


عدد المقالات 188
عندما انبلج فجر تونس الجديد، قعد المشككون ونظروا ووضعوا، حتى قبل أن تبدأ الدوران، العصي في عجلات تونس الحرة بعد هروب زين العابدين بن علي، راح البعض يتوعد التونسيين ويبشرهم بأيام سوداء، وأن الترحم على أيام بن علي سيكون لسان حالهم. ولم تتوقف تلك الماكينة -التي دأبت وما زالت- على التشكيك بقدرة الشعوب العربية ووعيها، فقالوا: إن العلمانيين لن يسمحوا للإسلاميين بالفوز بالانتخابات والتحكم بمصير البلاد، ومرة أخرى عكسوا الآية، وهكذا، حتى ليخيل لك وأن تستمع إليهم أن ثورة الياسمين لن تزهر، وأن ما جرى ما هو إلا استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. ووصلت تونس ومعها كل قلوب العرب التي تعلقت بثورتهم إلى محطة الانتخابات، وتألقت المدنية التونسية، وكل أحزابها، ومؤسساتها، وشعبها المتمدن، وهي تستعد للحدث الأبرز والأهم في تاريخها، كل يريد أن يعطي للثورة البوعزيزية ألقها التي تستحق، كل يريد أن يرد الدين لتلك الدماء التي سكبت وتلك الدموع التي عانقت خدود الأمهات بألم، وكان الوعد وكان النصر وكانت ثورة الياسمين الثانية. ما جرى في تونس يوم الانتخابات يصعب وصفه، فهو بحق ثورة ثانية، ليس من الهين أن تصل نسبة التصويت إلى %90 ففي أعرق الديمقراطيات لا تصل حتى إلى %60 بل إن بعضها بالكاد يتجاوز حاجز النصف، أما في تونس الثورة فكان الجميع على الموعد، ببساطة لأنه لم يكن يريد أن يعيد أياد الديكتاتورية وحكم الفرد، لأنه استرد كرامة مسلوبة لعقود، لأنه تنسم لأول مرة هواء الحرية، لأنه وَفِيٌّ وصاحبُ عهدٍ لدماء الشهداء، لأجل كل ذاك صوّت التوانسة وفجّروا مفاجآتهم، الواحدة تلو الأخرى. بغض النظر عن النتائج التي تحققت، ومن فاز ومن خسر، كانت تونس هي الفائزة وهي الرابحة، كيف لا؟! وأول من أقر بهزيمته هي الأحزاب المتنافسة، كيف لا؟! وأول من هنأ حزب النهضة خصومه العلمانيون. إننا اليوم أمام حالة ربما تفسر كثيرا سبب عزوف الشعوب العربية عن امتلاك حيويتها التي عرفت عنها عبر التاريخ، فمن شاهد التونسيين وهم ينتخبون، ويقارن تلك الصورة مع ما كان يجري أيام بن علي من عزوف عن الانتخابات، يدرك جيدا أن شعوبنا العربية كانت في حالة تمرد مستمرة، فهي لا يمكن لها أن تذهب وتدلي بصوتها في انتخابات محسومة سلفا لحاكم وزبانيته، وهي أيضا لا يمكن أن تكون فاعلة وهي ترى بأم عينيها أن البلاد تنهب من قبل الحكام. تونس اليوم تسير بخطى متوازنة وواثقة لغدها الحر، فهي أنجزت بوعي أبناء شعبها المرحلة الأخطر والأهم في تاريخها الحديث، ونجحت في أن تكون قبلة لبقية الشعوب العربية التواقة إلى الانعتاق والحرية، كما كانت يوم أن أشعلها الشاب محمد البوعزيزي. لا مجال بعد الآن للحديث عن عدم بلوغ الشعوب العربية سن الديمقراطية، ولا مجال للحديث عن قلة وعي الشعوب، كما أنه لا يمكن بعد اليوم لأولئك المشككين بالثورات العربية الحديث عن مثل ذلك، فما جرى في تونس أبلغ رد، مثله سيجري بعد وقت قصير في مصر، وأيضا ليبيا الحرة. الشعوب العربية تكتب اليوم ملحمتها التي أبدعتها بدمائها، ملحمة يبدو أنها ستكون قادرة على خلق واقع آخر غير الذي عهدناه، فلن تكون بعد اليوم شعوبا تساق لهذه الساحة أو تلك لتصفق للقائد الأوحد، شعوبنا اليوم تريد أن تحيل كل تلك السنوات المرة التي عاشتها في ظل الأنظمة المتجبرة إلى حافز ودافع للدفاع عن منجزها الأغلى والأروع، منجز الثورات التي صارت أقدر على رسم خارطة أخرى لوطن أجمل.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...