


عدد المقالات 198
قرأت «موسم الهجرة إلى الشمال» للأديب السوداني الشهير الطيب صالح في أواخر سبعينيات القرن الماضي ، وكانت تعجبني فيها طريقة «الراوي»، حيث كان الأديب الكبير هو الذي يقوم بهذا الدور وهو الذي يصف المشاهد والشخصيات في الرواية بطريقة «الحكواتي» المعروفة في الريف المصري. كانت للراحل العظيم الطيب صالح طريقة «الحكاء» المميزة للغاية سواء في الكتابة أو الحكي، وكانت هذه الطريقة تشعل خيال الفتيان أمثالي في هذه السن المبكرة من العمر والخبرة، حيث تمنحني القراءة عالما خاصا بي وحدي، أتخيل من خلاله شخصيات الرواية وأرسم ملامحها، بل وأمتلك حقوق ملكيتها الفكرية.. هكذا كنت أفكر في تلك المرحلة من عمري، لدرجة أنني أنكرت لسنوات أداء الممثل شكري سرحان والفنانة سامية جمال لدورهما في فيلم «شباب امرأة»، حيث قرأت الرواية التي أبدعها الفذ الراحل أمين يوسف غراب بنفس الاسم قبل أن أشاهد الفيلم. المهم، إن رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» تلخص معاناة بطلها «مصطفى سعيد» الشاب القادم من أعماق الريف السوداني لاستكمال رحلة تعليمه في الغرب: في بريطانيا يحصل على وظيفة كمحاضر في إحدى الجامعات هناك ويتبنى قيم المجتمع البريطاني ويتعرف إلى زوجته، جين موريس، وهي امرأة بريطانية ترفض قبول إملاءات زوجها. بعد سبعة أعوام يعود مصطفى إلى بلاده، حيث يلتقي هناك بصورة مفاجئة براوي القصة الذي عاش أيضا في بريطانيا. ومن خلال هذا اللقاء تتصاعد الأحداث حتى ينتحر الراوي غرقا في النيل وهو متجه إلى الشمال في رحلة بحث سرمدية عن الضوء والأمل. النهاية المأساوية للراوي في هذه الرواية -وليست لبطل القصة- دلالة عجيبة في مشهد التناول الموسمي لأبواق الدعاية الانقلابية المصرية للانتقادات الموجهة للنظام الانقلابي ولزعيمه عبدالفتاح السيسي وهم من أشد مؤيديه ومناصريه. ولا أجدني مصدقا أو مقتنعا أبداً أن تلك الانتقادات من إبراهيم عيسي ووائل الإبراشي وأحمد موسى وغيرهم تأتي نتيجة لصحوة ضمير أو استفاقة متأخرة من جانبهم نتيجة لحجم التدمير والهدر لموارد بلدنا ومقدراتها على يد هذا السيسي ونظامه. معدومو الضمير لا يمكن أن تنتابهم صحوة ضمير!! فاقد الشيء لا يعطيه! ولا أريد التفتيش والتنقيب أو حتى التكهن بالأسباب الكامنة وراء تلك «النوبة الموسمية» من الانتقادات العلنية للنظام الانقلابي المصري، فقد شاهدناهم يعزفون ذات السيمفونية للضغط على النظام خلال الاستفتاء على دستور العسكر 2014 والانتخابات الرئاسية، بل والبرلمانية مؤخرا، ثم يتوقفون عنها للدفاع بشراسة عن النظام، ولا يدري المواطن المصري العادي لماذا بدؤوا فجأة وبدون مقدمات، ولماذا يتوقفون فجأة وبلا مقدمات أيضا!! يبدو أنها رحلة «موسمية» يقوم بها البعض مثل «مصطفى سعيد» بطل رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للبحث عن النموذج في مربع «الخيال»، ولكن قد يرى البعض أنهم يواجهون مصير «الراوي» في رواية الطيب صالح.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...