alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

وتستمر «المعجزة التونسية»..

28 مارس 2016 , 02:29ص

تضرع الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية إلى الله بأن يفك غربة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وقال في مقابلة إذاعية: «ربي يفرج كرب بن علي ويرد غربته». أما رئيسه في العمل -أي رئيس الوزراء- فقال بعد ذلك إن «تونس تبذل ما في وسعها لاستعادة بن علي (من السعودية) من أجل محاكمته مثل أي مواطن تونسي». فيما اجتمع يوم السبت الماضي «المجلس الوطني للدفاع عن الرئيس بن علي» لرسم «خارطة طريق المصالحة الوطنية سيتم عرضها لاحقا على الفاعلين السياسيين في البلاد» -بحسب تصريح رئيس المجلس- وفي الأثناء كتب القيادي البارز في حركة «النهضة» لطفي زيتون مقالا لافتا على طريقة «نيلسون مانديلا» دعا فيه إلى «عفو وطني عام» مرة واحدة. أما «الشعب الكريم» فيبدو غير مبال بما تتداوله النخب السياسية فوق رأسه حول هذا الموضوع، وسواه..! والواقع أن موضوع المصالحة الوطنية الذي تحول بعد تعديله وتقديمه من الرئيس السبسي إلى البرلمان يحمل مسمى «المصالحة الاقتصادية» أصبح أمرا مملا لعموم الناس لاعتقادهم أنه محل مزايدات سياسية وابتزازات مادية, وأن القيادات الحالية لا تريده أمرا واقعا بقدر ما تفضل الإفاضة في الحديث عنه من باب الدعاية الأخلاقوية واستمالة المتعاطفين معه أو من باب استدامة الأزمة. وإلا فما معنى أن تمر شهور طويلة ومشروع القانون ملقى على رفوف مجلس الشعب؟ وما معنى أن تتواصل مصادرة أملاك بطانة النظام السابق والتفريط فيها بالبيع بدون أحكام قضائية؟! لا شك أن هناك وعيا متزايدا -كما جاء في مقال لطفي زيتون- بأن جزءا من الأزمة الاقتصادية في تونس يعود إلى تعطل سير هذا الملف ما دام سيف دموقليتس مسلطا على رقاب الآلاف من موظفي الدولة المأخوذين بجريرة العمل مع النظام السابق. وما دام الكثير من رجال الأعمال يتهيبون من الاستثمار في بلاد يمكن للحاكم فيها أن يصادر أملاكا بجرة قلم. إلا أن ما خفي هو الأعظم، فما لا يقوله لطفي زيتون والناطق الرسمي للحكومة ولا رئيسه أن الطبقة السياسية الحالية تحتاج إلى عقد مصالحة سياسية مع نفسها ومع بعضها بعضا أولا وقبل أن تفكر في مصالحة وطنية يدخل تحت مظلتها بن علي وأركان حكمه السابق، ذلك أنه بعد خمس سنوات ونيف على 14 يناير 2011 أصبحت الضغينة هي الرياضة الشعبية الأولى التي يمارسها الفاعلون السياسيون بالجهر حينا وفي السر حينا، وتأتي حركة «النهضة» الإسلامية في قلب المشهد المشحون بالحقد والكراهية إلى درجة مقاطعة «الجبهة الشعبية» يوم الجمعة الماضي كلمة أمين عام «النهضة» علي العريض في محفل سياسي, والتصريح بعد ذلك بأن سبب المقاطعة والخروج من المحفل هو اعتقاد «الجبهة» اليسارية الجازم بأن المكان الطبيعي لعلي العريض هو السجن وليس منصات الخطابة السياسية! معلوم أن بين «الجبهة» و «النهضة» حقد تاريخي «مقدس»، لكنهما ليسا الوحيدين اللذين يرزحان تحت إرث ثقيل من الكراهية , في «الدساترة» يتبادلون نفس المشاعر مع الكثير من معارضيهم سابقا ولاحقا , و «القوميون» لا يحبون «الإقليميين»، و «الشغيلة» تبخر برائحة «الكمبرادور»، فمتاهة مظلمة لا مخرج منها. وبما أن هؤلاء الفرقاء التاريخيين جميعا قرروا التعايش -نظريا- عن طريق اختيارهم للنظام البرلماني الجامع وغير المجمع،ومن ثمة يأتي مأزق المصالحة الوطنية التي ما أن ينادي بها طرف حتى يناكفه رديفه بالنقض نكاية فيه لا غير، بل إن بعضهم يصل إلى مقاربة ملخصها أن «عهد بن علي كان أرحم» مع أنه غير مستعد لأن يرحم حتى نفسه، لكن «المعجزة التونسية» تستمر، وآيتها هذه المرة في عدم تشظي الدولة رغم رأسها المشجوج واقتصادياتها المتردية.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...