alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
رأي العرب 08 أبريل 2026
احتواء التصعيد.. ضرورة
رأي العرب 09 أبريل 2026
موقف قطري متزن وواضح
مريم ياسين الحمادي 11 أبريل 2026
تستمر الحياة

«طالبان» وأميركا: التفاوض مساومة وتنازلات

24 يونيو 2013 , 12:00ص

لا يمكن التفاوض، فقط من أجل التفاوض، بل للتوصل إلى اتفاق في حال أبناء شعب واحد، أو إلى تسوية في حال الخصوم، بغية حل أزمة أو إنهاء صراع استعصى وطال وأضحى مكلفاً وغير مجدٍ لطرفيه. يصحّ ذلك على الاستحقاق القريب بالنسبة إلى أفغانستان، سواء بين الأميركيين و «طالبان»، أو بين هذه الأخيرة و «المجلس الأعلى للسلام» الذي شكله الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لهذه الغاية. بشكل أو بآخر سينسحب الأميركيون وسواهم من أفغانستان بنهاية 2014، وقد اتخذوا قرارهم ووجدوا أن الاستقرار في هذا البلد يستدعي التفاهم مع حركة «طالبان». هذا يعني مبدئياً أن الحركة تعرف مسبقاً أن أحد أهم أهدافها (انسحاب القوات الأجنبية) في صدد أن يتحقق بمعزل عن المفاوضات، وسواء واصلت القتال أم جنحت إلى التهدئة. وفي النهاية استطاعت «طالبان» أن تبرهن ما تريده، فالغزو والاحتلال لم يكونا نزهة لقوات «إيساف»، لكن يبقى عليها أن تبرهن ما تستطيعه لأفغانستان ومستقبلها، دولةً وشعباً وأعراقاً. هذا ما يجب أن يكون الهدف الحقيقي للمفاوضات, فهذا بلد يستحق أن يستقرّ بعد عقود من التقاتل والاضطراب، وهذا شعب متعطش إلى الحياة السويّة والخروج من العوز واليأس والفوضى وإرادات «أمراء الحرب» ومغامراتهم. تعلّم الغزاة شيئاً, بل أشياء من التجربة الأفغانية، سواء في المرحلة السوفيتية أو في المرحلة الأميركية المدوّلة. ويفترض أن يكون الأفغان، ولاسيَّما آل «طالبان»، قد تعلموا أيضاً من «قتال الإخوة» الذي خاضوه بلا هوادة، ومن تحوّل بلدهم مصهراً لمشاريع الهوس والتطرف التي باتت تصنّف «إرهاباً». هذه التجارب القاسية أزهقت مئات الألوف من الأرواح في أفغانستان أولاً, وفي سائر بلدان العرب والمسلمين ثانياً، من دون أن تحقق لشعوبها أياً من الآمال والطموحات التي وعدها «الإرهابيون» بها. وإذا كان الإسلام عنواناً طيباً وزاهياً لـ «هوية» أية أمّة، فإن إنزاله إلى مصاف الأيديولوجية وحتى الأيديولوجية المتحجرة لا يسيء إليه كدينٍ فحسب، بل يجازف بتعريضه للهزيمة والانكسار. وفي حال الغزاة أنفسهم فإن مشاريع الهيمنة المتغطرسة قد تحطمت ولقّنتهم دروساً يفترض أن تكون رادعة، وليس أهمها أن العقلية البالية التي جرّدت تلك الحملة على أفغانستان ثم العراق توصف اليوم بأنها كانت عاراً على أصحابها ولا يمكن تكرارها. من شأن «طالبان» أن تدرك, بل أن تصرّ على أن المفاوضات وإن كانت مع الأميركيين، فهي لمصلحة أفغانستان أولاً وأخيراً. لكن هذه المصلحة لا تخصّ «طالبان» وحدها وإنما الفئات الأفغانية كافة. ولا يمكن الحديث عن «حل سياسي» و «حكومة عادلة» من دون الاعتراف بوجود الآخرين، كذلك لا يمكن التفاوض مع إنكار كامل للأخطاء الفادحة التي ارتكبت في المرحلة الطالبانية التي سبقت حرب 2001 وأدّت عملياً إليها. في السياق ذاته، لا يجوز تخوين الآخرين ولومهم -وبالتالي عدم الاعتراف بهم- لأنهم حاولوا إحياء الدولة وإقامة مؤسسات, مستفيدين من المساعدة التي قدمتها دول التحالف. فثمة أحد كان يجب أن يقوم بهذا العمل، بغضّ النظر عما يقال عن فساد ومحسوبية وسوء إدارة، والمهم أن يكون هناك شيء يجسد وجود الدولة, ويمكن إصلاحه أو البناء عليه بدل العزم على تدميره لأنه من «صنع الغزاة»، لكن الأهم أن يوجد دستور ومجلس تشريعي ونواة جيدة وعصرية لأمن تابع للدولة، وهذه تتطلب جميعاً الثبات والمثابرة ومراكمة الخبرة ليصبح تأثيرها ملموساً في حياة الناس. لعل استعداد «طالبان» لدخول مفاوضات مع الأميركيين، بعد فترة طويلة من الدرس والتشاور داخل الحركة، يعني أنها حسمت الجدل داخلها وتعرف جيداً ما ينتظرها. ففي التفاوض لا يمكن أن يكون هناك طرف واحد رابح، وإذا لم تكن «طالبان» واقعية فإنها لن تتمكّن من المتابعة وستتحمل مسؤولية إفشال المفوضات, رغم أن لديها مصلحة فيها, ولولا ذلك لما وافقت عليها. لن يكون الإفراج عن أنصارها من معتقل جوانتانامو مسألة المسائل، فهي لديها رهينة أميركي, والأميركيون يريدون التخلص من سجنائهم بأية وسيلة. أما الشروط الأساسية للتوافق ففيها إشكالات تتعلّق بقرارات «استراتيجية» ينبغي أن تتخذها الحركة. وأهمها على الإطلاق أن تقلع عن العنف والقتال وسيلة للاستيلاء على السلطة، لأن العدو يفاوضها, وهو في طريقه إلى الانسحاب. بالطبع لا يستطيع أن يفرض عليها ما لا تستطيع قبوله، لكنه سيحاجج بأن ثمة دستوراً أعدّه الأفغان أنفسهم ولم يغصبوا عليه، وعملية سياسية تكتمل إذا انضمّت «طالبان» إليها والتزمتها. الأكيد أنه كانت للأميركيين تدخلات على الدوام، لكنها حصلت في معظمها بعدما بلغت الخلافات بين الأفغان حدّاً تعجيزياً، إذ ليست لديهم تجارب سياسية يستندون إليها، وقد ارتأت الأمم المتحدة تفعيل الـ «لويا جيرغا»، مجلس القبائل، باعتبارها صيغة شورية يتوافق عليها المجتمع، لتكون حاضنة للبرلمان المنتخب. لا شك أن «طالبان» ستطرح الصيغة التي تراها لشكل النظام الأفغاني المقبل، ولديها ما تساوم عليه: سلاحها من جهة، وعلاقتها بتنظيم «القاعدة» من جهة أخرى. وما دام الجانب الأميركي يولي مسألة «القاعدة» أهمية قصوى فما عليه سوى أن يقدّم تنازلاً ليحصل على أي تنازل يتمنّاه. فهل تحصل المساومة على مكانة «طالبان» في النظام مقابل فك روابطها مع «القاعدة»؟ في أية حال يُفترض أن تكون الحركة أجرت مراجعة عميقة لنموذج الحكم الذي فرضته سابقاً، فهو لم يكن, ولم يعد صالحاً، حتى لو أُضفي عليه اللبوس «الإسلامي». أما أية صيغة «جديدة» تلغي وجود المرأة ولا تعترف بالمجتمع فستكون مشروعاً لتجديد الحروب الأهلية.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...