


عدد المقالات 188
شكل خطاب رئيس الوزراء نوري المالكي في لقائه الأخير الذي عقده مع بعض محافظي مدن الجنوب وشيوخ العشائر هناك، انعطافة بارزة في سير الأحداث التي تجري في بلاد الرافدين، خاصة أنه جاء بعد نحو شهرين من التظاهرات العارمة التي تجتاح العديد من المدن العراقية في غرب ووسط وشمال العراق والمطالبة بإقالة الحكومة الحالية وتعديل الدستور، وأيضا تعديل مسار العملية السياسية التي بنيت على أسس مغلوطة وأسهمت في استفحال حالة الانقسام الطائفي. هاجم المالكي في خطابه المتظاهرين متهما إياهم بتأجيج الطائفية، ومتوعدا إياهم بالاعتقال في حال الاستمرار بالتظاهر، وزاد المالكي في حديثه باتهام سياسيين ضمن العملية السياسية التي يقودها بحكومته الحالية، بالارتهام للأجنبي وتنفيذ مخططات لتفتيت العراق وزيادة حالة الانقسام الطائفي التي قال عنها المالكي إنه استطاع القضاء عليها «وعاد العراقيون إخوة متحابين متماسكين». الغريب أن المالكي اختار لخطابه مستمعين من نوع خاص، نوع يعرفه جيدا، وتعامل معه على مر الأعوام الثلاثة الماضية، فالمحافظون الذين التقى بهم، هم من حزبه «الدعوة» وأغلب شيوخ العشائر هم من الذين شكل بهم ما عرف بمجالس الإسناد التي لعبت دورا سيئا في التمهيد لائتلافه «دولة القانون» في الدورة الانتخابية الماضية عام 2010، مستبعدا كل الأحزاب السياسية الأخرى التي لها أرضية في تلك المدن، ومعهم كل منظمات المجتمع المدني والمثقفين. وطبعا وكعادة المالكي لم يخرج من مألوفه، فلقد اتهم المتظاهرين بأنهم يرغبون بعودة حزب البعث إلى السلطة، ولا أعرف أين ومتى رفع المتظاهرون مثل هذه الشعارات؟ فالتظاهرات وبعد أكثر من شهرين لم ترفع سوى مطالب، اعترف المالكي في أحد خطاباته بأنها مشروعة. شدد المالكي في خطابه ذاك على أن تكون كل المطالب في صف الدستور، والسؤال هنا: هل سيسمح المالكي للمدن المنتفضة بإعلان إقليمها ضمن العراق الواحد كما نص عليه الدستور؟ طبعا لن يقبل، فلقد سبق لمحافظة صلاح الدين أن جربت إعلان الإقليم، وجوبهت بحملة عسكرية أدت إلى اعتقالات واسعة في صفوف أبنائها، كما جربت ديالى ذات المطلب وقمعت بشدة من قبل ميلشيات داخل المؤسسة العسكرية التي يقودها المالكي بصفته قائدا للقوات المسلحة. وإذا كان المالكي يتهم المتظاهرين وبعض الساسة بالترويج للطائفية، وأن تلك الخطابات كانت سببا في العديد من التفجيرات التي وقعت في بغداد، فإنه ينسى خطابات العديد من أعضاء ائتلافه التي كانت تفوح الطائفية من كل حرف من حروفها، وباتت قنابل مسمومة تنفجر في وجوه العراقيين كل حين ولحظة. وينسى المالكي واثق البطاط صاحب جيش المختار الذي تعهد بتحرير مكة، بعد أن يقضي على متظاهري الأنبار، وكيف أن شخصا مثل هذا يصول ويجول دون أن تتمكن قوات المالكي من اعتقاله، حتى إن كثيرا من المراقبين والمتابعين أكدوا أن تلك الميلشيات ما هي إلا قوة تابعة لنوري المالكي يستخدمها حاليا في بغداد لتخويف العرب السنة من الخروج في تظاهرات، وربما يتطور عملها لتبدأ حملة تطهير ثانية لبغداد من أهلها. ليس هناك من خطاب طائفي أكثر من خطاب رئيس حكومة لا يرى في متظاهرين يطالبون بالعدالة والإفراج عن المعتقلين الأبرياء، إلا ثلة من الطائفيين والتابعين للخارج. ليس هناك من طائفية أكثر من خطاب رئيس حكومة لا يرى في كل المظالم التي تحدث بها حلفاؤه قبل أعدائه والتي تقع كل يوم في سجون منها سري وآخر علني. ليس هناك من طائفية أكثر من رئيس حكومة يدعم جهارا نهارا العديد من الوزراء الفاسدين الذين أثروا على حساب الشعب العراقي المغلوب على أمره. ليس هناك طائفية أكثر من رئيس حكومة يرى في سفر رئيس البرلمان إلى دولة عربية بأنه مؤامرة ضده ولا يرى عشرات الوفود الإيرانية التي تسرح وتمرح في العراق، بعضها بزيه العسكري، وأخرى متخفية. ليس هناك طائفية أكثر من خطاب لرئيس حكومة يصف فيه أكثر من خمسة ملايين من أبناء شعبه بأنهم يأتمرون بأمر الخارج ولا يكلف نفسه الاستماع لمطالبهم والعمل على تنفيذها. المالكي بخطابه الأخير، أثبت أنه يجر العراق إلى هاوية، وأنه شخص لا يمكن الوثوق به ولا يمكن الاطمئنان إلى نواياه، ليس تجاه المتظاهرين وحسب وإنما حتى تجاه أبناء طائفيته التي يدعي أنه يدافع عنها. كانت أمام المالكي فرصة تاريخية لإثبات أنه رجل العراق، كل العراق، خاصة بعد ما عرف بصولة الفرسان عام 2008، غير أنه عاد ونكص على عقبيه، عندما بدأ يحارب خصومه السياسيين على أساس طائفي، وبعد أن أفرج عن معتقلين متهمين بعمليات طائفية عبر صفقة فاحت رائحتها النتنة، ونقصد هنا ما عرف بعصائب أهل الحق الذين انشقوا عن التيار الصدري وارتكبوا المجازر بحق أهل السنة في بغداد وغيرها من المدن. خطاب مأزوم، يكشف أن رئيس الحكومة العراقية بات محاصرا مع استمرار التظاهرات المطالبة بإسقاطه وحتى محاكمته على ما ارتكب بحق العراق والعراقيين. استمرارية التظاهرات سوف تحصر المالكي في زاوية أكثر ضيقا، وعندها سيجد نفسه أمام خيار واحد لا ثاني له، وهو الفرار.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...