14 مليار في إفريقيا عام 2010، بينما أشارت دراسة لمنظمة الفاو والبنك الدولي إلى أن حوالي %35 من مساحة القارة قابلة للزراعة، لا يتم استغلال سوى %9 فقط، وفي دولة مثل أوغندا هناك 35 مليون فدان قابلة للزراعة، وفي الكونغو أكبر مساحة صالحة للزراعة، مع أضخم احتياطي للمياه غير مستغل، وفي الجانب الآخر هناك الإمكانيات المالية المتوافرة في الجانب العربي، وقد دعا أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية إلى استثمار جزء من الصناديق السيادية لدى دول الخليج في إفريقيا باعتبارها تمثل فرصة لتعزيز العائدات والأرباح، وقد سجلت قيم الصناديق السيادية لدول الخليج مجتمعة حوالي 1 تريليون و775 مليار دولار مع بداية العام الحالي: 813 مليارا للإمارات، والسعودية 532 مليارا، والكويت 296 مليارا، وقطر 115، والبحرين 9 مليارات، أما سلطنة عمان فيصل إلى 8 مليارات دولار، وفقا لبيانات المعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية، والأرقام تؤكد أن نصيب الاستثمارات الخليجية في إفريقيا محدود جداً، مقارنة بحجم الفرص المتاحة، إذا تتجه أغلب استثماراتها إلى المشروعات المحلية أو تتجه غربا إلى أوروبا وأميركا الشمالية. ويكفي أن نعرف المصارف العربية تستثمر ما بين 200 إلى 300 مليار دولار في السندات الأميركية وحدها، بينما حجم استثمارات العالم العربي لا يتجاوز أكثر من 12 ونصف مليار دولار، قدمتها مؤسسات التمويل الإنمائي لحوالي 1779 مشروعا، منها حوالي 2 مليار فقط في الإنتاج الزراعي والحيواني، كما تشير أرقام التبادل التجاري بين الدول العربية والإفريقية إلى تدن واضح، فقد وصلت في عام 2010 إلى 25 مليار دولار، بينما وصلت بين إفريقيا ودولة مثل الصين من 10 مليارات عام 2000 إلى 200 مليار عام 2010، مما يؤكد أن هناك إمكانيات كبيرة لزيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين الجانبين. ونستكمل تناول القضية في المقال القادم بإذن الله.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...