alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

العربية طريق تدبر القرآن

27 مارس 2025 , 10:58م

الحمد لله الذي أنزل القرآن عربياً قولاً ثقيلاً، وجعله هادياً إليه وحبلاً متيناً وأقوم قيلاً، والصلاة والسلام على من رتل الوحي ترتيلاً، وتهجد به تعبداً وتبتيلاً، وعلى صحبه الذين تدبروه وعملوا به فكانوا أهدى سبيلاً، وعلى التابعين لهم بإحسان ما أشرقت شمس أو رامت أُفولاً. وبعد: يقول الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]، ويقول سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: 113]. يحث ربنا تبارك وتعالى على تدبر القرآن العظيم، والتأمل في ألفاظه لإدراك معانيه، والعمل بما فيه، وكيف لا وهو صراط ربنا المستقيم، وحبله المتين الذي أمرنا بالاعتصام به، وهو الهادي لا يضل من تمسك به، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا به هدي إلى صراط مستقيم، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. ولا يكمل تدبره إلا بمعرفة لغته، لأن الألفاظ هي قوالب المعاني، فمن نقصت معرفته بالعربية كان فهمه لكتاب الله ناقصاً، وربما أخطأ من حيث يظن الصواب، فكم كلمة في القرآن يفهمها الناس اليوم فهماً غلطاً، لاسيما تلك المصطلحات التي لها دلالة معاصرة جديدة، منها مثلا لفظ السيارة في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ [يوسف: 19]، والمراد بها مجموعة مسافرة، مأخوذة من السير، وليس السيارة الحديثة. وقوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 23]، فأجاءها: ألجأها إلى جذع النخلة، وليس بمعنى أتاها، فرق كبير بين جاء وأجاء. وقوله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18]، الهش هنا ضرب الشجر بالعصا لتسقط أوراقها للغنم، وليس معنى أهش بها أُلَوِّح بها. وقوله تعالى عن سبأ: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: 19]، مزقناهم: فرقناهم في البلدان، وليس معناها قطّعناهم وأهلكناهم. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: 24]، الجواري: مفردها جارية والمراد بها السفينة تجري في البحر وليس الفتاة، والأعلام جمع عَلَم ومعناه الجبل، وليست الأعلام هنا بمعنى الرايات، فالسفن الجواري في البحر تشبه الجبال في حجمها وارتفاعها. وقوله سبحانه: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ [الفجر: 9]، جابوا الصخر: قطعوه ونحتوه ونقبوه، وليس معناها كما هو مستعمل في العامية بمعنى أتوا به وأحضروه. فهذه الألفاظ والآيات أمثلة فقط؛ إذ هناك آيات كثيرة تشتمل على مصطلحات لها معانٍ عند الناس اليوم، لكنها ليست هي المقصودة في القرآن الكريم، مما يعتبر من أكبر العوائق التي تمنع من فهم القرآن وتدبر آياته، ولا سبيل إلى ذلك إلا بفهم كلماته. ولا يمكن إدراك معانيه اليوم بدون معرفة العربية، وكلما كان التعمق في استيعاب اللغة العربية أكبر كان الفهم أدق وأقوم، سواء على مستوى الألفاظ أو على مستوى التراكيب، وربنا تعالى يقول: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾، فالغاية من إنزال القرآن عربياً تحقق التقوى وحصول الاعتبار، وكيف يحصل هذا لمن لا يفهم إن تدبر، فأحرى من لا يتدبر، فعلى المسلم أن يبذل جهده في تعلم اللغة التي يخاطبه بها ربه سبحانه في كتابه، ليحصل له التدبر المطلوب، والفهم الصحيح. ثم إن اللغة العربية لغة لا نظير لها، في تاريخها، ومفرداتها، وتراكيبها، وأصواتها، وقيل إنها لغة آدم عليه السلام، لذلك نجد لغات كثيرة تشبهها في بعض الجوانب، وهي اللغة التي تستعمل جهاز النطق بأكمله من الجوف وأقصى الحلق إلى الشفتين والخيشوم، وهي التي يستطيع أهلها التعبير بها عن أدق تفاصيل مشاعرهم بتغيير حرف أو حركة أو كلمة، وهي اللغة الخالدة بما أودعه الله فيها من مقومات البقاء، كالمرونة التي تواكب بها كل زمان ومكان، وما نجحت الأمم اليوم في دنياهم إلا بتدريس العلوم بلغتهم الأم واعتزازهم بها.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...