alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

حلب والموصل.. اغتيال النموذج المشرقي

24 أكتوبر 2016 , 01:06ص

منذ شهور ثمة مدينتان عربيتان في الواجهة، كانتا من أهم وأجمل الحواضر، وأي تصفح معمق، أو حتى عاجل، يظهر تاريخهما الممعن في القدم، وقد كان مشتركاً في بعض الحقب قبل أن تصبحا في دولتين تفصل بينهما حدود رسمت قبل مئة عام، لكنهما أكملتا مسيرتيهما الحيويتين، واستطاعتا أن تبلورا تجربتين إنسانيتين متشابهتين. ولم يكن متوقعاً أن تعيدهما الظروف إلى أحلك الأيام، إلى ما قبل التاريخ والحضارة، وأن تستبد بهما أكثر العقول تخلفاً في هذا العصر، فتحاصر حلب وتعرض للتجويع ويحرم أهلها من أبسط مقومات الحياة، وتحتل الموصل من جماعة ظلامية فتخضِع أهلها بالترهيب وتطبق عليهم أعتى أنماط التسلط، متنكرةً بالإسلام في أكثر الإساءات انحطاطاً للإسلام. في أي مسار حضاري يعتد به تلعب المدن الدور الأبرز، فيها تتمازج التنوعات كافة، تحتك الأفكار والعقائد في تصارع وتقارب وانصهار، وتتخلق الثقافات والتعايشات. قليلة هي المدن التي تشبه حلب والموصل، لكن معظمها يقع في المنطقة العربية، وساهم في صنع روح الشرق المتميز، أو الذي –كان- متميزاً بتعايش أبناء الأديان والمذاهب، ولعله مندفعٌ بتهور واستهتار نحو أفوله الكبير. حلب والموصل كانتا نموذجين لهذا التعايش. لم تعد حلب التي نعرفها توجد إلا في الكتب والصور القديمة، في المواقع الإلكترونية أكثر ما يمكن أن تصادفه صورةٌ لكنيسة إلى جانب مسجد في الشارع نفسه، عاش أكرادٌ وأرمن مع الغالبية العربية، وعاش مع المسلمين مسيحيون في تجمعهم الكبير الثاني بعد بيروت من السريان واللاتين والموارنة والكاثوليك والأرثوذكس والكلدانيين. وفي الموصل، كان الأكراد والتركمان والأرمن إلى جانب العرب، وفيما كانت نينوى التاريخية المركز الأهم لتجمع السريان وكنائسهم كافة، تقاسم المسلمون مع المسيحيين والصابئة المندانئين والأيزيديين والشبك الموروثات وتقلبات العصور. لم تكن هذه الأقوام لتتواصل وتستمر في العيش معاً إلا بفضل أمان اجتماعي تضافرت جهود الفئات في صنعه، أكثر مما كان ثمرة إرادةٍ سياسية داخلية أو خارجية، بل إن ما تشهده حلب والموصل هو العكس، فالصراعات الدولية والإقليمية وظفت كل ما لديها في التكالب على العمران هنا وهناك، على كل الرموز التي تجذب أبناء الأديان والأعراق للبقاء في أرضهم رغم الإكراهات المتكاثرة. ولو لم يكن النموذجان هما المستهدفان في نهاية المطاف، لما جعلت قبلة المدن العراقية والسورية بؤراً للمواجهات القتالية التي تستقطب الآن القوتين العظميين، لتجربا أحدث ما في الترسانات الروسية والأميركية من أدوات القتل والتدمير. وليست صدفة أن تكون قوتان إقليميتان، إسرائيل وإيران، مستفيدتين وحيدتين في سعيهما إلى النفوذ والهيمنة على العرب. ولا هي صدفة أن يكون تنظيم «داعش» الذي ساهم الجميع في صنعه هو الذريعة التي يستخدمونها لتمرير مصالحهم. منذ نشأت إسرائيل وهي تعتبر أن تعايش الأقوام والأديان في الشرق الخطر الأكبر عليها، فجعلت من اختراقه أحد أهدافها الاستراتيجية. حاولت زعزعة النموذج اللبناني ولم تتوصل إلى تحطيمه، وإنْ لم يعد كما كان. دعمت المشروع الانفصالي لأكراد العراق، وشجعت على ترجيح الحكم الأقلي في سوريا، ليبقى هذان البلدان في حال صراعات مشتعلة أو كامنة قبل أن تصبح متفجرة. وفي سعيها إلى الهيمنة استنسخت إيران الكثير من الوسائل الإسرائيلية، خصوصاً في التغيير الديموغرافي في العراق وسوريا. ولم يعترض الروس والأميركيون على هذه المشاريع بل يتشاركون إدارتها ورعايتها.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...