


عدد المقالات 604
ما حدث في 30 يونيو في مصر، سيظل لغزاً عصياً على الفهم، علامة استفهام ضخمة، تحتاج إلى إجابة شافية. خاصة أن تلك الجموع التي قدرها البعض بـ30 مليون، وتواضع البعض الآخر ليقلل من الرقم، كان هو الأساس الذي اعتمدت عليه القوات المسلحة، في الانقلاب على شرعية الرئيس محمد مرسي، والمبررات الذي تم الاعتماد عليه، هو الانحياز إلى الجماهير، التي طالبت بضرورة انتهاء حكم الدكتور مرسي. ودعونا نعترف منذ البداية بأن يوم 30 يونيو، شهد حشودا ليست قليلة من الرافضين لحكم الإخوان. وهم خليط من نوعيات مختلفة، بعضها مسيس، مثل حركة تمرد، والحركات السياسية الأخرى، سواء جبهة الإنقاذ، أو حركة 6 أبريل، أو المنتمين إلى أحزاب المعارضة، كالدستور، والوفد، والتيار الشعبي، وفصائل الناصرين، وقوى اليسار، وهؤلاء لا يمكن أن يشكلوا مثل هذا الحشد على الإطلاق. وهناك أمثلة عديدة على ذلك، من أن تلك القوى قبل 30 يونيو، دعت إلى مليونيات طوال عام من حكم الرئيس محمد مرسي وصل عددها إلى 24، لم يتعد المشاركون فيها الآلاف. بل إن بعض تظاهرتهم كانت فضيحة بكل المقاييس، ودليل على إفلاس سياسي وجماهيري، وجزء من المشاركين في تظاهرات 30 يونيو هم من البسطاء من الجماهير المصرية العادية، الذين تأثروا بالأعلام، وما إدراك ما الإعلام المحرض!! والذي تبنى حملة تمرد، واعتبر أن النزول في 30 يونيو» فرض عين» على كل مواطن مصري، كما عانوا من المشاكل الحياتية المختلفة، والتي زادت معدلاتها في العام الماضي طوال حكم مرسي، مثل انقطاع الكهرباء، وارتفاع الأسعار، وغياب الأمن، وغيرها من الأمور. التي تم الكشف عن أن أركان الدولة العميقة، في المحليات والأجهزة البيروقراطية والأمن، كان وراءها. كما شاركت في المظاهرات أيضاً قطاعات من أنصار الحزب الوطني المنحل. الذي وجد في عداء بعض قوى الثورة للإخوان فرصة لإعادة ترتيب وتشكيل الخريطة السياسية، خاصة مع تقبل تلك القوى لفكرة التحالف مع فلول الحزب الوطني المنحل، على خلفية «عدو عدوي صديقي». وهؤلاء لديهم القدرة على حشد بعض أنصارهم، وبالأحرى بعد دفع أموال للمشاركين. ولعل القطاع الأبرز، الذي نزل بكثرة هذه المرة، كانوا الأقباط. خاصة بعد أن زاد الدور السياسي للبابا تواضروس، في ظل تصعيده للخلاف مع مؤسسة الرئاسة. ورفضه أي تقارب معها، رغم محاولات الدكتور مرسي شخصياً، فقد دعي تواضروس إلى النزول في مظاهرات 30 يونيو، بل وأعلن تأييده لحركة تمرد، في تصريحات واضحة وصريحة قبل الانقلاب، ولكن كل ذلك لا ينفي، أن هناك بعض الملاحظات، التي تكشف عن خدعة كبيرة، تعرض لها الشعب المصري، والتلاعب الذي تم بفكرة الأرقام، التي تم تقديمها للعالم والشعب المصري نفسه، في تبرير انحياز الجيش، كما قال للشعب المصري، وتداول أرقام خيالية للمشاركين في المظاهرات، ونتوقف عند بعضها: أولاً: دور المخرج خالد يوسف، وهو أحد النشطاء في التيار الشعبي. وكان أحد الكوادر الهامة في حملة حمدين صباحي الانتخابية للرئاسة، وأكاد أجزم بأنه كان أحد قادة الانقلاب في 30 يونيو، حيث شارك بخبراته الإخراجية، في تزوير الحقائق. من خلال اتفاقه مع القوات المسلحة المصرية، على تصوير المظاهرات، باستخدام أحد طائرات القوات المسلحة، وعمل مونتاج لتلك الأفلام، تظهر ضخامة الإعداد التي شاركت في المظاهرات، والتي تم تسريبها في نفس اليوم، إلى الفضائيات والصحف. واعتمدت عليها كل وسائل الإعلام الدولية. رغم أنها خدعة كبيرة، وهناك من يؤكد أن الصور المنشورة، هي للحشود يوم 11 فبراير 2011، يوم إعلان خلع مبارك. ثانياً: ولعل ما يكشف ذلك التقرير المهم والميداني للإذاعة البريطانية، يوم 16 من الشهر الحالي، وكتبه روث ألكسندر. وكشف عن المبالغات الكبيرة في أعداد المشاركين، وذكر على لسان وير ديفنز مراسل شؤون الشرق الأوسط في البي بي سي، أن رقم 30 أو 40 مليون يمثل %45 من سكان مصر، وهو أمر مستحيل، أن يشارك كل هؤلاء. خاصة أن %10 من سكان مصر من الأطفال دون العاشرة، كما أن وكالة رويتر للأنباء، ذكرت عن مصدر عسكري -لاحظ ذلك - أن عدد المشاركين بلغ 14 مليون، وبعد ذلك توالت تقارير عن أن الإعداد وصلت إلى 33 مليون. ثالثا: كان من الواضح تماماً، أن لعبة الأرقام والمبالغة فيها، مقصودة من معارضي الدكتور محمد مرسي، خاصة أن هناك طرفين رئيسيين في العملية، طالبا أن يكون هناك حشود، يمكن تبرير تغيير المواقف من خلالها. الأول الجيش المصري، الذي تم الكشف عن اجتماعات لبعض قادته، ومنهم مدير المخابرات العسكرية، مع قادة جبهة الإنقاذ منذ عدة أشهر قبل الانقلاب، كما كشفت صحيفة الجارديان طلب قادة الجيش فيها من المعارضة، نزول حشود جماهيرية للشارع، يمكن الاعتماد عليها في إتمام الانقلاب، وإخراجه بشكل يمثل انحياز من القوات المسلحة لإرادة الشعب، مع عدم تكرار سيناريو يناير 2011. وأن يحكم الجيش من خلف ستار، وبواجهة مدنية. والطرف الثاني هو السفيرة الأميركية، التي طلبت نفس الشيء من قادة المعارضة، بعد أن عابت على جبهة الإنقاذ عدم وجودها الفعلي في الشارع. وقالت: إن وجود حشود قد يساعد الإدارة الأميركية، على القبول بفكرة الانقلاب على مرسي، وقد تم استحداث حركة تمرد لهذا الغرض، وهي مصنوعة في معامل الأجهزة الأمنية، وعلى أعلى مستوى. وبعد، فالتاريخ القريب، سيكشف حقيقة ما حدث في 30 يونيو، خاصة أن المراهنات على خلاف قادم، وقريب بين المجموعات التي قامت بتزوير صور تلك الحشود في ذلك اليوم، ومن روج لها، ومن بنى عليه، مواقف ستضر بأمن مصر واستقرارها، على المدى القريب والبعيد.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...