alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 18 أكتوبر 2026
عن الحرب والتفكيك والمشاريع الإقليمية
خالد محمد مفتاح 17 أكتوبر 2026
جعجعة القيم

النوم في العسل..!

28 نوفمبر 2013 , 12:00ص
في ذلك اليوم القائظ من أغسطس الماضي. وبينما كان الرئيسان روحاني وأوباما يرفعان سماعتيهما في مكالمة هاتفية تاريخية. كان كل القادة العرب يلقون بسماعاتهم من أيديهم ليتلقفوا صدى تلك المكالمة التي كسرت جليد 34 سنة من القطيعة بين نظام «آيات الله» العظمى في طهران وبين «الشيطان الأكبر» في واشنطن! ثم جرت المياه من تحت الجسر سريعة.. وقد كانت تجري بانتظام وهدوء شديدين تحت أنفاق المحادثات السرية منذ ثمانية أشهر في سلطنة عمان لتتشكل أخيرا في اتفاق «أولي» هز العالم في بحر الأسبوع. لما بدا للمراقبين أنه تحول استراتيجي في موازين القوى الإقليمية وحتى الدولية. وبما سيبدو لاحقا وكان خارطة نفوذ وتحالفات جديدة بصدد التشكل على مرمى حجر من الخيمة العربية. قبل أن يلتفت النظر إلى الضجيج الذي قام في إسرائيل فور سريان خبر الاتفاق في ثنايا العالم كسريان النار في الهشيم، وقبل أن نلقي بالا لمحاولات الطمأنة الأميركية ولردود الأفعال الأخرى المتراوحة بين الترحيب والحذر. وجب التنويه من باب أولى وأحرى إلى أن مفاوضات الغرف المغلقة استضافتها العاصمة العمانية مسقط على مدى ثمانية أشهر بالتمام والكمال.. وحافظت كل الأطراف خلالها على السرية المطلقة حتى وإن أدى الأمر إلى استخدام المفاوضين لسلالم عمال الفندق المسقطي. أو الدخول إليه من الأبواب الخلفية عند مرابض السيارات.. كان ذلك يجري ويدور أيضاً عندما كان وزير الخارجية الأميركي يتداول مع مساعديه على زيارة المنطقة لعدة مرات. يتحدثون خلالها في كل شيء في الغاز الصخري , في الارهاب , في العراق و في سوريا، إلا في أمر إيران وملفها النووي الذي ما فتئ يسبب الصداع للعالم منذ عقد من الزمن! لقد قال الاستراتيجي الأول في القرن السادس قبل الميلاد «صن زو» أن « صانع القرار السياسي يحتاج الى المعرفة المسبقة» , و ها قد فشل العرب مرة أخرى في الحصول على ذلك النوع من المعرفة... الآن حصل ما في الصدور. وكما في قصص الخيانات دائما. فإن الزوج آخر من يعلم.. كذلك علم العرب بالاتفاق التاريخي بين إيران والدول الغربية العظمى من وكالات الأنباء أو ما شابه. وقد كانوا غارقين في التموقع ضمن اقتتالات سياسية وعسكرية أورثها «الربيع العربي» هنا وهناك.. ولم يكن يعنيهم من إيران إلا اصطفافها مع النظام السوري. ومدى قدرتها على التمادي في موقفها ذاك. وهي تقاتل الغرب دبلوماسيا على جبهة ملفها النووي.. كان القوم شديدي الاطمئنان إلى الموقف الأميركي «الراسخ» في وجه الملالي منذ ثلاثة عقود. وفاتهم أن لأميركا مصالح دائمة ولا أصدقاء ولا أعداء دائمين. الآن يمكن القول بلا تزيد: إن إيران قد عقدت «صفقة القرن» -والوصف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو غير مخطئ في وصفه-. وبرغم أنه اتفاق «أولي» على أن تتم العودة إليه بعد ستة أشهر. فيمكن القول إنه اتفاق نهائي حصلت بموجبه إيران على ما كانت تريد.. ليس فقط بشأن نشاطها النووي وتخصيب نسب اليورانيوم المتفق حولها على أراضيها، وإنما أيضاً في تكريس شرعنة وتوسع نفوذها على الأرض.. فمن ضمن تفاهمات اتفاق جنيف كذلك اشتراك إيران في مكافحة الإرهاب في العراق وفي أفغانستان.. وفي سوريا أيضا.. وهنا مربط الفرس الآخر (بفتح الفاء). فمن شبه المستحيل تصور إيران وهي تقايض ملفها النووي مع الغرب بموقفها الداعم لنظام بشار الأسد.. إذن وبالاستطراد. من السهل التصور بأن طهران قد أقنعت «شركاءها الغربيين» الجدد بأن ما يحدث في سوريا إرهاب يجب مقاومته ضمن تحالف دولي. ولن يكون مؤتمر «جنيف2» إلا عنوانا عريضا لتحولات أخرى في المنطقة. هي أشبه بارتدادات «زلزال» الاتفاق النووي. ولن يكون عجيبا ولا غريبا رؤية وزير الخارجية الأميركي وهو يجالس لاحقا نظيره السوري، ويتبادلان الابتسامات أمام كاميرات المصورين لتزيد حدقات العرب اتساعا! و بالتبعية و الاستطراد يصح التساؤل أيضا عن مصير دول «الربيع العربي» و مصير تحالفاتها السابقة , فما قبل اتفاق جينيف تاريخ، و ما بعده يبدأ تاريخ آخر، فيما يظهر و يلوح ... تلك هي الإدارة الأميركية في سياساتها الخارجية منذ عهدها العالم كبهلوان يجيد اللعب بالبيضة والحجر. و يطمح زعماؤها دوما إلى حصد النجاحات التي بنى عليها الآباء المؤسسون دولتهم ... فلم لا يحق ل»أوباما» و لوزيره «كيري» أن يسعيا إلى مجد «كيسنجر» عندما أعاد العلاقات مع الصين في سنة 1972 ،فأبواب طهران مشرعة أمامهما اليوم . ويسهل الأمر عليهما كثيرا لأن الشعب الأميركي يطلق لقادته أمره بالكامل في التصرف نيابة عنه عندما يتعلق الأمر بالخارج. عكس ما يبديه لذات الإدارة من رقابة صارمة عندما يتعلق الأمر بحياته اليومية اللصيقة كالسياسة الضريبية أو الصحية أو حقه في الحياة الكريمة، لذلك فإن تحول المواقف الأميركية بزاوية 180 درجة أمر متاح، بل محمود طالما أن الوقت مناسب للحلول الديبلوماسية الأقل كلفة و طالما أن كل الطرق تؤدي إلى رفاهية دافع الضرائب الأميركي الذي أشك أصلا في أن شرائحه الواسعة قد علمت بحدث جنيف الجلل أو تهمها ارتداداته! ومع ذلك فلا ضرر ولا ضرار.. الأميركيون يأكلون العسل، والعرب نائمون في العسل!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...