alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

ثورات تسعى إلى «دول فاشلة»

25 فبراير 2013 , 12:00ص

ما الذي فهمناه، أو يجب أن نفهمه، بعد مرور عامين على الثورات والانتفاضات الشعبية فيما أصبحت تسمّى «دول الربيع العربي»؟ عدا أن الاستبداد مرضٌ سياسي ذو طبيعة سرطانية، فالمؤكد أن المصير الذي يرسمه لا يمكن أن يكون موت الشعوب أو نهاية التاريخ، لكن البراء منه عملية طويلة لن تنجح إلا باستجابة كل أعضاء الجسم، شرط توفر العلاج المناسب بحدٍّ أدنى من الأعراض الجانبية. من الواضح أن الأنظمة السابقة لم تتحكّم بالبلدان والمجتمعات خلال تسلّطها فحسب، وإنما تحكّمت عملياً بالأنظمة التي ستليها عبر الحقائق التي تجاهلتها أو داستها أو اعتقدت أنها غيّرتها. أما الوجه الآخر لتلك الأنظمة فيتبدّى حالياً أنه يتمثّل بالقوى التي عارضتها فعاملتها بالاضطهاد والبطش والقمع. لذلك تتعزز حالياً النقمة على الطرفين اللذين سيطرا على مآلات الدول والشعوب، كل من موقعه، سواء كان ظالماً أو مظلوماً. فالأول بدا مؤهلاً للحكم إلى أن بغى مستقوياً باحتكاره العنف وأدواته، فيما اعتقد الآخر أنه يصلح للحكم لمجرد أنه نقيض للأول أو لأنه يحتكر المرجعية الدينية. الفارق كما يُصوَّر، وبحقّ، هو صندوق الاقتراع. غير أن الوقائع أظهرت أن الحصول على «الشرعية» أكثر تعقيداً مما يتخيّله الفائزون في الانتخابات، فالمراحل الانتقالية يغلب عليها التجريب والاختبار، وهنا تكمن صعوبتها، لأن العقول والقلوب تغيّرت، والمجتمعات صارت أكثر تطلّباً وميلاً إلى المحاسبة، ثم إن التجربة المديدة مع المستبدّين جعلت العلاقة بين الحاكم والمحكوم مفعمة بالشك، ذاك أن الثورات لم تنجز بعد إشاعة ثقافة جديدة في ممارسة السياسة وإدارة الشأن العام. ولذلك نقرأ ونسمع يومياً من يدعو إلى احترام «أهداف الثورة»، ورغم أن الذين خاضوا التغيير حاولوا صوغ تلك الأهداف، بل شكّلوا لجاناً وهيئات لـ»حمايتها» ومراقبة تنفيذها، إلا أن الانتخابات فرّقت الثوار، تارةً لأن بعض الفئات خاضها بأساليب غير ثورية إطلاقاً، وطوراً لأن دسائس وألاعيب مورست في إنتاج قوانين الانتخاب تلبّي مصالح فئة على حساب أخرى. يُفترض أن يكون الدستور مصدراً للشرعية غير القابلة للنقض، وطالما أنه لم يتوفر حتى الآن، فإن «الشرعية» تبقى معلّقة. والشرط الأول والأخير للدستور أن يعبّر عن توافق وطني ومجتمعي. لكن ما أمكن التوصل إليه في مصر لم يحقق هذا التوافق، وبغض النظر عن أرقام الاستفتاء الذي أجري فقط لتمكين الرئيس وحزبه أكثر مما استهدف تمكين الدولة. أما في تونس فيتبيّن أكثر فأكثر أن ثمة صعوبات في إنجاز الدستور لتُجرى الانتخابات التشريعية الأولى في ضوئه. وتشهد عملية كتابة الدستور في ليبيا المعضلات ذاتها. أما في اليمن فالحوار المؤجل بات له موعد خلال الشهر المقبل، ومن غير المتوقع أن يكون الماراثون الدستوري سلساً. وأما في سوريا فيُؤمل بأن ينتهي الصراع الدامي إلى حل يتيح للسوريين أن يحددوا مصيرهم بمعزل عن مشاريع تقسيم يطرحها النظام أو حماته الخارجيون في سياق بحثهم عن ضمانات لمستقبل مصالحهم في الشرق الأوسط. كان الأحرى بالهيئات والمجالس «التأسيسية» التي انتخبت لوضع الدساتير أن تكون أولاً أطراً للحوار الوطني الذي لم تشهده هذه البلدان طوال العقود الماضية، وبالتالي فهي لم تراكم تجربة في الانتظام السياسي والعمل المدني. كانت الفرصة التاريخية سانحة، وكانت الحاجة ماسّةً إلى هذا الحوار، لكنه لم يحصل، إذ دخلت الفئات إلى المعترك الانتخابي بكل خلافاتها ومخزونها من الفكر المتقوقع والتخلّف والأحقاد والطموحات والخبرات المتواضعة والارتباطات المشتبهة، ومن الطبيعي أن كل ذلك لا يبشّر بدول حديثة أو مدنية ولا بعدالة انتقالية سليمة، ولا حتى بعلاقات اجتماعية وسياسية سويّة. لذا تغلب الفوضى والبلبلة على المراحل الانتقالية، لأن المجالس التأسيسية المنتخبة أفرطت في تظهير موازين القوى، وبالتالي فوّتت فرصة ثمينة لإعلاء شأن التوافق كوسيلة ضرورية ولازمة لعبور المرحلة الانتقالية من الثورة إلى الدولة، ومن الاضطراب إلى الاستقرار. فلو أنها اهتمّت بالتوصل إلى «ميثاق وطني» يحدد معايير العمل وصولاً إلى الدستور ثم إلى الانتخابات الصحيحة الحاسمة لكانت وفّرت الكثير من الاحتقانات الشعبية، ولأنتجت صيغة حكم ائتلافي توافقي، يأخذ على عاتقه تسهيل آلام الانتقال من نظام إلى نظام. كانت ولا تزال واضحة لأي مراقب خارجي استحالة أن ينفرد طرف بالحكم في مصر أو تونس وليبيا واليمن وسوريا، أولاً لأن المسؤولية جسيمة، وتالياً لأن صناديق الاقتراع لا تُكسب هذا الطرف الخبرة التي يفتقدها، ولا تكفي وحدها لتأهيله، يصدق ذلك على من يسمون ليبراليين وعلمانيين، كما على المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي، سواء بسواء. لم يكن متصوّراً، بعد الثورة، أن يعمد حزب ليبرالي لو انتخب في مصر مثلاً إلى إقصاء الإسلاميين أو استبعادهم، لأنه في هذه الحال سيحصد فشلاً ذريعاً، والعكس صحيح أيضاً. من المؤسف أن تكون الثورات منجرفة حالياً نحو التأسيس لدول باتت تقوّم مسبقاً بأنها فاشلة.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...