


عدد المقالات 307
السلاح الكيماوي سلاح إبادة جماعية. استخدامه محظور بكل وضوح في القوانين الدولية. أي إن استخدامه ينتهك هذه القوانين، وهذا ما أعلنته رئيسة مجلس الأمن الأسبوع الماضي على إثر جلسة مداولة بين أعضائه بشأن مقتل ما بين 1300 و1600 شخص اختناقاً في ضاحية زملكا في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية. لكن الأسئلة التي طرحت بقوة: هل للقوانين التي تحرّم هذا السلاح أي قيمة على الإطلاق، هل لا تزال سارية، وهل يمكن تطبيقها، ومن يمكن أن يطبّقها فعلاً؟ لكن هذه الجلسة كانت خيبة أمل مدوية بعقمها وتخاذلها. والحجة أن مجلس الأمن لا يتخذ قرارات بناء على «ادعاءات». مئات الضحايا في زمن قياسي تساقطت أجسادهم هنا وهناك من أن تبدو عليها إصابات أو جروح أو دماء نازفة، وصور الجثث الهامدة لعشرات الأطفال والرجال، أو أشرطة احتضار المصابين، لم تشكّل سوى ادّعاءات يجب إثباتها. وفي الانتظار تكون مئات أخرى قد أبيدت، لكن كل الفظاعات التي ارتكبها النظام السوري هي عند المجتمع الدولي مجرد كلام لا يرقى إلى الاتهام. وطالما أنه أقفل البلد منذ خمسين عاماً، وواصل إغلاقه في العامين الأخيرين ليتمكّن من القتل بلا إزعاج أو قيود، فإن التأكد من ادّعاءات القتلى عملية ميؤوس منها. طالبت الأسرة الدولية جلاء الحقيقة، وإذا كان مجلس الأمن المرجع الدولي الأعلى لا يملك أي وسيلة لمعرفة هذه الحقيقة، رغم وجود فريق لمحققين دوليين متخصصين في دمشق نفسها، فهل يعني ذلك شيئاً آخر غير أن النظام الدولي نفسه أصبح تحت رحمة نظام مجرم لم يستخدم بعد إلا القليل من فائض وحشيته. ذاك أن هذا المجلس يعمل وفقاً لبيروقراطية أقل ما يقال فيها إنها لا إنسانية. فنظام دمشق أمر المحققين الدوليين أن يلزموا فندقهم، لأنهم لا يستطيعون التجوّل إلا برعايته وفقاً لمذكرة التفاهم بينه وبين الأمم المتحدة التي التزم فيها تمكينهم من تفقد ثلاثة مواقع يعود استخدام السلاح الكيماوي فيها إلى 4-5 شهور، وليس مؤكداً أن آثاره لا تزال مفيدة لأي تحقيق، خصوصاً أن المواقع انتقلت من يد إلى يد وطرأت على مسرح الجريمة تغييرات مهمة. أما المواقع التي قصفت قبل أقل من أسبوع فإن زيارتها غير متاحة. لا بد من اتفاق آخر بين النظام والمنظمة الدولية قد يستغرق الجدل على تفاصيله. منذ تكاثرت الشكوك حول إمكان استخدامه للسلاح الكيماوي بادر النظام أولاً إلى نفي وجود سلاح كهذا لديه، وإلى استبعاد الفكرة من أساسها. ثم إن الناطق السابق باسم الخارجية جهاد مقدسي أراد الذهاب أبعد حين افترض أنه حتى لو وجد هذا السلاح فإن النظام لن يستخدمه ضد شعبه. وما لبث أن عوقب على هذا «الاجتهاد» فمنع من التصريح، إلى أن غادر إلى بيروت ثم إلى وجهة أخرى غير معلومة. لكن الدول والأجهزة المعنية أكدت باستمرار أنها تراقب تحركات المعدات الكيماوية المفترضة، وأنها أعدّت «خططاً» للسيطرة عليه إذا لاح أي خطر لاستخدامه، أو بالأخص إذا اقتربت أي مجموعة متطرفة– إرهابية من وضع يدها عليه. وفي ما بعد يبدو أن أصحاب «الخطط» (الأميركيون والإسرائيليون والبريطانيون، بشكل خاص) لم يعودوا مهتمين إلا بالهدف الثاني المتعلق بالجماعات المتطرفة. كان ذلك إشارة قرأ فيها نظام بشار الأسد أنه يستطيع الضرب بالكيماوي، لكن من دون أن يحرج الحليف الروسي، أي بالحرص على استخدامه موضعياً وفي نطاق ضيّق بحيث تكون ضحاياه محدودة. في المقابل كان وعي متأهب من الثوار ومن الطواقم الطبية لمراقبة هذا الخطر الذي أصبح ماثلاً، وبالفعل أمكن توثيق نحو خمسين حالة وإيصال الأدلة إلى الأجهزة والمراجع المختصّة في لندن وباريس ثم واشنطن. وطوال عام كامل ظل تحذير الرئيس الأميركي بأن استخدام الكيماوي «خط أحمر» في أذهان السوريين والعالم. وعندما أكدت الاستخبارات الأميركية في أبريل الماضي أن نظام الأسد تجاوز هذا الخط الأحمر فعلاً، حاولت إدارة باراك أوباما الإيحاء بأنها في صدد تحديد خياراتها للتحرك، لكنها راوحت مكانها عملياً. فالرد المنطقي يستوجب ردع هذا النظام لمنعه من المضي في إجرامه، والردع يتطلب عند أوباما قراراً دولياً، أي توافقاً مع روسيا، وطالما أن هذا متعذّر بسبب تعنت نظيره فلاديمير بوتن فمن الأفضل نسيان قصة «الخط الأحمر»، وقد أوعزت الإدارة بعدم الإشارة إليه بعد اليوم. وبعد الواقعة الجديدة في الغوطة الدمشقية حذّر أوباما من الأخذ بـ «استنتاجات متسرّعة». وقبل أن تكشف الاستخبارات الأميركية أن لديها تأكيدات أولية لاستخدام السلاح الكيماوي، كانت موسكو تتبرّع برواية مسرّبة من نظام الأسد مفادها أن قوات المعارضة هي التي أطلقت صواريخ مجهّزة برؤوس كيماوية من مناطق تسيطر عليها. غير أن هذا الادعاء الذي جرّبه النظام سابقاً لم يأخذ به سوى الروس والإيرانيين، فقط من أجل إذكاء الشكوك وطمس الحقائق. ومن الواضح أن واشنطن تتعمد التخفيف من الواقعة، لأنها غير راغبة في التحرك، ولأن إرادة تحمّل المسؤولية غير متوافرة. فليقل الأميركيون ومجلس الأمن، إذاً، إن القوانين الدولية لم تعد تحظر استخدام السلاح الكيماوي، أما أن يعرفوا بأن شعباً يُسحق تحت أنظارهم ولا يستطيعون شيئاً لمساعدته فأقل ما يعنيه ذلك أنه تشريع لاستخدام هذا السلاح بل دعوة لتعميم انتشاره، وليكن ما يكون.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...