alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

نصر الله في حالة إنكار!!

25 يوليو 2012 , 12:00ص
لسنا من الذي يحاسبون نصر الله على أساس مذهبي، تماما كما هو حال الغالبية الساحقة من الأمة، وإن بدت نبرة الأخيرة أكثر تشددا في مذهبيتها هذه الأيام بسبب سلوك إيران وحلفائها حيال الأزمة السورية، وقبلها في العراق ولبنان. والأمة حين كانت ترفع صورة نصر الله وتعتبره بطلا أيام المقاومة في جنوب لبنان، وحين طرد رجاله العدو الصهيوني ذليلا من الجنوب مايو عام 2000، وحين انتصر في حرب يوليو 2006، حين فعلت الأمة ذلك، لم تكن تجهل بضاعته المذهبية، وإن بدا في خطابه أعقل من أولئك الذين يجندون الفضائيات لاستعادة الثارات المذهبية كما لو أنها حصلت البارحة، ويمعنون سبّاً في الصحابة وأم المؤمنين عائشة. وهم بالمناسبة ليسوا خارج السيطرة الإيرانية لو أرادت لجمهم، تماما كما أن أكثر الفضائيات السنية التي ترد على النار بالمثل في السياق التاريخي والعقدي ليست بعيدة هي الأخرى عن أصابع السياسة التي تعنيها حساباتها أكثر من حسابات الدين والمذهب. نحن لسنا من الذين يتنكرون لتاريخ نصر الله وحزب الله، حتى لو آمنا أن وجوده ودعمه كان جزءا لا يتجزأ من مشروع إيراني (ألم يعترف هو بأنه يتبع الولي الفقيه في إيران؟!). ونحن نفعل ذلك لأن السياسة فعل وليست نوايا، لاسيَّما أن أحدا لم يكن يمنع الذين يرفعون لواء السنة في العالم العربي من دعم المقاومة وتبنيها في لبنان، والأهم في فلسطين، بدل المساهمة في عزلها وحصارها من قبل البعض، أو دعمها على نحو خجول من البعض الآخر. خصومتنا اليوم مع نصر الله لا تدفعنا إلى إنكار بطولات حزبه في مواجهة العدو الصهيوني، لكن ذلك كله لا يمنحه، ولا يمنح إيران بحجة دعم المقاومة «شيكا» على بياض، بحيث تصول وتجول في المنطقة دون حساب للقوى الفاعلة فيها، أكان العرب أم تركيا، لأن مثل هذا السلوك لا بد أن يثير الحساسيات وردود الأفعال. في خطابه الأخير، تماما كما هو حال خطاباته الكثيرة «جدا» منذ اندلاع الثورة السورية، كان نصر الله يتاجر بالمقاومة وفلسطين من أجل تبرير موقف لا يمكن تبريره بحال؛ موقف يتلخص في الوقوف إلى جانب طاغية يقتل شعبه بالأسلحة الثقيلة لمجرد أنه طالب بالحرية والتعددية. ما يتجاهله نصر الله عن سبق إصرار وتعمد؛ وعلى نحو يهين الشعب السوري الذي أحب المقاومة ودعم حزب الله واحتضن مهجريه أيام حرب يوليو، هو أنه إزاء شعب لم يخرج إلى الشوارع من أجل إسقاط المقاومة والممانعة، كما أنه لم يتلق أمرا من أحد. وهو يعلم تماما أن ثورة الشعب السوري جزء لا يتجزأ من الربيع العربي وليست نبتا شيطانيا انطلقت بإيعاز من العدو الأميركي الصهيوني الذي تفاجأ بها، تماما كما تفاجأ بها بشار الأسد. هو يتجاهل أيضا أن العدو الأميركي والصهيوني لم يقدم للشعب السوري شيئا في معركته ضد نظامه المجرم، ولن يقتنع أحد بأنه لم يفعل ذلك خوفا من روسيا والصين، لأنه يدرك أكثر من غيره أنه لو توفرت إرادة الدعم لحسمت المعركة منذ زمن دون الحاجة لتدخل مباشر يغطيه مجلس الأمن. كما يتذكر أن احتلال العراق قد تم دون غطاء من مجلس الأمن، وفي الحالة الليبية بدأ الطيران الفرنسي ضرباته لقوات العقيد القذافي قبل صدور قرار مجلس الأمن، وبالطبع تبعا لحسابات فرنسا الاقتصادية، وهو ما اضطر الآخرين، ومنهم روسيا والصين إلى اللحاق بها حتى لا تأكل الكعكة وحدها. ليس ثمة عدو للأمة يدعم الشعب السوري بشكل حقيقي، والموقف من ثورته لا يختلف عن الموقف من ثورة الشعب التونسي والمصري، وحتى اليمني، بدليل أن سائر الجهود الأميركية والإسرائيلية تركز على تطبيق سيناريو اليمن في سوريا من أجل المصلحة الإسرائيلية وحتى لا يقع البلد وسلاحه الكيماوي في يد أناس تصعب السيطرة عليهم. أما دعم النظام السوري للمقاومة الفلسطينية (فضلا عن مقاومة حزب الله)، فلسنا ممن ينكرونه أيضا، لكنه دعم كان جزءا من حسابات سياسية وليست مبدئية، بدليل أن ذات النظام هو الذي استهدف المقاومة الفلسطينية في لبنان خلال السبعينيات والثمانينيات قبل أن يحصرها في حزب الله كجزء من تلك الحسابات؛ بخاصة تحالفه مع إيران. لو تقبلنا هذا المنطق، فعلينا أن نتسامح مع عمر البشير في السودان الذي دعم المقاومة الفلسطينية بحسابات مبدئية أكثر منها براجماتية، كما دعمها علي عبدالله صالح، لكننا لا نفعل ذلك لأن كليهما يتزعم نظاما فاسدا يتنكر لمطالب الإصلاح. لقد آن لنصر الله أن يدرك أن حساباته في دعم النظام السوري قد جعلته منبوذا في الوسط العربي والإسلامي (السني)، تماما كما هو حال إيران، حتى إننا نجد صعوبة في إقناع الناس بقدر من الإنصاف في التعاطي معه، لاسيَّما أن ذلك كله قد جاء جزءا من مسلسل إيراني بائس في العراق، وفي لبنان أيضا، بيد الحزب الذي همَّش السنة الذين يشكلون عماد التوازن في البلد. نعلم أن نصر الله يدرك كل ما قلنا، لكن يتجاهله لأن الولي الفقيه لا يسمح له بغير ما يفعل، الأمر الذي سيكتشف الأخير كارثيته بعد وقت لن يطول، لأن سقوط الأسد سيعني بداية التفكك لمشروع تمدده في المنطقة الذي دفعت فيه إيران الكثير.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...