


عدد المقالات 611
أعلن اللاعب الألماني (من أصل تركي) مسعود أوزيل اعتزال اللعب دولياً، بعد الحملة العنصرية تجاهه، والتي بدأت إثر التقاطه صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفقة لاعب آخر (من أصل تركي أيضاً)، ثم تصاعدها إثر خروج المنتخب الألماني من الدور الأول في كأس العالم الأخيرة. ليس من العسير القول إن الحملة التي طالت اللاعب تندرج ضمن تصاعد المدّ اليميني المتطرف في أوروبا والغرب عموماً، من دون تجاهل أن لصدام أردوغان مع ألمانيا خلال السنوات الأخيرة تأثيراً في الحملة التي طالت اللاعب. وفي حين شهدت الألفية الأخيرة تصاعداً في التيار اليميني، وها إنها تتصاعد أكثر في ظل جنون ترمب وعنصريته، فإن من التسطيح الحديث عن الظاهرة كما لو أن الوجه الآخر للصورة ليس حاضراً في السياق، ومن ثم اللجوء إلى لغة التعميم بوصم التعاطي الغربي مع المسلمين (نتحدث عن الجانب الشعبي) بأنه ذو طابع عنصري. ما تجب الإشارة إليه هنا، ابتداءً، هو أن المدّ اليميني العنصري لا يستهدف المسلمين وحدهم، وإنما يطول الكثير من الفئات الأخرى، بما في ذلك بعض البيض المسيحيين، بدليل أن تصويت غالبية البريطانيين لصالح «البريكست»، أو الانفصال عن الاتحاد الأوروبي لم يكن رداً على المسلمين؛ بل في معظمه ردّ على هجرة بيض مسيحيين من أوروبا الشرقية. ما نريد التركيز عليه هنا هو أنه إلى جانب تصاعد المد اليميني العنصري في الغرب، هناك تصاعد أيضاً في الحس الإنساني الرافض لهذه العنصرية في أوساط شعبية كبيرة، وما ردود الفعل في أميركا على عنصرية ترمب سوى واحد من تجليات هذه الظاهرة، بجانب عدد لا يُحصى من الحوادث التي يمكن الإشارة إليها. وحين يتظاهر ربع مليون في لندن ضد زيارة ترمب، فذلك شكل من أشكال الرد على عنصريته (في السياق الرسمي الغربي تحضر ظواهر متميزة مثل ترودو في كندا). وما دمنا قد بدأنا في ألمانيا، فلنأخذ هذا المثال البسيط المتمثل في استفتاء أُجري في مدينة ألمانية صغيرة بشأن منح قطعة أرض تجارية لأجل بناء مسجد، فكانت النتيجة هي تصويت حوالي 60% ضد البناء، فيما دعمه حوالي 40%، مع أنه لا يعني منع بناء المسجد؛ بل ضد منح الأرض التجارية للجمعية التي طلبتها. وحين نتذكر أن الجمعية محسوبة على التيار التركي المقرّب من أردوغان، فلا يجب أن نتجاهل تأثير ذلك على المصوّتين بقدر ما. وحين نتذكر أن نسبة التصويت لم تتجاوز 45%، مع العلم أن الرافضين غالباً ما يذهبون نحو التصويت بقوة أكبر (قد ينطبق هذا على المؤيدين أيضاً)، خلافاً لأصحاب الموقف المتردد أو غير المهتم، فإن تصويت 40% لصالح منح قطعة الأرض لبناء المسجد ليس أمراً سهلاً، وهو يدل على ارتفاع صوت التسامح بين الناس. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ذلك المتعلق بردة فعل المسلمين على تصاعد المدّ اليميني، والجواب الأهم هنا لا يتعلق بمواقف الأنظمة الإسلامية من مصالح المهاجرين المسلمين، فلا حاجة لذلك لأنه قد يزيد الطين بلة، وإن أثّر -لو توافر- على المواقف الرسمية؛ بل يتعلق بمواقف مسلمي الغرب أنفسهم، وهنا لا مناص من المناداة بفقه «الرسالية» في حياتهم وسلوكهم، بحيث يعكسون الأخلاق السامية لدينهم ويقدمون «النموذج» الصحيح لرسالتهم السماوية، إلى جانب الإيجابية في المجتمع من الناحية السياسية، بالانخراط في الحياة العامة بصفتهم مواطنين كاملي المواطنة، مع رفض حاسم لأي عنف يُنسب إلى دينهم، ويستهدف المجتمعات التي يعيشون فيها.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...