alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا

تقاطعات الموت بين «داعش» و«إيبولا»

27 أكتوبر 2014 , 06:00ص

شاءت الظروف الدولية أن تتقاطع الأنباء عن الفيروس القاتل والتنظيم الإرهابي، القاتل أيضاً، وأثار السياسيون الذهول وأحياناً السخرية في استخدامهم المصطلحات نفسها في الحديث عن الاثنين. واللافت أن اللقاءات الدولية باتت تجمعهما لاعتبارهما خطرين يستقطبان الاهتمامات. فهذه عينة صغيرة من عناوين تقول مثلاً: «وزراء الاتحاد الأوروبي يبحثون في مواجهة إيبولا وداعش»، و»ميركل وكيري يبحثان في إيبولا وداعش والنووي الإيراني» وفي تفاصيل الخبر الأخير أن المستشارة الألمانية والوزير الأميركي يتطرقان أيضاً إلى مسألتي أفغانستان وأوكرانيا، الأولى بشأن الانسحاب والثانية بشأن التورّط أو عدمه. وثمة عنوان آخر يفيد بأن «واشنطن تستضيف أكثر من 20 دولة للبحث في فرض عقوبات على الأسد وداعش والنصرة» وتحديد إجراءات لـ «عزل» هؤلاء الثلاثة عن «النظام المالي الدولي»، تماماً كما جرى عزل تلك الممرضة الإسبانية أو ذلك المصاب في نيويورك لمعالجتهما والحؤول دون انتشار المرض. ويبدو أن خطر «داعش» أكثر تأثيراً باعتبار أنه استطاع جمع «تحالف» من خمسين دولة لمحاربته، أما «إيبولا» يتطلّب تحالفاً بل أموالاً ورغم حال الذعر والهلع التي أشاعها فإن الأمم المتحدة اشتكت أخيراً من أن الدول لم تدفع المبالغ التي تعهّدتها، حتى إن «نيويورك تايمز» كتبت أن كولومبيا ظلت لأيام عدّة الدولة الوحيدة التي أرسلت مساهمتها إلى الصندوق المخصص لمكافحة الوباء. ولعل كثيرين يتذكّرون تصريحات قبل شهور طويلة لسياسيين عرب وغربيين، ولمعارضين سوريين وعراقيين، يحذّرون فيها من انتشار تنظيم «داعش» وممارساته ويدعون إلى مواجهته قبل استفحال خطره. وقد تزامن ذلك مع بدايات ظهور «إيبولا» وأعراضه في غرب إفريقيا، لكن الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي عبّرا الأسبوع الماضي عن استياء وخوف من أن «العالم يخسر المعركة ضد إيبولا بسبب غياب التضامن الدولي». وكما حصل في حال «داعش» الذي «وحّد العالم» ضدّه فجعل بعض «الخصوم»، كالولايات المتحدة وإيران، يتبادلان الدعوات إلى التنسيق، كذلك عرضت كوبا عبر مقال بقلم زعيمها المتقاعد فيديل كاسترو التعاون مع أميركا ضد الفيروس، وقد برزت كوبا في التنبّه والشجاعة بعدما أرسلت طاقماً طبياً كبيراً إلى البلدان الإفريقية الأكثر تضرراً ودعت دول أميركا اللاتينية إلى قمة لوضع خطط وقائية. ما لم يحصل بعد في الحال «الداعشية» حصل في الظاهرة الأخرى، إذ إن ظهور إصابة «إيبولية» في نيويورك انعكست على بورصة وول ستريت. وحفلت تقارير أسواق الأسهم في ذلك اليوم بالهبوط والصعود، لكن تلك التي ارتفعت حققت مكاسب محدودة، وحتى سهم نفط برنت لم ينجُ من الخسائر. وفيما ترددت إحصاءات عن عشرة آلاف مصاب ونحو خمسة آلاف وفاة بالفيروس، كانت إحصاءات أكثر هولاً تفضح سياسة «الكيل بمكيالين» بعدما تقبّل المجتمع الدولي مقتل نحو مئتين وخمسين ألف إنسان في سوريا من دون أن يحرّك ساكناً إلا أن خطراً محتملاً من «داعشيين» غربيين عائدين إلى بلدانهم استثار الهمم والمبادرات. ثم إن انعدام التنظيم في الحملة ضد «إيبولا» جعل دولاً مثل غينيا وسيراليون وليبيريا عرضة لمجاعات لأن الخوف شلّ تجارة الأغذية وتوزيعها، لكن وضعاً كهذا يستمر منذ ثلاثة أعوام في سوريا ولم تنفع نداءات وحتى قرارات أممية في اختراقه أو معالجته رغم توفّر الخطط والمواد المعدّة للإغاثة. إنه عالم أناني وخائب، بل عالم قصير النظر يرى المآسي ولا يبذل الجهد الضروري لرفعها ويرى المخاطر قادمة ولا ينبري لوقفها. ففيما تستغيث الأمم المتحدة ملحّة على تلقي الأموال لتفعيل مكافحتها لـ «إيبولا» أنفقت الدول مئات الملايين، للتحصّن داخلياً وإنشاء أنظمة الرقابة والفحص في المطارات، وهذا من حقّها وواجبها، لكن المطلوب على مستوى التضامن الدولي يبقى أقل بكثير في الوقت الراهن. وإذ يلاحظ أنها أقامت أيضاً منظومات أمنية تحسباً من خطر الإرهاب، فإن المبادرة إلى معالجة جدّية للأزمة السورية كانت لتكون أقل كلفة من الحرب الراهنة التي لا تزال في بداياتها. وتتعدّد أوجه التقاطع والتشابه بين «داعش» و»إيبولا»، فقد قيل مراراً إن الحرب على الإرهاب ستكون طويلة ولن تبدأ العمليات العسكرية الواسعة فيها إلا مع اكتمال جهوزية القوات البرّية، ما يتطلّب سنة أو سنتين. والآن يقال أن اللقاح الواقي من «إيبولا» لن يكون متوفراً قبل 2016، ثم يأتي من يتوقعه في أوائل 2015، بل إن منظمة الصحة العالمية أعلنت عن «تجربة» تطعيم في ديسمبر المقبل، وهكذا... إلى أن تتكامل الترتيبات التجارية مع الشركات المنتجة. يبقى أمران في دوامة الوبائين الإرهابي والفيروسي. الأول أن «إيبولا» قد يلغي «كأس الأمم الإفريقية»، فبعد اعتذار المغرب عن عدم استضافتها، جاء اعتذار جنوب إفريقيا، وبعدما أبدى السودان استعداداً للترحيب بها على أرضه فهبّت عاصفة انتقادات اضطرته للتراجع، ومن الواضح أن المسألة تنطوي على مجازفة غير مبرّرة. أما الآخر فهو أن الصحافيين المنتدبين للتغطية في مناطق «داعش» و»إيبولا» لا يُحسدون على مهمتهم، فمن جهة يخشون حمل العدوى إلى القريبين منهم ويعرّضون أنفسهم للعزل والاجتناب، ومن جهة أخرى عليهم أن ينصاعوا للائحة طويلة من القيود والممنوعات «الداعشية» فضلاً عن الشروط ومن أبرزها «مبايعة الخليفة». لكن إذا كان لا بد من الخيار فإنهم يفضلون الخطر الذي يرونه ويشعرون به في الحرب على ركوب مغامرة الخطر الخفي. ومع اتهام منظمة «مراسلون بل حدود» لـ «داعش» بممارسة «ديكتاتورية إعلامية» وقتل العديد من الصحافيين المحليين لم يعد فارق بين الوبائين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...