alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

مع الشافعي.. شاعراً!

27 أبريل 2016 , 01:40ص

العربُ.. هم عيون الدنيا، فصاحةً وبلاغةً وشهامةً ونخوةً، ورقةً وشجاعةً وذكاءً!.. فكيف إذا كان هذا العربيُّ من قريشٍ؟ فكيف إذا كان هو الإمام الشافعي: محمد بن إدريس؟ الذي لم تنجب الدنيا مثله إلاَّ قليلاً.. عرفناه فقيهاً عظيماً، فهل عرفناه شاعراً؟!. يعترف الإمام الشافعي بأن الشعر لا يليق به كونه عالمِاً: فلولا الشِّعْرُ بالعُلماءِ يُزْرِي لكنتُ اليومَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ! وهذه شهادة منه للبيد بن ربيعة، الشاعر العظيم صاحب المعلقة الشهيرة، الذي أسلم وعُمِّر طويلاً، هو الذي يقول: وما المالُ والأهلون إلا ودائعُ ولابد يوماً أن تُرد الودائعُ! لكن الشافعي لم يتحرج من الشعر إلا لما لحق به من سُخفٍ وإسفافٍ، وتزلّفٍ في كثيرٍ من الأحيان، وإلاَّ فإنَّ للشافعي أبياتٍ في الحكمة تُكتب بماء الذهب. من أجمل أبيات الشافعي تلك التي هو فيها طبيبٌ نفسانيٌ يصفُ العلاقاتِ الاجتماعيةَ مع المتكلفين وصفاً سارت به الرُّكبان: إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلاَّ تَكَلُّفاً فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا لماذا ترمي بنفسك على من لا يريدك؟ أهو أحسنُ منك؟ إن رأيتَ منه التكلف فاضرب به عرض الحائط وانسْه، وانس اسمَه، وأرحْ قلبك منه بتركه، ولا تتأسف عليه. وابحث عن بديلٍ يليق بك: فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا فالناس ليسوا سواء في حبهم وبغضهم، فقد تتهافت على شخصٍ تحبه وتبذل له روحك وكل ما تملك، وهو لا يستحق منك أكثر من التجاهل؛ لأنه يقابل حبَّك بنفاقٍ وبُغضٍ، وغيرةٍ وحسدٍ، هذا يكونُ قدْرُه في التراب!: فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا! أين في زماننا من يحبُّ بإخلاصٍ، ويفي لصاحبه، ويقف معه في وجه العواصف والنكبات، ومصائب الدنيا؟ لماذا غلبت علينا شِقوتُنا فأصبحت حياتنا تكلُّفاً وتصنُّعاً وخَلتْ من الصدق والصفاء؟ أهذه حياةٌ بالله عليكم؟: إذا لم يكن صفوُ الوداد طبيعةً فلا خيرَ في ودٍّ يجيءُ تكلُّفا قاتل الله التكلف البغيض. أمَّا الخيانة.. فهي السُّمُّ الزُّعاف الذي ليس له دواء، وليس في خائنٍ خير. لماذا الجفاء بعد الصفاء؟!: ولا خيرَ في خِلٍّ يخونُ خليلَهُ ويلقاهُ من بعدِ المودَّةِ بالجفا وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا السفلة من الناس هم الذين يستغلون مَيلانَ الدنيا بك وعليك، وتنكرها لك، فبدلاً من أن يعيونك عليها، تراهم يعينونها عليك، ويسعون جاهدين في الإضرار بك، كانوا صناديق أسرارك، فأصبحوا مصادر أضرارك، يتفننون في السعي بك إلى من يريدون التزلف لديه، يذبحون صداقتك على أعتاب أبواب الآخرين؛ تقرباً وخُبثاً ودناءةً..اغسل يدك منهم، واغسل جراحك من (جراثيمهم)، وأسقطهم من حياتك. قل مثلما قال الإمام العظيم الشافعي: سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ مُنصفا!! ذكرتني يا إمامُ بأبيات المجاشعي: وإخوَانٍ حسِبتهُمُ دُرُوعاً فكانوها ولكنْ للأَعَادِي! وخِلتُهُمُ سِهاماً صائِباتٍ فكانوها ولكنْ في فُؤادِي! وقالوا: قد صَفَتْ منَّا قُلوبٌ لقدْ صَدَقوا ولكنْ من ودَادِي! وقالوا: قدْ سَعينَا كلّ سَعْيٍ لقدْ صَدَقوا ولكنْ في فَسادِي! ومضة: يا حسرة على الوفاء!.

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...