alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الأكثر تبرّماً من اللاجئين هم المستفيدون من الصراعات

25 يونيو 2018 , 05:22ص

الهجرة واللجوء والنزوح ستهيمن على مستقبل السياسة.. هذا عنوان في إحدى الصحف البريطانية، ولعله يختصر النقاش الحاد داخل الاتحاد الأوروبي حول تقاسم اللاجئين وأعبائهم، بل النقاش الصاخب في إيطاليا المندفعة إلى إغلاق حدودها، بل النقاش المفزع في الولايات المتحدة بعد فضيحة فصل الأطفال عن آبائهم ووضعهم في أقفاص على الحدود. دول الغرب التي تفاخرت طويلاً بريادة الدفاع عن حقوق الإنسان، ومارست سياسات متسامحة، باتت تتسابق إلى ريادة سياسات «صفر تسامح»، وتتنافس أحزابها على استخدام مثل هذا الشعار للفوز في الانتخابات، والوصول إلى سدّة الحكم. وبات واضحاً أن صعود دونالد ترمب على أكفّ الشعبويين المتطرّفين، والإجراءات التي تبنّاها لصدّ المهاجرين قد ألهمت الناخبين الأوروبيين الذين سمحوا لأحزاب أقصى اليمين في النمسا، وهنغاريا، وبولندا، وإيطاليا، باختراق السلطة، وتسلّم مقاليد الحكم والقرار. أما الأحزاب المعتدلة والوسطية فتعاني من تآكل شعبيتها وانهيارها، حتى وهي تتّبع سياسات أقرب إلى خيارات اليمين المتطرّف. كان هناك الكثير من الرمزية السوداء في أن تعلن الولايات المتحدة انسحابها من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عشية اليوم العالمي للاجئين، وهذه المرّة الثانية -بعد اليونسكو- التي تنسحب فيها أميركا من منظمة دولية، بحجة متكرّرة هي أن هذه المنظمة «متحاملة» على إسرائيل و»معادية» لها. غير أن المناسبة لم تفت من دون تسليط الضوء على إسرائيل كأول دولة في الشرق الأوسط تقوم بتهجير معظم الشعب الفلسطيني بين الداخل والخارج. لكن معضلة اللاجئين تتفاقم باستمرار ومن دون أي حل في الأفق، وإذ قدّرت مفوضية الأمم المتحدة أنهم بلغوا نحو 69 مليوناً العام الماضي، فإن العدد مرشح للازدياد. اللافت أن المفوضية الأممية أفادت بأن 85 % من اللاجئين يتمركزون في دول نامية، إفريقية وآسيوية، قليلة الموارد والإمكانات، أي أن الوافدين إليها يضيفون فقراً إلى فقر شعوبها. هذا يعني أن هستيريا الدول الغنية الغربية تدور حول العجز عن إيواء 10 ملايين، في حين أن تركيا وحدها تؤوي 4 ملايين لاجئ. تقارير ودراسات ومؤتمرات تعقدها الدول للشكوى من هذه المشكلة، لكنها تبدو عاجزة أيضاً عن معالجة أسبابها المباشرة، كالصراعات السياسية المسلحة، وفشل الاقتصادات في العديد من الدول (نقص التنمية وسوء استغلال الثروات والاستشراء الفاحش للفساد...). أكثر من ذلك، يُعتبر معظم الدول المنزعجة من تدفق اللاجئين الأكثر استفادة من الدول التي خرجوا منها. فهي التي تموّل الحروب الأهلية، وتصدّر الأسلحة، وتضع يدها على مصادر الثروة، وتحمي الحكام الفاسدين الذين يسهّلون مصالحها. كانت الدول الغربية ضغطت بكل الوسائل لتقسيم السودان، لكنها لا تبدي الآن أي اهتمام أو رعاية للجنوب المنفصل. وكانت وعودها بالمساعدة الاقتصادية لميانمار تمكّنها من الحؤول دون طرد الروهينجا لكنها لم تفعل. ولا تزال مصالحها التجارية في إفريقيا عنصراً قادراً على تخفيف الصراعات المسلحة، بدل إدارتها على النحو الدافع إلى الهجرة. ولعل سوريا واليمن وليبيا والعراق وفلسطين أمثلة بالغة الدلالة على أن المساهمين في طرد الشعوب من مواطنها هم المتبرّمون من هجرتها بحثاً عن شيء من الأمان. وفيما يستمر التسليح بوتيرة منتظمة وتمويل متزايد، تتضاءل سنة بعد سنة استعدادات الدول لمدّ الأمم المتحدة بما تحتاجه لإيواء اللاجئين وإطعامهم وتأمين الحدّ الأدنى من متطلّباتهم الأساسية. وإذ تجني الدول مكاسب الأزمات، فإنها تمتنع عن صنع حلول سلمية أقلّ كلفة على المدى البعيد من أي استقبال اللاجئين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...