alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الوجه الحقيقي!!

25 فبراير 2016 , 01:49ص

يبدو الأمر كما لو كان اعتقادا ساد أو قناعة تامة لدى قيادات مصر بأن الشعب غير مؤهل للديمقراطية، تتغير الأسماء، وتتبدل المناسبات، ولكن الفكرة واحدة ثابتة، قالها من قبل أحمد نظيف رئيس وزراء مصر في عهد مبارك، وأشار إليها عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة في آخر أيام مبارك، وها هو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يكرر المعنى نفسه، في حديث لمجلة جون أفريك الفرنسية في عددها الأخير وقال نصا: «إن الديمقراطية الحقيقة في مصر ستتحقق خلال 25 عاما»، واعتبر أن هذا مدى قصير لتحقيق هذا الهدف بشكل كامل، باعتبار أن الديمقراطية عملية طويلة، وأنه يريد أن يعطي النموذج لخلفائه، ولكن تجربته في الحكم قصيرة لن تستمر سوى أربعة سنوات، واشترط لتحقيق الديمقراطية تحسين التعليم، ومكافحة الفقر والفساد، وتبني معايير حقوق الإنسان في إطار ظروف وطبيعة المجتمع. ما قاله السيسي للمجلة الفرنسية يتناقض تماما مع مضمون خطابه قبلها بأيام قليلة أمام البرلمان المصري، عندما أشار إلى الانتخابات البرلمانية التي تمت في أجواء شفافة شهد لها العالم، وأن الشعب المصري يعلن للعالم أنه أرسى قواعد نظامه الديمقراطي، وأعاد بناء مؤسسات الدولة الدستورية، وقال أيضا: «لقد استطاع شعبنا العظيم أن ينتصر للحرية والديمقراطية»، وتحدث عن توازن السلطات في مصر تحت مظلة الديمقراطية، التي ناضلت من أجلها الجماهير وحصلت عليها كمكتسب لها لن تفرط فيه أبدا!»، ويبدو أننا أمام لغتين: الأولى للشعب المصري يتغنى فيه حكامه بما تم إنجازه على صعيد الديمقراطية، وآخر للغرب يقدم مبررا لكل التجاوزات التي تشهدها الساحة السياسية، من تقييد للحريات العامة، وتهميش لدور المعارضة والتنكيل بالمعارضين، تحت ستار وبحجة أن الشعب المصري ما زال أمامه طريق طويل للوصول إلى الديمقراطية. الكلام السابق يثير العديد من الملاحظات التي تستدعي التوقف عندها، ومنها: أولا: ينسى حكام مصر ومنهم الرئيس عبدالفتاح السيسي أنهم في حاجة إلى «تنشيط ذاكرتهم»، فمصر من أوائل الدول التي سارت في طريق الديمقراطية، وإن إنشاء أول برلمان كان في القرن التاسع عشر، وشهدت تجربة حزبية متميزة خلال تلك الفترة، حزب أغلبية هو الوفد وأحزاب صغيرة وانتخابات برلمانية، تم ذلك وهي تحت الاحتلال البريطاني، وفي ظل وجود نظام ملكي. ثانيا: أن مصر إذا كانت تعود إلى الخلف فالمسؤولية عن ذلك ترجع إلى المؤسسة العسكرية ومنذ ثورة يوليو 1952، والتي يخرج منها حكام مصر منذ ذلك التاريخ، بداية من تجربة عبدالناصر الذي ألغى الأحزاب، وأمم الحياة السياسية، وأقر فلسفة التنظيم السياسي الواحد بمسمى الاتحاد القومي أو الاشتراكي، وحتى عندما طور السادات النظام، التزم بالتعدد الحزبي المقيد أو المفتوح شكلا، أما مضمونا فالدولة لم تتخل عن تدخلها عبر الأجهزة الأمنية وما كان يسمى بلجنة الأحزاب، وهي شبه رسمية في كل ما يتعلق بشؤونها، وهو الأمر الذي ينطبق على كل توابعها من انتخابات برلمانية أو محلية. ثالثا: إن تحقيق الديمقراطية لا يتعلق من قريب أو بعيد، بقضايا تدني مستوى التعليم أو ارتفاع معدلات الفقر، فهناك تجارب ديمقراطية مهمة في دولة مثل الهند وتعاني ظروفا اقتصادية واجتماعية مشابهة لما هو في مصر، ولكنها عملية تراكمية تخضع لإرادة سياسية من النخبة الحاكمة، كما أن الديمقراطية أصبحت أسلوب حياة، وطريقة حكم في العديد من الدول الإفريقية، وهي ليست أسعد حالا من مصر. وتبقى الملحوظة الأخيرة حول طبيعية الإجراءات التي تم من خلالها انتخابات الرئاسة أو البرلمان في مصر، هل هي ديمقراطية كما هو الخطاب المحلي، أو لا ينطبق عليها ذلك؟ فهذا يعني مباشرة تشكيكا في شرعيتها.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...