alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 266

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

الحِوار والحياة

25 ديسمبر 2022 , 12:05ص

كرّم الله الإنسان، وميزه عن باقي المخلوقات بالعقل والإرادة، واستخلفه في الأرض ليعمرها ويبني مجتمعاتٍ صالحة، عبر التعارف والتعايشِ والتفاعُل الإيجابيّ والعلاقات الطيبة مع الآخرين، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الحوار البنَّاء الهادف للوصول إلى الحقيقة وأرض مشتركة للعيش، بعيداً عن كل ما من شأنه إثارة الخصومة والتعصُّب والبغض.
الإنسان منذ ولادته يمتلك القدرة على الحوار مع المحيطين حتى يُعبِّر عن احتياجاته فيبدأ بالتّواصل عن طريق البصر والاستماع، ثمّ التفاعل بالابتسامة، وبعد ذلك تأتي الكلمات شيئاً فشيئاً لتكتمل اللُّغة ويستطيع التواصل التام مع الآخرين، لتبدأ عملية الحِوار والتّفاهم، وكل إنسان يختلف عن غيره في التفكير والتعامل؛ لذا على الشخص تعلُّم الحوار والتدرُّب عليه ليكتسب مهارات التعامل مع الناس باختلاف طبائعهم بأساليب متعدّدة، أهمها فتح قنوات التواصل، والاستماع الفعَّال، والتفاعل المشترك عبر الكلام المباشر، ولغة الجسد.
الحوار والتعبير عن المشاعر والأفكار ضمن بيئة آمنة له أهمية عظيمة في حياة مستقرة، فمن خلاله يقع التآلف وتنتشر المحبّة وتبنى المجتمعات، وعبره يتبادل أفراد المجتمع الأفكار والمعلومات ويُقيّمونها ويستفيدون منها في تطوير المجتمع وتقدّمه، كما أن الحِوار له مفعول مؤثر في بناء الأسرة، فالتواصل بين أفرادها يحافظ على استقرارها وتماسكها، فالحِوار أساس بناء الأسرة المثالية، ويجنب الجدال الذي يدمّر الحياة الأسرية، حيث قد يتحول لخلاف ثم لنقاش ثم يصبح جدالاً يؤثر سلباً على الأسرة والمجتمع، فالحوار القائم على الاحترام طريق لحل الخلافات، وفائدة الحِوار تكمن في إظهار حقيقة المشاعر والمقصد وتفهُّمها وتقبُّلها، ومن ثم الوصول إلى حلّ مُشترك لأي قضية، وعلى أفراد الأسرة تجنب الغضب والانتقام والانسحاب من الحِوار، وعدم الإنصات للطّرف الآخر وإقامة الحواجز وتوجيه الأحكام المتسرِّعة.
للحوار أهمية كبيرة في تطوير معارف الإنسان ومداركه، فبدونه لن يتم تبادل المعرفة والأفكار وتتقدم الأمم، وبتجاهله تتفاقم المشكلات وتزداد، وتسوء الحياة بين الناس، ومن خلاله يتقلص الخلاف ويتلاشى، فعلاج الخلاف هو الحِوار، فعقل الإنسان يتقلّب ويتغيّر حين إدراكه للأشياء، وهذا يتحقق بالتعرُّف على الأفكار الجديدة حتى لو كانت مخالفة. الحِوار الفعّال يمكن أن يكون سلبيًا، حال طرح طرف واحد لأفكار دون احترام الطرف الآخر، مع استخدام الألفاظ السيّئة واللغة الجسديّة غير المناسبة؛ فيتحول إلى جدال أو صراع يدمر العلاقات، عكس الحوار الإيجابيّ الذي يهدف لبناء العلاقات وتطويرها.
الحوار هو طريق السلام بين المجتمعات والعيش في أمان، وبدونه يتأثر الرقي الإنساني، وتنتشر الفوضى والحروب والدمار في أرجاء العالم، وفي المجتمع الواحد، وفي الأسرة الواحدة، فعلينا جميعاً بالحوار البنَّاء المبني على الشفافية والاحترام والتقدير حتى نعيش حياة أفضل.

  @najat.bint.ali

الاستدامة في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030

لم تعد الاستدامة البيئية مجرد مفهوم يرتبط بالمحافظة على الأشجار والموارد الطبيعية أو الحد من التلوث، بل أصبحت اليوم إحدى أهم القضايا التي تقاس من خلالها قدرة المجتمعات على التخطيط للمستقبل وتحقيق التوازن بين متطلبات...

حين يجتمع الفكر وتُصنع المعرفة

في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...

كم في زمن السرعة.. هل فقدنا جمال التفاصيل؟

نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...

حين يتحول الامتنان إلى طاقة

في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...

بيت واحد.. وعوالم متباعدة خلف الشاشات

نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...

الدعم النفسي والعاطفي للأبناء أساس النجاح الحقيقي

عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...