alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

اليمن حيث يوجعنا التخاذل ويقهرنا العدوان

25 يناير 2015 , 02:36ص

لا تبتعد حكايتنا في اليمن عن عموم حكايتنا مع ربيع العرب. الربيع الذي التقت على إجهاضه أنظمة الثورة المضادة من جهة، وإيران من جهة أخرى. الأولى تحت شعارات نبذ الفتنة، والثانية تحت شعارات «الثورة والمقاومة والممانعة، والموت لإسرائيل والموت لأميركا»، رغم أن الأخيرتين وقفتا ضد ربيع العرب، وهما كانا وسيبقيان ضد أن تستعيد الشعوب قرارها المسروق، لأن ذلك سيهدد مصالحهما. الذين طاردوا الثورة في مصر، هم أنفسهم من طاردوا الثورة في اليمن، وهم أنفسهم الذين جعلوا أولويتهم هي ربيع العرب وما يسمى الإسلام السياسي السني. هم صاغوا مبادرة أبقت سرطان الفاسد المخلوع يعبث بجسد اليمن، وتركت حزبه رقما صعبا في المعادلة. والخلاصة أنهم التفوا على الثورة ليجهضوها، فليس من المعقول أن يقدم الجار الفقير نموذجا في الثورة والتحرر، وليس مسموحا أن يتمرد الجار الفقير على فقره وفساد نظامه، فيقدم نموذجا في النزاهة والتنمية أيضا. وفيما كان أنصار الثورة يعيشون حالة من التيه، ويحاولون لملمة الموقف، حيث اختاروا التدرج في تحقيق أهدافها في سياق من التعاطي الواقعي برأيهم مع شروط الجوار والمجتمع الدولي، جاءت إيران لتدفع بالحوثيين إلى لعبة لا تجهض الثورة بالكامل، بل تلقي بالبلد في أتون حرب طويلة، وهذه المرة لحسابات إقليمية، إذ تعتقد طهران أن بوسعها الضغط على الخليج كي يغير موقفه من سوريا من خلال اليمن. حركة الحوثي ليست نابعة لا من احتياجات أتباعها، ولا من احتياجات اليمن للتغيير، إنها نابعة من حاجة إيران إلى لعبة جديدة تضغط من خلالها على السعودية والخليج من أجل تغيير المعطيات في سوريا، وحيث تعتقد أن مشروعها بات مهددا في سوريا التي سيعني نجاح ثورتها تغيرا ما في العراق ولبنان أيضا. في سوريا، كانت معادلة الاشتباك الأكبر، فلا الذين يزعمون دعم ثورتها كانوا يريدون لثورتها أن تنتصر، لأن انتصارها كان يعني بالضرورة أن برنامج الربيع العربي سيمضي من نجاح إلى نجاح، ولا إيران كان يمكنها التسامح مع نجاح كهذا؛ هي التي تتمتع بنظام طائفي تابع يمثل عمود الإسناد لمشروعها في المنطقة. على إجهاض ثورة السوريين التقى الشرق والغرب، والعرب والعجم، وكأن كل شيء كان يصب لصالح الكيان الصهيوني الذي حوَّلها (أي سوريا) إلى ثقب أسود يستنزف الجميع. ومع الضغط على إيران في سوريا، ذهبت تقايض من خلال اليمن، فدفعت بالحوثي إلى خطوة رعناء يتحالف من خلالها مع المخلوع الذي ثار الشعب ضده، من دون أن يحول ذلك بينها وبين تسمية ما يجري بالثورة؛ في وقاحة منقطعة النظير. اليوم يقف الشعب اليمني قبالة عصابة من قطاع الطرق سيطروا على أجزاء كبيرة من البلد بالقوة العسكرية، ومن خلال قوة إيران، وتواطؤ الجيش التابع للمخلوع. في ضوء ذلك، وفي ظل عجز دول الجوار، لن يجد الشعب من سبيل غير المواجهة، إن كان عبر اعتصامات ستبدأ لاحقا، وبدأت عمليا يوم الخميس، لكنها قمعت بالقوة، أم من خلال السلاح الذي حمله بعضهم بالفعل، وهو ما سيؤدي إلى نزيف كبير للحوثيين، ونزيف كبير لإيران التي ستدفع الكلفة أيضا، بينما يصرخ شعبها من آثار العقوبات وانهيار أسعار النفط. في ضوء ذلك كله، يمكن القول إن الحرب قد بدأت، وهي قد تطول، ولن تنتهي إلا بالصفقة الإقليمية مع إيران حين تقتنع بأن الأقلية لن تعلن الحرب على الأغلبية وتربحها، فكيف وهي أغلبية لها تاريخها العظيم في مقاومة الغزاة؟ وهي أصلا لم تكن ترى نفسها طائفة في يوم من الأيام، بل هي الأمة التي تسع الجميع وتستوعب الجميع.? • ? @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...