alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك

يعطينا... فيدهشنا

25 مارس 2024 , 12:39ص

من تجليات عظمته جلّ في علاه على خلائقه، عطاؤه اللامحدود، منقطع النظير، فيكرم الصغير والكبير، والغني والفقير، والمعافى والعليل، والمتعسّر والمتيسّر، فقد قال في محكم التنزيل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] فالعمل الصالح أعظم موجبات العطاء، فهو متسع الآفاق، يملأ السماوات والأرض، ينفعنا في الدارَيْن، بلا شك، ومن خلاله، يشكرنا الله ويشملنا بكرمه ولطفه وعطائه. 
كيف يشكرنا ونحن من يجب أن نشكره ونحمده حمدًا كثيرًا؟ لا غرابة في ذلك إذا ما أمعنا النظر وتفكَّرنا في معنى اسمه (الشكور)، ذاك الاسم العظيم الذي نتفيَّأ ظلاله في حياتنا، فهو جلَّ وعلا: يغفر الخطايا ويصبُّ علينا من فيض العطايا... يمحو السيِّئات ويوفي الحسنات... يسهِّل صعاب الأمور ويعظم الدرجات والأجور... يشفي من الأسقام ويصرف أذى الشيطان والأنام... يرفع عنّا البلايا ويدرأ كذلك الرزايا... يهدينا إلى الحق بعد أن ضلَّ الكثير، ويثبِّتنا على الهداية وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى وأعلم في الإسلام منا.
ما أعظم الله المعطي الشكور! إذا أعطانا أدهشنا وأذهلنا بكرمه، فنحن في كل لحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من الهبات، جعل أنبياءه لنا منارات، لنا ما لهم من الدرجات والهبات، إِن سرنا على نهجهم وجعلناهم لنا قدوات، فقد أَعلَوا - عليهم السلام – كلمته، وصبروا على مجابهة الصعاب، فشكَرَهم بأن أعلى ذكرهم، وعزز قدرهم، وخلَّد قصصهم، وذكرهم في أعظم كتاب؛ هو القرآن الكريم، في قوله: ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِبْراهيم﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ موسى﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ إِسْماعيل﴾، ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِدْريس﴾. 
ولنا أن تأمل، أيضًا، عظيم شكره جلَّ في علاه، على عبده (أيوب) بقوله: ﴿نعم العبد﴾، فما أعظمه من مكرم! وما أعظمه من كرم! ولك أن تتأمل عظيم كرمه على حبيبنا محمد – عليه السلام - بأن قرن اسمه باسمه العظيم في كثير من شعائر الإسلام الحنيف، وخصه برسالته: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾، وجعله في معيته وحماه: ﴿وَاللهُ يَعْصِمكَ مِنَ النَّاسِ﴾، وجمَّله بأجمل الخِلال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم﴾. وليس هذا فحسب، فقد تجلى تكريم الله أنبيائه - بفضل صبرهم وبذل أرواحهم وجهادهم – أن جعل من يسيء إليهم علامة من علامات النفاق.
 إنه الكريم الذي يشكر من عمل معروفًا ولو كان مثقال ذرة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾، ومن تجليات ذلك أن من ينفق ماله ابتغاء وجهه سبحانه يبارك له في رزقه، ويغدق نعمه عليه. وكذلك يطيل سبحانه عمر من يصل رحمه، ويوسع عليه. ومما يفرحه تعالى ويرضيه ويوجب عطاءه؛ عطفنا على الصغير واحترامنا الكبير، وإماطتنا الأذى عن الطريق، وعيادة المريض، وإجابة السائل، وإعطاء الفقير، ودعاؤنا للميْت، والسلام على من يلقانا في الطريق، وصبرنا على أذى البعيد والقريب، وغير ذلك من دروب الخير والعمل الصالح. 
فالله تعالى كفيل بصنائعنا، سيحفظنا بحفظه، وسنلقى نتائج أعمالنا في الدنيا ويوم القيامة، ولنتذكّر دومًا أنّ الصنيع الحسن لا يضيع عند الله والناس، وكما قيل: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء».
فالخير كلُّه من الله عز وجل، وحسن الظنِّ بالله في عطائه وشكره سبيل انتشالنا من الهموم والكروب، وإنّ التجارة مع ذي الكرم وذي الفضل أعظم الأرباح وأبهى الأفراح، فليس هناك مجالٌ لخسارة في سوق الله، فلنكن على ثقة بمعية الخالق القدير. اللهم اهدنا إلى أعمال تُجزل لنا عليها الشكر والعطاء يا شكور يا حميد، يا من إذا أعطيت أدهشت وأرضيت.

 @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...