


عدد المقالات 604
قد تتم زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى ألمانيا، المقرر لها في يومي ٣ و٤ يونيو القادم، وقد يتم إلغاؤها تماماً، أو تأجيلها لظروف أخرى تسمح بذلك. قد تنجح الاتصالات المستمرة في تجاوز المشاكل المثارة حول الزيارة، وقد تتفاقم خاصة وأنها ستتم قبل يوم واحد من جلسة النطق بالحكم في قضية اقتحام السجون والتجسس فكل الاحتمالات واردة، ولكن ذلك كله لا ينفي وجود أزمة حقيقية في العلاقات بين القاهرة وبرلين، اتخذت أشكالا مختلفة، تنبئ بأن الزيارة إذا تمت ستكون الأصعب بين جولات الرئيس المصري المتنوعة، لعدد لا بأس به من عواصم العالم، والمؤشرات على ذلك عديدة، ومنها إعلان رئيس البرلمان الألماني نور برت لامرت، عن إلغاء لقائه المقرر مع الرئيس المصري، وكان واضحا في تقديم عدد من الحيثيات لرفض اللقاء، عندما أشار وفقا للبيان الرسمي للبوندستاج إلى الانتهاكات التي تشهدها مصر في مجال حقوق الإنسان، وأشار إلى أنه بدلا من أن يتم إجراء انتخابات برلمانية في مصر، يحدث منذ أشهر ما وصفه البيان «باضطهاد منهجي» ضد المعارضة المصرية، وسجن أعداد هائلة، وصدور أحكام بالسجن لمدد طويلة، إضافة إلى رقم لا يمكن تصوره من أحكام بالإعدام، هكذا قال البيان الأمر لم يقتصر فقط على رئيس البرلمان، بل امتد ليشمل الجهاز التنفيذي أيضا، ومنها تصريحات وزير الخارجية فرانك شتاينمر، الذي أعلن رفض بلاده رفضا باتا، لأحكام الإعدام الصادرة ضد الدكتور محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وقال الوزير: إن الأحكام صدرت وفقا لمعايير سياسية، وليست قانونية. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تحول اللقاء الذي عقده السفير الألماني في القاهرة هانس يورج هاير، مع مجموعة من الإعلاميين المكلفين بتغطية زيارة الرئيس المصري، إلى مواجهة بعيدا عن المعتاد في مثل هذه اللقاءات، فقد أشار السفير الألماني إلى أن بلاده لا تنظر للإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية، وأنه لم ير أي دليل مقنع أن الإخوان ضالعون في الأعمال الإرهابية، وأنهم غير مسؤولين عن الفكر الذي تتبناه المجموعات التكفيرية من خارج الجماعة، وعلى نفس النهج، سارت عليه دول أخرى، وأجهزة إعلام دولية، ومن ذلك واشنطن، التي أعربت جيف راتكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، عن قلق بلادها العميق من عقوبة الإعدام الجماعية، واعتبرت أن قرار المحكمة جائر، ويقوض الثقة في حكم القانون، ومن ذلك أيضاً النيويورك تايمز التي وصفت أحكام الإعدام بأنها ظلم عميق، وأن المحاكمة زائفة، وشككت في إمكانية أن يتمتع الإخوان المسلمين بمحاكمات عادلة، خاصة كما أشارت إلى أن القضاء المصري أصبح مسيسا بشكل متزايد، ناهيك عن مواقف منظمات حقوقية. ما سبق يجسد صورة من المأساة التي تعيشها مصر، وتتلخص في إنكار أن هناك أزمة، رغم أن الجميع يدرك أن أول الخطوات للتعاطي مع أي أزمة، تبدأ بالاعتراف بوجودها، ومعرفة حجمها، وتطويقها، والعمل على حلها. وقد تعاطت مع الأزمة الأخيرة، والتي فجرتها أحكام الإعدام بنفس الأسلوب العقيم، التي تتبعه منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى الآن، دون الاعتراف بأن هناك من الممارسات التي تحتاج إلى إعادة نظر، وسياسيات لا بد من التراجع عنها، لمصلحة استقرار مصر وأمنها وسلامتها أولا وأخيرا، ويتم التعامل مع تلك الأزمات، في عدد من المسارات التي ثبت فشلها، وعدم جدواها، لأنها لم تغير من مواقف العديد من الدول والمنظمات، والتي تتعامل مع مصر بفعل «الأمر الواقع» دون الموافقة عليه، أو القدرة على تغييره، وبفعل المصالح وليس المبادئ، دون إنكار أن بعض المواقف المصرية، كما في حالة الإعدامات الجماعية، تدفع كل من يملكون الحد الأدنى من الحس الإنساني للتعبير عن الرفض، كما هو الحال مع ألمانيا الرسمية، التي أعلنت أنها لم تغير من استعداداتها لاستقبال الرئيس المصري، كما قال المتحدث باسم الحكومة شتيفان زابيرت، والذي أكد أنه على الرغم من رفض بلاده لأحكام الإعدام، فإن بلاده تريد الاستمرار في الحوار مع مصر، واكتفى وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات أخيرة له، بمحاولة التقليل من الأزمة مع ألمانيا، بالإشارة إلى أن «التحولات التي تمت في مصر، انتقصت من التفاعل وليس الرصيد، بين الدولتين على المستوى الثنائي». وعموما فإن الطبقة الحاكمة في مصر تتخذ عددا من المسارات، لمواجهة تلك الانتقادات، والتي تكررت بصورة منتظمة طوال الأشهر الماضية، وهي: الأول: الأسلوب التقليدي، من خلال الرد ببيانات من وزارة الخارجية، وآخرها ما صدر نتيجة الاستنكار الواسع دوليا لأحكام الإعدام، وهي تكرار لما سبق، بأن مصر ترفض أي تقييمات وتحليلات لأطراف خارجية، لأحكام القضاء المصري المشهود له بالنزاهة، وقال المتحدث باسم الخارجية: بأن قرارات وأحكام القضاء، لا يمكن أن تتأثر بتعليقات خارجية، إنما بنصوص القانون، بعيدا عن محاولات التأثير فيه لأغراض سياسية. الثاني: الترويج لفكرة أن هناك مؤامرة تتعرض لها مصر، وهي السائدة دائماً في الإعلام المصري، بأن عواصم دولية مثل واشنطن، وإقليمية منها تركيا، وحتى عربية ، ليس لها أي اهتمام بأي قضية، سوى بمحاولة التآمر على النظام المصري، دون تقديم أي أدلة أو مستندات تؤكد ذلك، رغم أن الواقع ينفي ذلك تماما، أميركا على سبيل المثال، قد توثقت علاقاتها مع القاهرة بصورة ملحوظة، بعد التوتر الظاهري الذي كان سائدا، في إطار صياغة رؤية أميركية لتوصيف ما حدث في ٣ يوليو ٢٠١٣، وقامت أميركا بإنهاء تجميد صفقات الأسلحة المتفق عليها سلفا، وعودة المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين، واستئناف جولات الحوار الاستراتيجي في الأسبوع الأخير من شهر يوليو القادم، كما أن حالة من الهدوء تسود العلاقة بين القاهرة والدوحة. وهو نفس الحال مع تركيا، قبل أحكام الإعدام الأخيرة. الثالث: ترديد الأسطوانة المشروخة، حول اختراق الإخوان المسلمين لمنظمات ومؤسسات حكومية دولية، ووصل الأمر إلى ترويج فكرة أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، يكثف عمله من ألمانيا، كسبب للموقف الألماني المتشدد تجاه ما حدث في مصر بعد ٣٠ يوليو، وهي معلومة جديدة تفتقد على الأقل الدقة، كما روجت بعض الكتابات سببا آخر للأزمة، وهي وجود جالية تركية كبيرة في ألمانيا، تقدر بحوالي ثلاثة مليون ونصف، يحملون الجنسية الألمانية، وقد يكون الرقم صحيحا ومعلنا، ولكن الأزمة في الإشارة إلى أن الإخوان المسلمين عبر الحزب الحاكم في تركيا العدالة والتنمية، يتحكمون في مواقف حوالي مليون منهم. وهكذا فإن الطبقة السياسية المصرية، والجماعة الإعلامية تسلك كل السبل، وتتحدث عن كافة الأسباب، دون التطرق إلى جوهر المشكلة، أن هناك أزمة حقيقية تعاني منها مصر، مستمرة منذ عدة سنوات، زادت خلال العامين الماضيين، ويجب السعي إلى حلها بأساليب غير معلبة، من مورث الدولة المصرية من الخمسينات، بعيدا عن بطش الدولة، أو استخدام أجهزتها الأمنية، أو أذرعها الإعلامية، أو أدواتها القضائية، بل بالبحث في إجراء مصالحة شاملة، وفق شروط مقبولة، تسمح للجميع بالعمل السياسي، وفق آليات الديمقراطية المتعارف عليها، والتيقن بأن الاستمرار في نفس الأساليب، والسير على نفس الطريق، لن يثمر إلا مزيدا من التوتر، وحالة عدم الاستقرار الداخلي، والأزمات السياسية مع الخارج. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...