alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

ملف سيئ السمعة!

26 مارس 2015 , 01:37ص
بممارسة أعلى درجات الكبر، لا تشعر الحكومة المصرية بوجود أي أزمة في ملف حقوق الإنسان، رغم أن البداية الطبيعية للتعامل مع أي مشكلة، هو الاعتراف بوجودها. تذهب مصر إلى جنيف، لتحاول أن تروج فكرة تجاوزها الزمن، بأن مواجهتها للإرهاب قد تكون وراء أي تجاوزات لحقوق الإنسان، لا تسمع الحكومة سوى صوتها، رغم التحذيرات من بعض الهيئات والمؤسسات التابعة لها، بأن هناك خللا في منظومة حقوق الإنسان، ولا تلقي بالا لحجم الانتقادات الضخم، لذلك الملف من عدد من دول العالم، كما ظهر في الاجتماع الأخير لمجلس حقوق الإنسان، الذي شهد مراجعة الملف المصري، ومدى التزام القاهرة بالوفاء بتعهداتها، التي سبق لها أن ألزمت نفسها بها منذ أشهر قليلة، وتعتمد ممارسة لعبة خلط الأوراق، من خلال الأرقام، بالإشارة إلى أنها نفذت بالفعل ٢٤٣ توصية من التوصيات، التي تم تقديمها إليها من دول العالم والمنظمات المعنية بالملف. والتي تصل إلى ٣٠٠ توصية، على أساس أن بقية التوصيات، تتعارض مع الدستور المصري والشريعة الإسلامية.
ولا تحاول الحكومة التعامل بالجدية الكافية، مع حجم التقرير التي ترصد كم التجاوزات في ملف حقوق الإنسان، وترويج لفكرة ساذجة، بأن وراءها جماعة الإخوان المسلمين، والتي تحاول تصويرها على أنها «ديناصور» يتحكم في مواقف دولة غربية مهمة، تعلي من شأن ملف حقوق الإنسان، ومنظمات تلك هي مهمتها، وبعضها مصري يسيطر عليها أصحاب تيارات لا علاقة لها بالإسلام السياسي، بل قد تكون في الجهة الأخرى لها، ومن ذلك هل نفذت مصر التوصية الخاصة، بالتحقيق في جميع حالات استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة ضد المتظاهرين؟ أو حاسبت المسؤولين عنها. هل اتخذت الحكومة أي خطوة باتجاه إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ونزيهة في أعمال القتل التي تمت في ميدان رابعة العدوية وما بعدها، وتبذل الحكومة كل جهودها في التشكيك في أرقام الضحايا، منظمات دولية تحافظ على سمعتها، التي اكتسبتها من عمل متميز في هذا المجال، تتحدث عن الآلاف، والحكومة تؤكد أنه أقل من ٦٥٠ شخصا، وبعيدا عن لعبة الأرقام، ماذا فعلت الحكومة مع العدد الذي حددته، هل عاقبت أحدا؟ هل تم تقديم أي مسؤول للتحقيق أو المحاكمة؟ هل أدين أحد في تلك الجرائم. لقد أصدر القضاء المصري أحكاما بالسجن على ثلاثة أفراد، تورطوا في قتل كلب، نعم كلب، وما زال ملف شهداء رابعة والنهضة وغيرها مفتوحا.
الأمر لا يتوقف عند ذلك الحد، مجموعة من المحامين من أجل الديمقراطية، أصدرت مؤخراً تقريرا بعنوان «المسار الديمقراطي في مصر ٢٠١٤ معتم ومتعثر»، حدد عدد المعتقلين في قضايا سياسية خلال العام الماضي، بـ٤٢ ألف معتقل، وكالعادة الاتهامات جاهزة، لأي جهة تنتقد ملف حقوق الإنسان «بالأخونة»، أو بقدرة الإخوان المسلمين على التأثير عليها، وهناك من يدعي بأن الأرقام الحقيقية تقل كثيراً عن ذلك، ولا يتعدي الـ٨ آلاف معتقل، وهم مقبوض عليهم كما تقول الحكومة بأوامر من النيابة، ومع ذلك ماذا نقول عما ذكره حافظ أبوسعدة عضو مجلس حقوق الإنسان الموالي للحكومة، عن قائمة تضم ٦٠٠ معتقل معظمهم من طلبة الجامعات، تبين للمجلس أنهم لم يتورطوا في أي عمليات إرهاب أو شغب أو تظاهر، وحتى الآن لم تنفذ الحكومة وعودها بالإفراج عنهم، وهو نفس الموقف الذي ينطبق على وعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عندما كلف عددا من الإعلاميين الشباب، بالتحقق من المجموعات المحبوسة ظلما، للإفراج عنهم، وتم تحديد الوعد الرئاسي في يناير الماضي ولم يتم الوفاء به.
والأرقام لا تكذب ولا تتجمل، مصر أصبحت من أعلى الدول في مجال إصدار أحكام الإعدام، حيث قررت المحاكم إحالة أوراق ١٤٧٣ متهما إلى المفتي، والذي رفض الموافقة على إعدام ٩٩١، ولم يوافق سوى على ٢٩٤ حكما فقط، ولا يزال هناك ١٨٨ حكما في انتظار قراره بشأنها، ولكن البعض من أصحاب القلوب الميتة، والضمائر التي تم بيعها بأبخس الأثمان والمناصب، يتوقف فقط عند أن المفتي لم يوافق سوى على الثلث، بالإضافة إلى ما قاله أحدهم، بأن الأحكام لا تزال أمامها مراحل أخرى من التقاضي، كل ذلك صحيح، ولكنهم لم يتوقفوا ليقول لنا في أي مرحلة من تاريخ مصر الحديث كانت هناك أحكام بمثل هذا العدد، دون الادعاء الكاذب، بأن مصر في حالة حرب، وتواجه الإرهاب، فقد مرت مصر بفترات أصعب وأشد من ذلك، ووصل الأمر إلى اغتيال رئيس الدولة السادات، دون أن يكون هناك كل تلك الإعدامات، وبعضها على جرائم من قبيل قطع الطريق الزراعي أو الهجوم على منشأة حكومية.
لقد شهدت مصر خلال الأشهر الماضية، ممارسات خطيرة من قبل قوات الأمن، ومنها مقتل ٩٠ شخصا في أقسام الشرطة خلال العام الماضي، ووقوع أحداث دامية، ومنها مقتل شيماء الصباغ الناشطة السياسية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ومقتل ٢٢ من مشجعي نادي الزمالك، في الأحداث المعروفة باسم استاد الدفاع الجوي، فماذا نسمي ذلك؟ هو بكل المقاييس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولم يحاسب أحد، اللهم تقديم ضابط للمحاكمة في مقتل شيماء الصباغ؟ بعد الضجة التي أثيرت حولها، ومحاولة التغطية على الجريمة. وكل التوقعات بأنه لن يحصل على حكم إدانة، بدليل حصول المتورطين في جريمة سيارة الترحيلات، والتي استشهد فيها أكثر من ٣٠ شخصا على أحكام البراءة، بعد أن تم إحالتها إلى القضاء على أنها جنحة، وليست قتل مع سبق الإصرار والترصد، كما أن أحدا لم يقدم للمحاكمة من المسؤولين عن تنظيم المباراة، وتم الاكتفاء بإحالة عدد من الأشخاص، قيل إنهم من الإخوان المسلمين، ومن مشجعي نادي الزمالك إلى القضاء.
وهل سمعت الحكومة المصرية لتوصيات المؤسسات المحسوبة عليها؟ ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي قدم رئيسه محمد فائق، أكثر من مرة، مطالبات بتعديل القانون رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٤، والمعروف بقانون التظاهر، ولن نقول إلغاءه وفقا لتوصية كل من أميركا وكندا، ولكن مجرد تعديل بعض البنود، ليتوافق مع أحكام المادة ٧٣ من الدستور المصري الجديد؟ والعهد الدولي، لقد ظل الأمر يراوح مكانه، رغم ارتفاع أصوات عديدة بذلك، «ولا حياة لمن تنادي»، فما زال الأمن صاحب الكلمة العليا في هذا المجال، والذي يرفض إزالة القيود القانونية المفروضة على الحقوق الدستورية في التجمع السلمي، وحرية التعبير، وإخلاء سبيل جميع المحتجزين بسبب ذلك، وما زال العند الحكومي على حاله، وحصل العشرات من النشطاء السياسيين، من غير الإخوان على أحكام بالسجن؟ نتيجة الخروج بمظاهرات ضد قانون التظاهر. ناهيك عن ترسانة أخرى من القوانين المقيدة للحريات، ومنها قانون الجمعيات الأهلية، بما يتماشى مع الدستور، وضمان حقوق التعبير، وحقوق الصحافيين، وهناك قائمة تتضمن وجود ١٦٣ من رجال الإعلام داخل السجون، حتى نهاية العام الماضي، دون الارتكان إلى الرقم الذي أعلنته نقابة الصحافيين؟ والذي تدعي أنه ثمانية أفراد فقط، وقد يتعلق الأمر بأعضاء النقابة، مع العلم بوجود أعداد أخرى ليست أعضاء، وتمارس الإعلام بصورته الأوسع.
وبعد لقد قبلت الحكومة ٢٢٠ توصية بشكل كامل، و٢٣ بشكل جزئي من بين ٣٠٠ توصية، ويصبح السؤال هل تلتزم الحكومة المصرية بالتنفيذ؟ الشواهد والسوابق تؤكد عكس ذلك، فهي تقدم وعودا كما فعلت في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولم تلتزم، وعلينا أن ننتظر إما تحريك في بعض الإجراءات، أو تعديل في بعض القوانين، ولكنها لا تلبي مطالب المجتمع الدولي، والأغلب أن تلجأ إلى التسويف في انتظار المراجعة القادمة بعد ٤ سنوات!!‫

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...