


عدد المقالات 381
من تجليات عظمته جلّ في علاه على خلائقه، عطاؤه اللامحدود، منقطع النظير، فيكرم الصغير والكبير، والغني والفقير، والمعافى والعليل، والمتعسّر والمتيسّر، فقد قال في محكم التنزيل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] فالعمل الصالح أعظم موجبات العطاء، فهو متسع الآفاق، يملأ السماوات والأرض، ينفعنا في الدارَيْن، بلا شك، ومن خلاله، يشكرنا الله ويشملنا بكرمه ولطفه وعطائه.
كيف يشكرنا ونحن من يجب أن نشكره ونحمده حمدًا كثيرًا؟ لا غرابة في ذلك إذا ما أمعنا النظر وتفكَّرنا في معنى اسمه (الشكور)، ذاك الاسم العظيم الذي نتفيَّأ ظلاله في حياتنا، فهو جلَّ وعلا: يغفر الخطايا ويصبُّ علينا من فيض العطايا... يمحو السيِّئات ويوفي الحسنات... يسهِّل صعاب الأمور ويعظم الدرجات والأجور... يشفي من الأسقام ويصرف أذى الشيطان والأنام... يرفع عنّا البلايا ويدرأ كذلك الرزايا... يهدينا إلى الحق بعد أن ضلَّ الكثير، ويثبِّتنا على الهداية وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى وأعلم في الإسلام منا.
ما أعظم الله المعطي الشكور! إذا أعطانا أدهشنا وأذهلنا بكرمه، فنحن في كل لحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من الهبات، جعل أنبياءه لنا منارات، لنا ما لهم من الدرجات والهبات، إِن سرنا على نهجهم وجعلناهم لنا قدوات، فقد أَعلَوا - عليهم السلام – كلمته، وصبروا على مجابهة الصعاب، فشكَرَهم بأن أعلى ذكرهم، وعزز قدرهم، وخلَّد قصصهم، وذكرهم في أعظم كتاب؛ هو القرآن الكريم، في قوله: ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِبْراهيم﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ موسى﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ إِسْماعيل﴾، ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِدْريس﴾.
ولنا أن تأمل، أيضًا، عظيم شكره جلَّ في علاه، على عبده (أيوب) بقوله: ﴿نعم العبد﴾، فما أعظمه من مكرم! وما أعظمه من كرم! ولك أن تتأمل عظيم كرمه على حبيبنا محمد – عليه السلام - بأن قرن اسمه باسمه العظيم في كثير من شعائر الإسلام الحنيف، وخصه برسالته: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾، وجعله في معيته وحماه: ﴿وَاللهُ يَعْصِمكَ مِنَ النَّاسِ﴾، وجمَّله بأجمل الخِلال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم﴾. وليس هذا فحسب، فقد تجلى تكريم الله أنبيائه - بفضل صبرهم وبذل أرواحهم وجهادهم – أن جعل من يسيء إليهم علامة من علامات النفاق.
إنه الكريم الذي يشكر من عمل معروفًا ولو كان مثقال ذرة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾، ومن تجليات ذلك أن من ينفق ماله ابتغاء وجهه سبحانه يبارك له في رزقه، ويغدق نعمه عليه. وكذلك يطيل سبحانه عمر من يصل رحمه، ويوسع عليه. ومما يفرحه تعالى ويرضيه ويوجب عطاءه؛ عطفنا على الصغير واحترامنا الكبير، وإماطتنا الأذى عن الطريق، وعيادة المريض، وإجابة السائل، وإعطاء الفقير، ودعاؤنا للميْت، والسلام على من يلقانا في الطريق، وصبرنا على أذى البعيد والقريب، وغير ذلك من دروب الخير والعمل الصالح.
فالله تعالى كفيل بصنائعنا، سيحفظنا بحفظه، وسنلقى نتائج أعمالنا في الدنيا ويوم القيامة، ولنتذكّر دومًا أنّ الصنيع الحسن لا يضيع عند الله والناس، وكما قيل: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء».
فالخير كلُّه من الله عز وجل، وحسن الظنِّ بالله في عطائه وشكره سبيل انتشالنا من الهموم والكروب، وإنّ التجارة مع ذي الكرم وذي الفضل أعظم الأرباح وأبهى الأفراح، فليس هناك مجالٌ لخسارة في سوق الله، فلنكن على ثقة بمعية الخالق القدير. اللهم اهدنا إلى أعمال تُجزل لنا عليها الشكر والعطاء يا شكور يا حميد، يا من إذا أعطيت أدهشت وأرضيت.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...