


عدد المقالات 604
نحن في مرحلة سياسية تمثل فرصة ذهبية، باعتبارها التوقيت الأنسب لأطراف الأزمة اليمنية كافة، للبحث عن مخرج حقيقي يؤدي إلى وضع نهاية للمأساة الإنسانية، التي يعيشها هذا البلد طوال السبع سنوات الماضية، فالأزمة اليمنية لم تبدأ كما يتصور البعض منذ استيلاء جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، أو مع انطلاق أول طلعات لطائرات التحالف العربي في نهاية مارس 2015، ولكنها تعود إلى الطريقة التي تم التوافق عليها للتعامل مع ثورة الشباب اليمني في فبراير 2011، المطالبة بتغيير النظام والحرية والعدالة الاجتماعية، والتي تمت عبر المبادرة الخليجية التي اتسمت إما بحسن نوايا كبير، أو بعدم قدرة على فهم التركيبة اليمنية سياسياً واجتماعياً، صحيح أن المبادرة -التي انسحبت منها قطر بالمناسبة في توقيتها- ساهمت بالفعل في عمل انتقال سلمي وسلس للسلطة، ولكنها أبقت على معادلة الحكم كما هي، وفرت حصانة من الملاحقة للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، والذي ظل يملك خيوط اللعبة في اليمن طوال حكم استمر 33 عاماً كاملة، ومعه حزبه المؤتمر الشعبي، والذي يملك الأغلبية في مجلس النواب، وتقاسم الوزارة مع الأحزاب والتجمعات التي قامت بثورة فبراير 2011، فعانى اليمن من شعور تملك الرجل، وهو الرغبة في الثأر والانتقام من كل الذين ثاروا عليه، أو خانوه وانحازوا إلى الثورة، وهم كثر منهم قطاع كبير من حزبه قبل بالعمل مع الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، وبيت الأحمر، وقيادات الجنوب في الحراك وغيرهم، روح الانتقام دفعته إلى أن يكون «حصان طروادة» للقوة الجديدة في اليمن «الحوثيين»، وتناسى الطرفان ما بينهما من عداوة، كانت وراء جولات من الحروب بينهما استمرت من 2004 إلى 2010، وقررا الدخول في «تحالف الضرورة» وشاركا معاً في مواجهة عاصفة الحزم، حتى انتهى التحالف بشكل درامي، أودى بحياة صالح نفسه مغدوراً على أيدي حلفاء الأمس. ويجب أن يقر الجميع أنه ارتكب أخطاء كارثية، سواء في ذلك الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، ودول التحالف عندما غضّت الطرف عن تحركات جماعة الحوثي وتوغلها، عندما استولت في بدايات عام 2014 على محافظتي صعدة وعمران، والثانية هي المدخل للعاصمة، بل هناك من يؤكد أن الأمر تم بتأييد من الدولة نفسها والتحالف، في إطار لعبة التحالفات المقيتة في اليمن، وعندما حشد الحوثي قواته لدخول العاصمة والاستيلاء على مؤسسات الدولة، تم الأمر بدون مقاومة تذكر، رغم أن التقديرات تتحدث عن وجود 100 ألف من الحرس الجمهوري، كانوا على استعداد لمواجهة 5 آلاف من ميليشيا الحوثي، ولكن هناك من بنى خططه على أن يقوم حزب الإصلاح بمواجهة الحوثي، فيبدأ صراع بينهما يضعف الطرفين، أو قد يقضي على قوتهما، خاصة مع المزاج السائد المعادي والرافض لقوى الإسلام السياسي في المنطقة، ولكن «الإصلاح» أفشل المخطط، بإعلانه أن الدولة هي المسؤولة عن الدفاع عن مؤسساتها، ناهيك عن المخطط الذي تبنى قوى الثورة المضادة، في عداء لم يعد خافياً على أحد ضد ثورات الربيع العربي.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...