alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

هل يتزوج «روسيو»؟!

27 فبراير 2014 , 12:00ص
تقول النكتة إن طفلا سأل والده: «هل يتزوج الحمار؟ والوالد يجيب: يا بني. لا يتزوج إلا الحمار».! تلك من بين النكات الأكثر شيوعا على المواقع الاجتماعية العربية بعد «الربيع العربي». ومن منطلقها يلفت خبراء التربية إلى أن أجيالا من سيماتها العنف وقلة الأدب بصدد الترعرع الآن... والكل بسبب العنف الذي ما فتئت فئات المجتمع تسلطه على بعضها من فوق إلى تحت. فإذا ببضاعتكم قد ردت إليكم من تحت إلى فوق وأردتكم.. كما قصة «دونكيشوت» الذي أردته طواحين الريح... ويقول المثل الشائع أيضاً: «إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فلا تلومن الأطفال على الرقص». وهو يصلح كذلك لقياس ما يحدث في المجتمعات العربية التي انفلتت من عقالها فجأة، وأصبحت تجري في كل الاتجاهات بلا بوصلة ولا ضابط إيقاع.. حتى اندفع كثيرون للسؤال إن كانت الديمقراطية وحرية التعبير تصلح أيضاً لتلك الكائنات الدونكيشوتية! وفي تونس مثلا. وبرغم المحصلة الأقل عيوبا مقارنة بما يحدث في سواها من بلدان «الثورات». لا يكاد يمر يوم واحد من دون غريبة.. وقد اهتز الناس خلال الأسبوع المنقضي لتصريحات مدير الديوان الرئاسي الحالي. وهو في الأصل أستاذ جامعي تفترض فيه الرصانة والحكمة. لكنه جانبهما تماما وهو يتحدث على الهواء عن إحباط «انقلاب عسكري وأمني وسياسي وإعلامي» من طرف الرئاسة. مستدلا على ذلك بأن وزير الدفاع أجر طائرة عسكرية لقناة تلفزيونية خاصة كانت ستساعد في الانقلاب.. غير أن وزير الدفاع المعني بالتهمة الخطيرة ما لبث أن طلع على الهواء بدوره ليكذب بالقطع وبالتوثيق ما ذهب إليه مدير ديوان الرئيس.. والنتيجة حملة إعلامية وشعبية تدعو للتحقيق في هذا الأمر الجلل الذي بثه التلفزيون مثل أي منوعة ترفيهية.. وقد اتضح أنه كذلك فعلا وشبيه من دونكيشوت ومعركته مع الغنم... السيد مدير الديوان الرئاسي لم ير غضاضة في أن يروي للمشاهدين حادثة «طريفة» دارت أحداثها في أحد فنادق تركيا أثناء زيارة رسمية للرئيس. وكيف اتفق بعض زملائه المستشارين على مقلب للتخلص من بدلة الرئيس التي لا يستسيغونها. فاتفقوا مع إدارة الفندق على إيهامه بأن من عادات الفندق الاحتفاظ ببدلة أي رئيس يقيم بينهم للذكرى.. وكان الأمر كذلك. ثم عاد فخامته من مهمته فرحا مسرورا! هكذا تحولت الدولة ورموزها الأبطال مثل أولئك الذين أثثوا رائعة الأدب الساخر «دونكيشوت» للأديب الإسباني «ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا» بفضل الهواة الذين لا يعلمون أن هناك شيئا اسمه «واجب التحفظ»... ومن ذلك أيضاً أن انفلتت ألسنة القضاة والمحامين هذه الأيام بأقذع ما يمكن سماعه على الهواء في اتجاه بعضهم البعض... ولذلك شاهدنا خلال نفس الأسبوع أربعة صعاليك يختطفون سائق تاكسي منكوب.. وعندما يفشلون في الحصول على الفدية يحرقونه مع سيارته ليصبح الاثنان فحما... والأمر لا يبتعد كثيرا عن تثقيف الوالد لابنه في الجواب عن الحمار الذي يتزوج أم لا! ويرصد «المؤرخون» لتونس بعد 14 يناير 2011 أن أول من «ساب الماء على البطيخ» كان وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي حين ظهر جالسا إلى صحافيين اثنين وأمامه آلة تسجيل ليتحدث هو الآخر عن انقلاب عسكري يعد له رئيس أركان الجيوش السابق.. ثم عن أشياء أخرى صادمة وفاجعة كانت نتيجتها أن احترقت البلاد لمدة يومين كاملين... وأن فر هو بجلده من الباب الخلفي للوزارة وقد لهفوا منه معطفه وهاتفه الجوال... ثم روى السيد وزير الداخلية بجلالة قدره ذلك بنفسه على الشاشة مدشنا المرحلة اللاحقة والتي أصبحت تعرف بمرحلة «البلاد داخلة في حيط»... ولم يتحرك القضاء لملاحقة المتحدثين على الانقلاب العسكري ولا خاطفي معطف الوزير... ربما لأن ذلك لا يعني للقضاة شيئا عندما يصدر من اللاشيء... تماما كما نتيجة حرب «دونكيشوت» على طواحين الريح! ومنذ ذلك اليوم الذي نزل فيه ندى الراجحي بدا «الغيث» في الانهمار... وأصبحت الشتيمة والسباب الرياضة الشعبية الأولى... كيف لا؟ وقد ابتدعتها النخبة من جماعة الفوق لتعود إليهم بضاعتهم من تحت. حتى إن لا أحد سلم أو أسلم غيره من الشتم والسب. لا إسلاميون ولا علمانيون ولا حتى أبو القاسم الشابي لمجرد أنه قال: «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر»... ولا حنبعل ولا الكاهنة اللذان رشحهما القوم لوزارتي الدفاع والمرأة!.. فالكل أصبح المتنبي على كافور. وجرير على الخوارج.. والكل يرفس رموز الدولة في الماضي كما في الحاضر. والكل يلعن المستقبل حتى لتحسب الجميع في حفلة زار وهم يعتقدون أنه الفتح المبين.! لا مناص لمن يعمل النظر في «حراك» تونس اليوم من أن يتذكر رواية «دون كيشوت».. وملخصها أن «ألونسو كيخانو»، الرجل النبيل المولع بقراءة كتب الفروسية والشهامة صدق كل كلمة في تلك الروايات رغم أحداثها غير الواقعية على الإطلاق... فقد «ألونسو» عقله من قلة النوم والطعام وكثرة القراءة وقرر الترحال عبر البلاد كفارس شهم حاملًا درعًا قديمة ومرتديًا خوذة بالية مع حصانه الأعجف «روسينانتي» بعد أن أقنع جاره البسيط «سانشو بانثا» بمرافقته ليكون حاملًا للدرع ومساعدًا له على حماره «روسيو» مقابل تعيينه حاكمًا على جزيرة... وبدوره يصدقه «سانشو» لسذاجته... فيجد الفارس الوهمي نفسه يحارب طواحين الهواء؛ إذ توهم أنها شياطين ذات أذرع هائلة واعتقد أنها مصدر الشر في الدنيا، فهاجمها ورشق فيها رمحه فرفعته أذرعها في الفضاء ودارت به دورة ثم رمته أرضا وقد تحطمت عظامه.! وعلى نسق العبثية نفسها يطل السؤال الخطير: هل تزوج الحمار»روسيو»؟.. وهل عاش سعيدا مع «سانشو» وسيده «ألونسو»؟. لا شك أن بني فصيلته من الحماريين كما الدونكيشوتيون يعلمون الإجابة!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...