alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

بيان القاهرة ووثيقة بروكسل والمرحلة الجديدة في مصر

27 مايو 2014 , 12:00ص
ربما لا تعجب هذه السطور بعض عناصر وقادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر ممن لا يزالون مصرين على بقاء «تحالف دعم الشرعية» كإطار لمواجهة النظام في مصر، لكن تجارب التاريخ تقول: إن العمل السياسي لا يتوقف عند نقطة معينة، وهو قائم على فن الممكن، وليس من الصعب القول: إن هزيمة قد وقعت بالجماعة وقوى الثورة جميعا، وأن ثورة يناير قد جرى السطو عليها، وتحويلها إلى محطة لتأكيد وضع أسوأ بكثير من ذلك الذي ثارت عليه. بصرف النظر عن التفاصيل والحيثيات التي أدت إلى ما نحن عليه من بؤس للواقع السياسي في مصر، فإن المؤكد زفة الانتخابات المبرمجة ستدشن مرحلة جديدة في الصراع، حيث يتأسس نظام يعترف به العالم أجمع، بل يدعمه أيضا (الاستثناء جد محدود)، لا لشيء إلا لأنه أقرب إلى نظام التبعية للغرب، في الوقت ذاته الذي يخدم برنامج أنظمة الثورة المضادة، والأهم هو انسجامه مع البرنامج الصهيوني لترتيب أوراق المنطقة، وهو البرنامج الذي يحكم عمليا آليات تعامل أميركا والغرب مع شؤون المنطقة، من دون أن ننسى أن القوى الدولية النافذة الأخرى (في مقدمتها روسيا والصين) ما زالت داعمة بقوة لنظام الانقلاب رغم قناعتها بخياراته السياسية، والسبب هو موقفها «المبدأي» من الثورات، وربما قوى الإسلام السياسي أيضا. في ضوء ذلك نحن أمام نظام قوي (داخليا) بوقوف الجيش والأمن والقضاء والإعلام إلى جانبه، فضلا عن جزء معتبر من الناس الذين خضعوا لعملية تضليل غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وخارجيا من خلال التأييد العربي والدولي، ولا قيمة هنا لحكاية البؤس الاقتصادي، لأن بعدا كهذا لا يؤدي إلى سقوط نظام ما لم تتوفر عوامل سقوط أخرى ضرورية، بل أكثر أهمية ممثلة في التفاف شعبي حول مشروع إسقاطه، مع توفر أجواء إقليمية ودولية مساندة بقدر ما. من هنا يمكن القول: إن الإصرار على تحالف دعم الشرعية كإطار للعمل السياسي لم يعد ممكنا، وهو لن يكون قادرا على مواجهة المعطيات الجديدة، ولا بد تبعا لذلك من آليات أخرى تشرع في تجميع الناس حول مشروع إسقاط الدولة البوليسية، دولة الفساد والاستبداد التي تطل برأسها من ثنايا خطاب السيسي الذي لا يكتفي بمسلسل قمع شرس على سائر المستويات، بل يريد أن يكون مسؤولا عن القيم والأخلاق وعن الدين أيضا، كما قال بالنص. في هذا السياق تأتي أهمية إطارين برزا خلال الأسابيع الأخيرة، الأول هو وثيقة بروكسل، والثاني هو بيان القاهرة الذي تلاه الدكتور سيف الدين عبدالفتاح وعبدالرحمن يوسف، والسفير إبراهيم يسري، وفي ظني الجمع بين الإطارين سيكون مهما من أجل فتح الباب أمام مسار جديد لمواجهة الدولة البوليسية واستعادة الثورة المسروقة. ربما كان من الأفضل أن يكون الإخوان أكثر إيجابية في التعاطي مع المشروعين، ومن ثم التعاون والاندماج معهما والدمج بينهما، والكف عن الإصرار على إطار تحالف دعم الشرعية، ومن ضمنه الحديث عن عودة مرسي رئيسا، إذ لم يعد ذلك ممكنا، والأهم أن بعدا كهذا سيحول دون تجميع مزيد من القوى في الساحة حول مسار استعادة الثورة. في بيان القاهرة توصيف دقيق لواقع الحال كما كتبنا عنه مرارا منذ اليوم الأول لسقوط مرسي، وقبل انكشاف الموقف تباعا، إذ لم نتوقع أبداً أن تكون عودته ممكنة، لأن المعارك تبقى خاضعة لموازين القوى وليس للإرادة فقط، وإن كانت الأخيرة جزءا لا يتجزأ من تحسين موازين القوى. في البيان توصيف لمنظومة فساد واستبداد تستعيد مرحلة مبارك وما هو أسوأ منها، ونداء إلى جميع القوى من أجل التجمع من جديد للوقوف صفا واحدا ضمن ميثاق جامع يستعيد الثورة، وفي ظني أن ذلك هو هدف الإخوان ومن حولهم من الإسلاميين، ويجب أن يكفوا عن التحسس من القوى الأخرى، والحديث عن الأوزان الشعبية، لأن كل شخص أو رمز أو مجموعة سياسية أو شبابية تشكل إضافة مهما بلغ حجمها. في اعتقادي أن الجمع بين بيان القاهرة وبين وثيقة بروكسل سيكون أشبه بالجمع بين نضال الداخل والخارج، كما حصل في تجارب نضالية كثيرة، فيكون من هم في الخارج صوت المناضلين في الداخل، والذين يعوّل عليهم أكثر من غيرهم في التجمع من أجل المواجهة مع الدولة البوليسية. لا خيار آخر في مواجهة الموقف (السلاح خيار كارثي بامتياز لاعتبارات فصّلنا فيها سابقا)، ومثل هذا النضال السلمي قد يمتد لسنوات تطول أو تقصر، لكنه يضع أقدام الجميع على السكة الصحيحة، سكة المواجهة مع دولة بوليسية بشعة، لن تترك أحدا من شرها ما دام يرفض الخضوع لها ولمتطلباتها. وفي النهاية سيتمكن شعب ثورة يناير ومناضلوها الشرفاء من الانتصار وتأسيس وضع جديد يليق بمصر وشعبها ودورها وحضورها.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...