


عدد المقالات 283
كان المرحوم القاضي المناضل المختار اليحياوي يحذر من انتخاب الباجي قائد السبسي رئيساً لتونس لأنه بلغ من العمر عتياً وهو على عتبة التسعين، وشاء القضاء والقدر أن يتوفى القاضي الذي قال «لا» في كل العهود الأسبوع الماضي عن عمر لم يتجاوز الثلاثة والستين سنة، ولولا الخوف من جلال الموت الذي ليس له كبير ولا صغير، لاسترسل كثيرون في الاستخفاف بالمشيئة الإلهية وهم يحسدون السبسي حيناً ويغبطونه حيناً على ربيع تسعينيته. وقد طلع عليهم في ذات الأسبوع طلعته التلفزيونية الرابعة خلال تسعة شهور من حكمه بعنفوان ذهني وبأناقة يفتقدها ويتمناها الأربعينيون. «البجبوج» كما يحب أنصاره مناداته وهو يبتسم ابتسامة طفل يحب الدلع، خرج على التونسيين، وحتى على الخارج، بحزمة من الرسائل المركزة التي ظل «شباب السياسة» يحزرون ويفزرون، فكاً لطلاسمها أياماً وليال من دون أن يقول كل شيء، وأولها أنه طلع على الناس احتفالا بقطع خطوته الثانية قبل موفى عامه الأول، ألا وهي التوصل إلى «هدنة اجتماعية» يطلق عليها مسمى «السلم الاجتماعي» مع النقابات الهائجة للسنوات الثلاث المقبلة. وما أدراك مالنقابات في تونس وهياجها الذي تحسبه والذي لا تحسبه، ذات الهياج الذي أتعب بورقيبة ودق المسمار الأخير في نعش بن علي. والذي أمكن للباجي من وراء الأسترة ترويضه بكثير من «الإطراء السياسي» وببعض الدراهم المستردة. أما الخطوة الأولى التي قطعها مبكراً وأعاد الاحتفاء بها خلال إطلالته التلفزيونية الرابعة في شهوره التسعة فهي «تحييد» الإسلاميين مجسدين في حركة «النهضة» التي عاود التشديد على أن التحالف معها «استراتيجي» وليس تكتيكاً سياسياً. بما يزيد في طمأنة الشيخ راشد الغنوشي وأتباعه واقتناعهم أن مسرات الدنيا لا تقل أهمية عن التزود للآخرة، خصوصاً عندما يجدون شريكاً في حكمة «البجبوج» يجاهرهم بعيوبهم لكنه يزيد في مديحهم كلما زادوا اقتراباً منه أي كلما «تتونسوا»، والعبارة لم تعد تزعجهم أبداً بدليل أنهم اهتدوا بعد بحث طويل ومضنٍ إلى جد مشترك لهم مع «الدستوري» و «التجمعي» العتيق الباجي قائد السبسي، الشيخ عبدالعزيز الثعالبي الذي شبع موتاً مادياً ومعنوياً منذ دفنه الزعيم الحبيب بورقيبة في أول أكتوبر من سنة 1944 بعد معركة سياسية تلت تحالفاً برقياً، وسبحان من يحيي العظام وهي رميم. فاليوم وبعد سبعة عقود من الزمان أصبح للشيخ الثعالبي ذكر طيب لدى الشيخ راشد الغنوشي، بعد أن أهملته ذاكرة «النهضة» وأبعدته من أدبياتها القديمة لأنها كانت تشرب من مياه مستوردة، والباجي يهزج بـ «الحدث» ويطنب في مدح «أخيه» الشيخ راشد لأنه ساعده في العثور على جدهما التائه في تيههما عبر «الحزب الاشتراكي الدستوري» ثم «التجمع الدستوري الديمقراطي» المنحل، للأول، وعبر «النهضة» وقبلها «الاتجاه الإسلامي» المتحول. للثاني، وعلى قاعدة «لاشيء يضيع ولا شيء يستحدث.. فكل شيء يتحول» لوالد الكيمياء «لافوازييه»، تحول الرجلان إلى توأم ينحدران من نفس الشجرة العائلية. ولم يضع شيء من «التاريخ المشترك» وسط تشكيك في الوجاهة العلمية والموضوعية للفكرة «الجهنمية»، يقابله حماس لا يشك أحد أن «البجبوج» و «رشودة» ينفخان في جمره، وفي انتظار نتائج تحليل الحمض النووي الذي يحتاج بضع سنوات قبل أن يصرخ أحدهما، ربما، بأن «ظلم ذوي القربى أشد مضاضة»، أقول ربما. هو اللعب السياسي في أبهى تجلياته في تونس، أو رقصة «الفالز» التي تحتاج لراقصين ماهرين غير عابئين بالضجيج الذي يملأ المكان على نغمة النصيحة الشهيرة «ارقص وكأن لا أحد يراك». فالرقص فيه حياة وفرجة و «مصالحة وطنية» يريدها الراقصان عميقة. وربما يريدان منها عبرة تشبه عبرة رائعة شريط «الرقص مع الذئاب» للمخرج والممثل الأميركي «كيفن كوستنر» والتي تدور أحداثه خلال الحرب الأهلية الأميركية، لكنه في الحالة التونسية «رقص مع شيوخ الثعالب». ما دام الشيخان قد استدعيا للذاكرة «جدهما» الشيخ الثعالبي، وكل تشابه في الواقع مع الأحداث أو مع أي إصابة بـ «الثعلبة» هو من محض الصدفة التي لا تصادف إلا جوائز «أوسكار» بالجملة قد تكون في الانتظار رغم اليقين بأن الشريط لا يزال في منتصفه. ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...