alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

انتصار الإسلاميين الأول بعد الربيع العربي

26 أكتوبر 2011 , 12:00ص

لم يفاجئنا فوز حركة النهضة الإسلامية الكبير في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، فقد توقعنا ذلك على خلاف استطلاعات وتوقعات مقصودة بثتها وسائل إعلام فرنسية وغربية منحازة ضد الإسلاميين عموما، فضلا عن بقايا النظام السابق والعلمانيين المتطرفين؛ حيث سعت إلى حشرهم في دائرة الـ%20، ما ذكرنا باستطلاعات الرأي في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي لم تمنح حماس في يوم من الأيام أكثر من %20، فكانت النتيجة عام 2006 حوالي %43 بحسب القائمة النسبية وأكثر من ذلك بكثير في الدوائر. اليوم يتكرر المشهد في تونس الخضراء؛ إذ تثبت استطلاعات وتوقعات الـ%20 عبثيتها، وتحصد حركة النهضة %50( وقد تزيد)، بينما حصلت قائمة هامشية يتصدرها رجل يملك محطة فضائية ويتبنى الخطاب الإسلامي (قال إنه أصبح سلفيا بعد بلوغه الخمسين) على حوالي %10، وهي أصوات كانت من نصيب النهضة في الوضع الطبيعي. وإذا بحثنا في الأسباب التي منحت النهضة هذا الفوز الكبير، فإن السبب الأول يتمثل في انتشار الصحوة الإسلامية في سائر الدول العربية ومن ضمنها تونس التي اعتقد بن علي أن سياسته التي سماها «تجفيف الينابيع» قد آتت أكلها تغييبا كاملا للحركة الإسلامية، وتغريبا شاملا للشعب التونسي، فكانت النتيجة مفاجئة بعد عقدين كاملين من تلك السياسة التي استهدفت مظاهر الصحوة الإسلامية بعملية استئصال غير مسبوقة في العالم العربي تشبه إلى حد كبير سياسة حافظ الأسد بعد صدامه مع الإخوان مطلع الثمانينيات، مع فارق أنها تمت هنا (في الحالة التونسية) عقابا لحركة النهضة على فوزها الكبير في الانتخابات مطلع التسعينيات وليس على حملها للسلاح. ضمن هذا السياق يأتي البعد الآخر الذي منح حركة النهضة الحظ الأوفر في الانتخابات والذي يتعلق بكونها الحركة التي دفعت الثمن الأكبر في مواجهة عسف النظام وجبروته وعسكرته للمجتمع التونسي طوال عقدين (لم تسلم من استهداف سلفه بورقيبة)؛ إذ دخل الآلاف من أبنائها السجون لسنوات طوال وصلت في حالة بعضهم عشرين سنة، فيما شرد آلاف آخرون إلى الخارج لم يسلموا هم أيضا من مطاردة النظام وتحريضه عليهم عبر سفاراته التي تحولت إلى مراكز أمنية أكثر منها هيئات دبلوماسية. البعد الثالث بعد التضحيات التي قدمتها حركة النهضة والذي جعلها الأقرب إلى ضمير الشارع التونسي هو ذلك المتعلق بحيوية خطابها واعتداله وتركيزه على هموم الناس وأولوياتهم بعيدا عن التدخل في خصوصياتهم الشخصية، وبعيدا عن الانشغال بالأشياء الهامشية التي يتهم الخطاب الإسلامي زورا بالتركيز عليها. لذلك كله كان من الطبيعي أن تصوت أغلبية التونسيين للحركة، كما كان من الطبيعي قبل ذلك أن يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع بنسبة نادرة على مستوى العالم إلى صناديق الاقتراع (حوالي %90 من المسجلين)، هم الذي لم يعرفوا صناديق نزيهة منذ عقود؛ إذ كان بن علي يأخذ من الديمقراطية أشكالها الخارجية دون أي مضمون حقيقي. هكذا كان التوانسة أوفياء لمن دفعوا الأثمان الباهظة في مواجهة النظام، فضلا عن وفائهم لهويتهم التي طاردها بن علي بكل وسيلة ممكنة، وها هم ببيعتهم لحركة النهضة يعلنون أمام العالم أجمع أن أحدا لن يتمكن من العبث بضميرهم الجمعي المنحاز للإسلام، والمقدر للتضحية والبطولة في مواجهة الظلم والجبروت. لا خلاف على أن هذا الفوز يشكل تحديا لحركة النهضة؛ هي الخارجة لتوها من وضع استثنائي تمثل في ملاحقة أمنية بالغة البشاعة، لكن الحركة ستكون قادرة بإذن الله على تجاوز هذا التحدي وصياغة برامج تحمل الشعب التونسي نحو آفاق جديدة عنوانها الأمل بالمستقبل والحرية والكرامة والرخاء. على أن القوى الأخرى التي لا تكن الود للإسلاميين لن تستسلم لهذه النتيجة، وستعمل كل ما في وسعها من أجل وضع العصي في دواليب الحركة، بما فيها تلك القوى التي عاشت عقودا في ظل فساد النظام واستفادت منه على مختلف الأصعدة. هي تجربة جديدة ستكون فاتحة خير لتجارب مماثلة في العالم العربي، لاسيَّما تلك التي انتصرت فيها الثورات مثل ليبيا ومصر، فضلا عن اليمن الذي ينتظر الانتصار، ويبدو أنه سيحصده عما قريب. ولعل من الأفضل للإسلاميين أن ينفتحوا على الآخرين ممن يعترفون بالهوية الإسلامية للمجتمع، وليست لديهم حساسية حيال الظاهرة الإسلامية. والحال أن حركة النهضة وعموم القوى الإسلامية تتبنى نهج الانفتاح على الآخرين ولا تسعى لإقصاء أحد، لكن الآخرين هم الذين يبالغون في حساسيتهم حيالها، فيما يجد البعض أن ممارسته الهجاء الدائم بحقها هو جواز سفره نحو رضا الغرب، وينسى أن إرادة الشعوب هي الأقوى وهي التي ستفرض نفسها في نهاية المطاف.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...