alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حكمة قيادة!

27 نوفمبر 2014 , 07:22ص
لم يكن الأمر غريبا، ولا مفاجأة للذين يعرفون، حقيقة إدارة العمل في البيت الخليجي. عندما تم الإعلان في قمة الرياض الاستثنائية، عن نهاية «سحابة الصيف» التي ظهرت في سماء دول الخليج، وانقشعت سريعا، ليعود الوئام في العلاقات كما كان. أما الحسرة فكانت من نصيب الذين توقعوا، بل بنوا مواقفهم على استمرار ذلك الخلاف. للذين سعوا إلى توسيع رقعته، وزيادة حجمه، بل طرحوا سيناريوهات غريبة، تدل على مدى الجهل الممزوج بالحقد، على تلك المنظومة الوحيدة الناجحة في الإطار العربي، وهي مجلس التعاون لدول الخليج، أو على دولة قطر، التي ستضيف القمة الخليجية القادمة خلال أيام، وتتسلم رئاستها، نتيجة اختلاف في التوجهات والسياسات، ومن تلك السيناريوهات، فرض حصار جوي على قطر، دون إدراك لحقيقة التركيبة السكانية لدول المجلس، وأنها عبارة عن قبائل وأسر عربية، أصولها واحدة، منها ما يسكن هذه الدولة أو تلك، فكان الأمر كما لو كان المرء يعاقب نفسه، أو أفراد أسرته، كما مرت الأشهر دون أي تصعيد، ولكن السيناريوهات لم تتوقف، واستمر الترويج لها، خاصة مع اقتراب أعمال القمة الخليجية، التي تصادف أن تستضيفها الدوحة، فسعى البعض إلى لغة التسريبات، دون أن يكون هناك تصريح أو تلميح رسمي، من أي جهة، بأن المشاورات تدور حول أحد خيارين:
الأول: تأجيل عقد القمة، ولم يكن ذلك مطروحا بأي صورة من الصور، فهو أمر غير مسبوق، فإحدى مزايا مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته، الحرص على دورية القمة، في موعدها من كل عام، في شهر ديسمبر، وفي إحدى عواصم الخليج بالتناوب، وما أكثرها الأزمات داخل مجلس التعاون، دون أن يفكر أحد في تأجيل الانعقاد، طوال تلك السنوات، قد نشهد تمثيلا مختلفا، حسب ظروف القادة، ولكن دورية الانعقاد مقدسة، كما أن تناوب الانعقاد في إحدى العواصم، على نفس المستوى من الأهمية. فلم تتنازل دولة مثلا عن دورها، أو تطلب أخرى استضافة قمة في غير دورها، ومن هنا كان تأكيد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقبل أيام من قمة الرياض الاستثنائية، وأثناء افتتاح أعمال مجلس الشورى، بأن الدوحة في انتظار قادة دول الخليج.
الثاني: نقل القمة إلى دولة المقر الرياض بالمملكة العربية السعودية، أو مد رئاسة الكويت لمدة عام آخر، وكلا السيناريوهين يخالف الميثاق، كما أن دولا أخرى قد تتحفظ على ذلك، خاصة أن هناك قناعة لدى نصف مجلس التعاون الخليجي، بأن الخلافات مهما كان حجمها، تنتهي بانعقاد القمة، ولقاء القادة، والحوار بينهم، وليس بالامتناع عن عدم المشاركة، أو مخالفة الميثاق، الذي يمثل في هذه الحالة، سابقة قد تنهي هذا الصرح السياسي الهام، ولم يكن أي من القادة الخليجين، في وارد تحمل مثل تلك المسؤولية، ولأي سبب كان.
ودعونا نقر هنا، أن النجاح الذي تحقق، والذي أدى إلى تلك النتيجة، وعودة» المياه الخليجية إلى مجاريها» شارك فيه الجميع، دون استثناء من أحد، قد تختلف درجات المساهمة فيه، ولكنه لا يمكن إنكار ذلك، وفي المقدمة دولة قطر وأميرها الشيخ تميم، الذي يحسب له وللدبلوماسية القطرية، النصيب الأكبر من ذلك النجاح، من خلال الإدارة التي اتسمت بالذكاء، لتلك الأزمة غير المسبوقة داخل البيت الخليجي، فقد كان حريصا ومنذ البداية، على عدم التصعيد للأزمة، بل السعي بكل الطرق، إلى تطويقها، واحتوائها، ومعالجتها، وقد ظهر هذا واضحا، عندما لم يرد على قرار سحب سفراء الدول الثلاث، وأبقى على زملائهم القطريين، في الرياض، والمنامة، وأبوظبي، وتم احتساب تلك الخطوة في رصيد السياسة الخارجية القطرية، التي حافظت على هدوئها، كما كان الإعلام القطري منضبطا تماماً، كما أبدت الدوحة مرونة، باتجاه مناقشة أي تحفظات أو مواقف، دون المساس بثوابت السياسة الخارجية، وجاء في إطار ذلك، تلك الزيارات التي قام بها الشيخ تميم للسعودية، ولقاؤه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، سواء في جدة أو الرياض، كما استقبل الأمير تميم في أكثر من مناسبة، عددا من القيادات السعودية، ولعل مثل هذه اللقاءات، أسهمت في تذويب أي شوائب، علقت بالعلاقات الثنائية السعودية القطرية.
ولا يعني ما سبق، إنكار الدور الذي قام به خادم الحرمين الشريفين، والذي كان لتدخله في اللحظات الأخيرة، دور مهم في التئام الجسد الخليجي، والنجاح في عقد قمة الرياض الاستثنائية، وفي حضور على أعلى مستوى، صحيح أن سلطنة عمان غابت، ولكن الأمر كان مفهوما، فمسقط لم تكن جزءا من الأزمة، في أي من مراحلها، بل كانت جسرا للتواصل، وتقريب وجهات النظر بين دول المجلس، وكان من الملاحظات الجديرة بالتوقف على أعمال القمة، المشاركة الإماراتية، حيث حضرها كل من الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، في رسالة واضحة، بأن هناك توافقا إماراتيا على تلك الخطوة، المهمة، كما كان واضحا الجهد الذي بذله، أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، باعتباره رئيس الدورة الحالية للقمة الخليجية، والذي استثمر قدراته الشخصية، وخبراته الدبلوماسية، وما يجمعه من تفاهم مع كل قادة دول الخليج، حيث كان لتحركه في الأيام الأخيرة قبل قمة الرياض، سواء بزيارة الدوحة وأبوظبي والرياض، الأثر الأكبر في تجاوز أي عقبات، أمام انعقاد القمة، كما كان لسلطنة عمان ووزير الخارجية يوسف بن علوي دور مهم، عندما كان حريصا ومنذ آخر اجتماع لوزراء الخارجية لدول الخليج في جدة ومنذ أشهر، على التأكيد على أن الأزمة السياسية قد انتهت، وأشار في حوار صحافي مؤخراً، وقبل القمة، أنه لم يبق منها سوى توابعها النفسية، كما قال.
وبعد، فيبدو واضحا أن هناك جهدا سعوديا، ومبادرة يتم الإعداد لها، يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، باتجاه محاصرة الخلافات العربية، بعد النجاح الباهر الذي تم تحقيقه داخل البيت الخليجي، ونقصد بذلك إنهاء الأزمة بين القاهرة والدوحة، وقناعاتي أنها مفتعلة، وذلك من خلال الدراسة المتأنية للمواقف الرسمية التي أعلنتها الدوحة، عبر وزارة الخارجية، أو خطوات الدعم السياسي والاقتصادي لمصر الدولة، دون النظر إلى طبيعة القائمين على الأمر في مصر، واحترام اختيارات الشعب المصري، منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن. وحقيقة الأمر، أن الإعلام خاصة المصري، لعب الدور الأكبر في استمرار تلك الأزمة، عندما لم يفرق بين الخلاف في الرأي، وهو أمر معتاد بين الدول، والتجاوز واستخدام لغة لا تليق، في التعامل مع قيادات الدول ورموزها، وقد استشعر الرئيس عبدالفتاح السيسي خطورة هذا النهج وطلب من الإعلام أثناء وجوده في نيويورك، الكف عن تلك اللغة المسيئة، وقد استجابت مصر للبيان الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين بعد القمة، عندما طالب القاهرة بالمساهمة في تلك المصالحة.
وأخيرا، فكل المؤشرات تؤكد، أن قمة الدوحة الخليجية، ستكون أحد أهم القمم، ليس على مستوى الدول الست الأعضاء، بل سينتقل تأثيرها الإيجابي، على مجمل العلاقات العربية.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...