


عدد المقالات 258
كرّم الله الإنسان، وميزه عن باقي المخلوقات بالعقل والإرادة، واستخلفه في الأرض ليعمرها ويبني مجتمعاتٍ صالحة، عبر التعارف والتعايشِ والتفاعُل الإيجابيّ والعلاقات الطيبة مع الآخرين، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الحوار البنَّاء الهادف للوصول إلى الحقيقة وأرض مشتركة للعيش، بعيداً عن كل ما من شأنه إثارة الخصومة والتعصُّب والبغض.
الإنسان منذ ولادته يمتلك القدرة على الحوار مع المحيطين حتى يُعبِّر عن احتياجاته فيبدأ بالتّواصل عن طريق البصر والاستماع، ثمّ التفاعل بالابتسامة، وبعد ذلك تأتي الكلمات شيئاً فشيئاً لتكتمل اللُّغة ويستطيع التواصل التام مع الآخرين، لتبدأ عملية الحِوار والتّفاهم، وكل إنسان يختلف عن غيره في التفكير والتعامل؛ لذا على الشخص تعلُّم الحوار والتدرُّب عليه ليكتسب مهارات التعامل مع الناس باختلاف طبائعهم بأساليب متعدّدة، أهمها فتح قنوات التواصل، والاستماع الفعَّال، والتفاعل المشترك عبر الكلام المباشر، ولغة الجسد.
الحوار والتعبير عن المشاعر والأفكار ضمن بيئة آمنة له أهمية عظيمة في حياة مستقرة، فمن خلاله يقع التآلف وتنتشر المحبّة وتبنى المجتمعات، وعبره يتبادل أفراد المجتمع الأفكار والمعلومات ويُقيّمونها ويستفيدون منها في تطوير المجتمع وتقدّمه، كما أن الحِوار له مفعول مؤثر في بناء الأسرة، فالتواصل بين أفرادها يحافظ على استقرارها وتماسكها، فالحِوار أساس بناء الأسرة المثالية، ويجنب الجدال الذي يدمّر الحياة الأسرية، حيث قد يتحول لخلاف ثم لنقاش ثم يصبح جدالاً يؤثر سلباً على الأسرة والمجتمع، فالحوار القائم على الاحترام طريق لحل الخلافات، وفائدة الحِوار تكمن في إظهار حقيقة المشاعر والمقصد وتفهُّمها وتقبُّلها، ومن ثم الوصول إلى حلّ مُشترك لأي قضية، وعلى أفراد الأسرة تجنب الغضب والانتقام والانسحاب من الحِوار، وعدم الإنصات للطّرف الآخر وإقامة الحواجز وتوجيه الأحكام المتسرِّعة.
للحوار أهمية كبيرة في تطوير معارف الإنسان ومداركه، فبدونه لن يتم تبادل المعرفة والأفكار وتتقدم الأمم، وبتجاهله تتفاقم المشكلات وتزداد، وتسوء الحياة بين الناس، ومن خلاله يتقلص الخلاف ويتلاشى، فعلاج الخلاف هو الحِوار، فعقل الإنسان يتقلّب ويتغيّر حين إدراكه للأشياء، وهذا يتحقق بالتعرُّف على الأفكار الجديدة حتى لو كانت مخالفة. الحِوار الفعّال يمكن أن يكون سلبيًا، حال طرح طرف واحد لأفكار دون احترام الطرف الآخر، مع استخدام الألفاظ السيّئة واللغة الجسديّة غير المناسبة؛ فيتحول إلى جدال أو صراع يدمر العلاقات، عكس الحوار الإيجابيّ الذي يهدف لبناء العلاقات وتطويرها.
الحوار هو طريق السلام بين المجتمعات والعيش في أمان، وبدونه يتأثر الرقي الإنساني، وتنتشر الفوضى والحروب والدمار في أرجاء العالم، وفي المجتمع الواحد، وفي الأسرة الواحدة، فعلينا جميعاً بالحوار البنَّاء المبني على الشفافية والاحترام والتقدير حتى نعيش حياة أفضل.
@najat.bint.ali
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...