


عدد المقالات 611
لعلها المرة الأولى التي يُتاح لنا من خلالها الاطلاع مباشرة على أفكار جاريد كوشنر -مستشار وصهر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب- فيما خصّ الملف الفلسطيني، لا سيما أنه المهندس الظاهر لما بات يعرف بـ «صفقة القرن». نتحدث هنا عن الحوار المطوّل الذي منحه كوشنر لصحيفة «القدس» المقدسية، والذي نشر قبل أيام، وكشف من خلاله عن أفكاره بعد الجولة التي قام بها في المنطقة بصحبة مبعوث ترامب الآخر (غرينبلات). في الحوار، قال كوشنر بالنص: «لا أريد التحدث عن تفاصيل الصفقة التي نعمل عليها، ولكن كما قلت في خطابي في القدس، إنني أؤمن بأنه من أجل الوصول إلى اتفاق، سيكسب الطرفان أكثر مما يعطيان، وسيشعران بالثقة بأن حياة شعبيهما ستكون أفضل حالاً بعد عقود من الآن، بسبب التنازلات التي يقدمانها». منذ بداية الحوار وحتى منتهاه، يتضح أن كوشنر يتحدث عن صفقة «تجارية»، وهي كذلك فقط من جانب الفلسطينيين، وليس من الجانب الإسرائيلي، إذ على الفلسطيني أن يقدم تنازلات من أجل العيش، لأن العيش في الطرف الآخر «رغيد» بالطبع، لا سيما أنه يضيف إلى تقدم الاقتصاد وضعاً أمنياً مميزاً توفّره له سلطة الحكم الذاتي القائمة راهناً. وبكل فجاجة، يذهب كوشنر إلى افتراض أن هذا الطرح (الاقتصادي) مقبول من طرف الشعب الفلسطيني، وهو افتراض يضيف الوقاحة إلى الجهل، لأن الشعب الفلسطيني لم يعرض قضيته يوماً في سوق المساومة التجارية، وإذا كانت فئة منه قد قبلت بهذه اللعبة على نحو ما عبر سلطة تقدم الخدمات الأمنية للاحتلال مقابل العيش، فإن جماهير الشعب لم ولن تقبل ذلك بحال. يقول كوشنر: «أعتقد أن الشعب الفلسطيني أقل اكتراثاً بنقاط الحوار بين السياسيين، وأكثر اهتماماً ليرى كيف ستوفر هذه الصفقة له وللأجيال المقبلة فرصاً جديدة، والمزيد من الوظائف ذات الأجور الأفضل، وآفاق الوصول إلى حياة أفضل»، ثم يكرر مؤكداً: «نقاط الصفقة الفعلية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن الخطة الاقتصادية التي نعمل عليها يمكن أن تظهر ما يأتي كجزء من صفقة، عندما يتم تحقيقها مع بعض الاستثمارات الضخمة التي تمتد إلى الشعبين الأردني والمصري أيضاً»، أي أنه هنا يساوم الأردنيين والمصريين أيضاً، وبالذات الأردنيين، لأن جوهر أطروحاته قد يكرّس مؤامرة الوطن البديل لاحقاً. وحين سألته الصحيفة مرة أخرى عن الجانب السياسي للخطة، أجاب: «القضايا الأساسية التقليدية ضرورية، ونركز عليها بشكل مكثف، مع تقديرنا الكبير للاختلافات التاريخية بين الجانبين. نحن ملتزمون بإيجاد حزمة من الحلول يمكن للطرفين العيش معها»، لكنه يعقّب أيضاً ومباشرة قائلاً: «مجرد حل القضايا الأساسية دون خلق مسار لحياة أفضل لن يؤدي إلى حل دائم». من يقرأ ما ورد آنفاً، والحوار الطويل مع كوشنر، يدرك أنه مجرد تلميذ صغير في مدرسة نتنياهو («هآرتس» قالت الأحد إن تفاصيل الصفقة (السياسية) كلها مأخوذة من أفكار نتنياهو)، ذلك أن فكرة «السلام الاقتصادي» هي فكرة نتنياهو منذ أكثر من عقدين، ما يشير هنا إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن «صفقة القرن» قد لا تكون نهائية، إذا تعذر تمريرها، بل مرحلية بذات الصيغة التي طرحها نتنياهو قديماً، أي أن القيادة الفلسطينية، ومن ورائها الأنظمة العربية، قد لا تكون مضطرة إلى إعلان القبول بالتنازل عن القدس على سبيل المثال، إذ يمكن الحديث عن تركها إلى مرحلة لاحقة تبعاً لحساسيتها مع استمرار تهويدها، ومعها قضايا أخرى، مثل مساحة الأرض والسيادة (قضية اللاجئين خارج التداول طبعاً باستثناء مبدأ التعويض)، والانشغال بقصص الاقتصاد والاستثمار، ليتحوّل المؤقت بمرور الوقت إلى دائم، وهو هنا ذات طرح شارون «الحل المرحلي»، الذي سمّاه نتنياهو «السلام الاقتصادي». وفي الأثناء، يجري تطبيع علاقة الكيان مع الدول العربية، ويصبح الصراع مجرد نزاعٍ حدودي لا أكثر (يسمّى ذلك «الحل الإقليمي» أحياناً). هذا بالطبع ينسجم أكثر مع جوهر الطرح الصهيوني العقائدي، لأن نتنياهو لن يقبل الاعتراف بأي شبر من الضفة الغربية كأرض فلسطينية، لأن ذلك ينسف الرواية الدينية للصراع، وكل ما هنالك هو أن يُترك للفلسطينيين أمر إدارة أنفسهم. هذه صفقة حقيرة وخطيرة، في حين قد يروّجها البعض بوصفها مرحلية لا تنطوي على تنازل عن الثوابت، فالحذر الحذر، وعلى الشعب الفلسطيني أن يكون مدركاً لحقيقة المؤامرة، سواء كانت نهائية أم مرحلية.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...